يبدو أن الدوري الإنجليزي الممتاز مقبل على فترة انتقالات غير اعتيادية هذا الصيف، بعد التقارير التي نشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية، وأشارت إلى إمكانية تقسيم السوق إلى فترتين منفصلتين، في خطوة استثنائية تهدف إلى تخفيف آثار الجدول المزدحم بسبب كأس العالم للأندية، وقد يعيد هذا القرار المحتمل تشكيل آليات التعاقدات، ويضع الأندية واللاعبين والمدربين أمام تحديات غير مسبوقة.
موقف حرج
تمثل نافذة الانتقالات الصيفية فرصة ذهبية للأندية الإنجليزية لتعزيز صفوفها، لكن تقسيمها إلى فترتين قد يربك حسابات الكثيرين، وقد تواجه الأندية الكبرى التي تخطط لتحركاتها وفق رؤية متكاملة قبل انطلاق الموسم، صعوبات في إنهاء صفقاتها مبكراً، بينما قد تستفيد الأندية الصغيرة من الفرصة الثانية لتعديل أوضاعها وفقاً لاحتياجات منتصف الموسم، في المقابل، قد يؤدي هذا التعديل إلى زيادة الإنفاق غير المدروس، حيث تضطر الفرق إلى الدخول في الميركاتو مرتين، ما قد يسهم في تضخم الأسعار مع دخول الفرق الكبرى في سباقات متأخرة على اللاعبين المتاحين خلال الفترة الثانية.
صداع للمدربين
لا تقتصر آثار القرار على الإدارات، بل تمتد إلى الطاقم الفني للفرق، حيث يتعين على المدربين التعامل مع احتمالات فقدان لاعبين رئيسيين في منتصف مرحلة الإعداد، أو مع بداية الموسم، هذا يعني أن استراتيجيات اللعب قد تتغير بشكل متكرر، مما يؤثر على استقرار الفرق وقدرتها على المنافسة على مختلف الجبهات، وسيكون مدربو الأندية الكبرى الأكثر تضرراً، حيث يفضلون حسم صفقاتهم مبكراً لضمان اندماج اللاعبين الجدد قبل انطلاق الموسم، أما في حال تأخير بعض التعاقدات إلى الفترة الثانية، فقد تواجه الفرق مشاكل في بناء التشكيلة المثالية مبكراً.
إذا تم إقرار الفترتين المنفصلتين، سيكون اللاعبون أمام سيناريو غير مألوف؛ فمن جهة، قد يمنحهم هذا النظام مرونة أكبر في تغيير أنديتهم بعد بداية الموسم، لكنه من جهة أخرى قد يضعهم تحت ضغوط غير مسبوقة مع احتمالية الدخول في مفاوضات متعددة خلال فترة قصيرة، أما وكلاء اللاعبين، فقد يجدون في هذا القرار فرصة ذهبية لتحقيق مكاسب إضافية، إذ ستتاح لهم نافذتان للمفاوضات، مما قد يؤدي إلى ارتفاع قيمة الصفقات ورسوم الوساطة، وهو ما قد يضع الأندية تحت مزيد من الضغوط المالية.
دوريات أخرى
في حين أن الدوري الإنجليزي يدرس هذه الخطوة، لم تصدر أي مؤشرات على أن بقية الدوريات الأوروبية الكبرى مثل «الليغا» أو «البوندسليغا» أو الدوري الإيطالي أو الدوري الفرنسي؛ ستتبع النهج نفسه، وإذا تمسكوا بنظام فترة انتقالات واحدة، فقد يؤدي ذلك إلى إضعاف موقف الأندية الإنجليزية في التفاوض على اللاعبين مقارنة بنظرائهم الأوروبيين، الذين ستكون لديهم نافذة موحدة لشراء وبيع اللاعبين، وفي الوقت نفسه، قد يفرض هذا التعديل واقعاً جديداً، يجبر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» على إعادة النظر في آلية انتقالات اللاعبين عالمياً، خصوصاً مع كثرة التعديلات التي طرأت في السنوات الأخيرة بسبب بطولات مستحدثة مثل كأس العالم للأندية بصيغته الجديدة.
مع انقسام سوق الانتقالات إلى مرحلتين، قد نشهد ارتفاعاً إضافياً في أسعار اللاعبين، لا سيما في الفترة الثانية، حيث ستكون الأندية المتعثرة على استعداد لإنفاق مبالغ كبيرة لسد الثغرات الفنية التي ظهرت خلال الجولات الأولى من الموسم، عادةً، سيتسم الجزء الأخير من نافذة الانتقالات الصيفية بارتفاع جنوني في الأسعار، حيث تتسابق الفرق لحسم الصفقات في اللحظات الأخيرة، وتقسيم السوق إلى فترتين قد يؤدي إلى تكرار هذا المشهد مرتين، مما يزيد من تضخم الأسعار، ويخلق سوقاً غير متزنة يسيطر عليه العرض والطلب بشكل غير مسبوق.
كأس العالم للأندية
تنطلق بطولة كأس العالم للأندية 2025 في الولايات المتحدة الأمريكية خلال الفترة من 15 يونيو إلى 13 يوليو، بمشاركة 32 فريقاً للمرة الأولى في تاريخ البطولة، من بين الأندية التي تأهلت، هناك أندية أوروبية بارزة مثل مانشستر سيتي وريال مدريد، إلى جانب ممثلين عن الكرة العربية، وعلى رأسها نادي العين، هذه النسخة الموسعة من البطولة، والتي تأتي قبل انطلاق الموسم الجديد، تضع الأندية تحت ضغط كبير في التخطيط لفترة الإعداد والتحركات في سوق الانتقالات، وهو ما يدفع الدوري الإنجليزي إلى التفكير في تقسيم نافذة الانتقالات إلى مرحلتين لتخفيف هذه التداعيات، كما أشارت صحيفة «الغارديان».
ردود فعل
حتى الآن، لم يصدر الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم أي تأكيد رسمي بشأن القرار، لكن إذا ثبت نجاح هذا النظام، فقد نشهد تحركات أوسع نحو تعديل نظام الانتقالات عالمياً، ومن جانبه قد يكون «فيفا» مضطراً لإعادة النظر في جدولة البطولات، خاصة أن تداخل البطولات الدولية والمسابقات المحلية بات يشكل ضغطاً كبيراً على اللاعبين والمدربين.
مع كل هذه المعطيات، تبدو كرة القدم مقبلة على تحول جذري في سوق الانتقالات، حيث قد تصبح فترات الانتقالات المتعددة نموذجاً مستقبلياً يهدف إلى التعامل مع ازدحام الروزنامة الدولية، وتقديم مزيد من المرونة للأندية في تكييف خططها الفنية والمالية، وفي ظل التغيرات المستمرة التي يشهدها المشهد الكروي، يبقى القرار المنتظر بشأن نظام الانتقالات في الدوري الإنجليزي بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الأندية على التكيف مع هذا التعديل، ومدى انعكاسه على استقرار المنافسة والميزانيات.
