لم يكن بلوغ فريق نادي أبوظبي الرياضي للسيدات ربع نهائي النسخة الأولى من دوري أبطال آسيا لكرة القدم مجرد نتيجة عابرة، بل كان تتويجاً لمسيرة طويلة من العمل والتخطيط امتدت لأكثر من عقد من الزمن، وراء هذا الإنجاز وقفت سارة حسنين، المدربة المصرية التي لم تؤمن فقط بقدرات لاعباتها، بل كانت شريكة حقيقية في رحلة بناء كرة القدم النسائية بالإمارات.
في تصريح خاص لـ«البيان»، تحدثت سارة حسنين عن التجربة القارية الأولى لفريقها، وعن التحديات والطموحات، كما رسمت ملامح المستقبل للكرة النسائية في الدولة والمنطقة.
وقالت سارة حسنين: تجربة فريق أبوظبي الرياضي في دوري أبطال آسيا كانت مميزة ومليئة بالدروس، الوصول إلى ربع النهائي في أول مشاركة قارية يعتبر إنجازاً نفتخر به كثيراً، خاصة أننا واجهنا تحديات ضخمة أبرزها قلة الخبرة في التعامل مع البطولات الدولية، والفارق في الإمكانيات مع بعض الفرق الأخرى، ومع ذلك، كان لروح الفريق وإصرار اللاعبات أثر كبير في تقديم صورة مشرفة لكرة القدم النسائية الإماراتية».
وحول سر الانتصارات المحلية اللافتة هذا الموسم، أوضحت أن الفريق اعتمد بشكل أساسي على العمل الجماعي والاستقرار الفني، قائلة: نحن نركز على بناء منظومة متكاملة، لا نعتمد على الأفراد فقط، الانضباط، الالتزام داخل وخارج الملعب، وثقة اللاعبات بأنفسهن، إلى جانب الدعم الإداري المستمر، كلها عوامل أسهمت في خلق بيئة محفزة لتحقيق النتائج الإيجابية.
وترى سارة حسنين أن واقع كرة القدم النسائية في الإمارات شهد نقلة نوعية خلال السنوات العشر الأخيرة، مؤكدة أن ما كان مجرد محاولات محدودة في بداياتها أصبح اليوم مشهداً أكثر تنظيماً واحترافية، وأضافت: اليوم أصبح لدينا دوريات منظمة، ومشاركات خارجية، واهتمام رسمي أكبر، رغم أننا ما زلنا في بداية الطريق، إلا أن الخطوات التي يتم اتخاذها حالياً تبشر بمستقبل واعد.
وحول ما ينقص فريق أبوظبي لمنافسة الكبار على اللقب القاري، قالت: ما ينقصنا هو المزيد من الخبرات الدولية والاحتكاك المستمر مع فرق قوية على مستوى خارجي، نحتاج إلى معسكرات مكثفة، ومباريات ودية عالية المستوى، مع دعم مستدام من الجهات المعنية حتى نتمكن من مقارعة كبار القارة في المستقبل القريب.
وانتقلت سارة حسنين للحديث عن الكرة النسائية في مصر، مشيدة بانطلاقة دوري السيدات هناك بعد دخول أندية كبرى مثل الأهلي والزمالك، وقالت: وجود الأندية الكبرى منح الدوري المصري زخماً إعلامياً وجماهيرياً مهماً، الانطلاقة كانت قوية، لكن استمرار النجاح يحتاج إلى الاستثمار في البنية التحتية، ودعم الفئات السنية، وتوفير تغطية إعلامية مستمرة تبرز جهود اللاعبات وتخلق قاعدة جماهيرية حقيقية.
أما عن طموحاتها الشخصية، فلم تخفِ رغبتها في خوض تحديات جديدة، وأوضحت: أسعى للاستمرار في تطوير الفريق وتحقيق إنجازات محلية وقارية مع نادي أبوظبي الرياضي، ولكن بالتأكيد إذا سنحت الفرصة المناسبة، لا أمانع بخوض تجربة تدريبية خارج الإمارات، تبادل الخبرات مهم لأي مدرب يسعى للتطور، وأنا دائماً مؤمنة بأن الطموحات لا يجب أن تتوقف عند أي حدود. واختتمت سارة حسنين حديثها برسالة إلى كل فتاة تحلم بدخول عالم كرة القدم، قائلة: لا تتوقفي أبداً عن السعي وراء حلمك، العمل الجاد هو مفتاح الوصول، والمستقبل أمامكن ليكون أكثر إشراقاً.
