في وقت تراجعت فيه التسديدات بعيدة المدى لصالح اللعب القريب من المرمى أعادت الكرة الجديدة للدوري الإنجليزي الممتاز فتح باب الجدل، هل أصبحت الأهداف البعيدة أكثر سهولة بفضلها؟
ومنذ سنوات فرضت تحليلات الأداء، وعلى رأسها مفهوم الأهداف المتوقعة، قناعة شبه راسخة بأن التسديد من خارج منطقة الجزاء خيار غير مثالي، وأن فرص التسجيل ترتفع كلما اقترب اللاعب من المرمى.
وبالفعل انعكس ذلك على أرض الواقع، إذ تراجعت نسبة التسديدات البعيدة في الدوري الإنجليزي الممتاز من 45.7 % في موسم 2008-2009 إلى 32.5 % هذا الموسم، كما انخفض متوسط مسافة التسديد من 18.3 إلى 15.4 متراً.
ورغم هذا التراجع الواضح لم تنخفض فعالية التسديدات البعيدة، بل على العكس ظل معدل تسجيل الأهداف من خارج المنطقة بمعدل 0.23 هدف لكل فريق في المباراة قريباً من أعلى مستوياته خلال نحو عقدين، ما يطرح تساؤلاً منطقياً، ما الذي تغير؟
وأحد أبرز التفسيرات يعود إلى التغيير، الذي أجرته رابطة الدوري هذا الموسم، بالتحول من كرات نايكي إلى كرات بوما، في أول تغيير من نوعه منذ 25 عاماً.
والدراسات الفيزيائية التي أُجريت على الكرة الجديدة كشفت أنها أكثر نعومة مقارنة بسابقتها، وهو ما يؤثر على سلوكها الهوائي، فكلما كان سطح الكرة أقل خشونة زادت قدرتها على الطيران لمسافات أطول، لكنها في المقابل تصبح أقل استقراراً أثناء الحركة، ما يجعل مسارها أكثر صعوبة في التوقع بالنسبة لحراس المرمى.
وهذا التأثير ليس جديداً كلياً، إذ سبق أن أثار جدلاً واسعاً خلال كأس العالم 2010 مع الكرة الشهيرة «جابولاني»، التي وصفت حينها بأنها «غير قابلة للتنبؤ»، وأربكت أفضل الحراس في العالم.
وإلى جانب العامل التقني تلعب الجوانب التكتيكية دوراً مهماً، ومع تركيز الدفاعات بشكل أكبر على إغلاق المساحات داخل منطقة الجزاء أصبحت المساحات خارجها أقل ازدحاماً، ما يمنح اللاعبين فرصة أفضل للتسديد من مسافات بعيدة دون ضغط مباشر، كما أن اللاعبين الذين حافظوا على مهارة التسديد البعيد رغم تراجع أهميتها في السنوات الأخيرة بدأوا في جني ثمار ذلك، مستفيدين من مزيج نادر بين المساحة المتاحة وسلوك الكرة الجديد.
ورغم الزيادة الملحوظة في فعالية التسديدات البعيدة بداية الموسم تشير المؤشرات إلى تراجع هذا التأثير تدريجياً، مع تأقلم اللاعبين والحراس على خصائص الكرة الجديدة، وهو ما يعزز فرضية أن العامل النفسي والتعود لا يقلان أهمية عن العوامل الفيزيائية.
وقد لا تكون الكرة الجديدة وحدها السبب في عودة الأهداف البعيدة، لكنها بالتأكيد جزء من المعادلة، إذ بين تطور التحليل الرقمي، وتغير السلوك التكتيكي، واختلاف خصائص الكرة، تتشكل ملامح لعبة أكثر تعقيداً، حيث قد تعود التسديدة البعيدة، التي كادت تختفي لتصبح سلاحاً حاسماً من جديد، ولكن بشروط مختلفة.