كثيرة هي العجائب في هذا الموسم، كثيرة تلك اللحظات التي غيرت كل شيء، فتحت أبواباً لم تكن مطروقة من قبل، قدمت لحظات حيرت العالم الرياضي، خصوصاً عشاق كرة القدم، أهداف في الثواني القاتلة، وانتصارات ما كان لها أن تتحقق في واقع آخر.

وكثير من الأشياء في موسم عرف خروج اثنين من أفضل الأندية في العالم بلا لقب كبير، عرف تراجعاً رهيباً في نتائج الريال، والسيتي، لكنه عرف تألق نابولي وعودة البايرن وبرشلونة وليفربول، عرف كيف يمنح الجمهور الإثارة التي هي روح كرة القدم.

ولكنه عرف أكثر من ذلك. شهد ابتسامات أندية حرمت من الألقاب سنين عدة بل بعضها لم يعرف الألقاب إلا في هذا الموسم الذي استحق بالجد لقب «موسم المحرومين»، المحرومين من التتويج بالألقاب، كيف لا وهاري كين يداعب درع الدوري الألماني كأول لقب جماعي في تاريخ قائد «الأسود الثلاثة».

ولعله كان سيكون أسعد لو ظل في توتنهام الذي حصل على لقب الدوري الأوروبي مانحاً النجم الكوري الجنوبي الرائع سون هيونغ مين أول بطولة في مسيرته الجميلة جداً، التي عرفت الكثير من الإبداع.

ولم يكتف الموسم بذلك فعوض صبر كريستال بالاس سنوات الحرمان التي تجاوزت القرن، بل زادت أكثر على النادي الذي تأسس في العاشر من سبتمبر من عام 1905، منذ ذلك الوقت وهو يبحث عن الألقاب، لكن موسم المحرومين منحه الفخر كله .

وهو يتوج بأقدم وأعرق ألقاب كرة القدم العالمية كأس الاتحاد الإنجليزي، ولعل الموسم العجيب أراد أن يقول لبالاس إما أن تتوج بأعرق الألقاب أو تمضي إلى سنة أخرى، فوضعه في امتحان من الصعب تجاوزه أمام «القمر السماوي» لكن «النسور» نجحوا في الامتحان.

نبقى مع إنجلترا قليلاً والتي منحت مؤشراً مبكراً أن هذا الموسم سيعرف أبطالاً جدداً أو أبطالاً غابوا طويلاً عن منصات التتويج، وذلك يوم أن توج نيوكاسل بلقب رابطة الأندية مستعيداً الألقاب بعد نحو 70 عاماً، لتبدأ سلسلة من التتويجات التي أذهلت العالم، فحقق بولونيا لقب كأس إيطاليا وحلق أبردين بكأس أسكتلندا وكان طبيعياً أن يمضي شتوتغارت على الدرب نفسه في كأس ألمانيا.

وعرفت مدينة جدة السعودية الفرحة، بل ربما كانت الرابح الأكبر عندما عاد الاتحاد لمنصات التتويج باللقب السعودي، بعد أن نجح منافسه التقليدي الأهلي في وضع اسمه بأحرف من ذهب في الكرة الآسيوية وهو يتوج بأول ألقابه القارية، ويا له من لقب ذلك الذي سيسجل في التاريخ أن أهلي جدة هو أول بطل لأندية آسيا النخبة البطولة التي انطلقت بمسماها الجديد هذا الموسم.

كل لحظات الموسم الماضي توحي بأنه يريد بطلاً قارياً جديداً في أوروبا وأفريقيا بعد أن منح أندية ألقاباً بعد غياب أو لأول مرة، كان من بينها أكبر ألقاب القارة الآسيوية الذي ذهب إلى أهلي جدة، بشارة خير لبيراميدز الذي يقف على بعد مباراة واحدة من أول لقب قاري في تاريخ النادي الذي تأسس عام 2008 باسم الأسيوطي.

وكذا البشارة يتلقفها باريس سان جيرمان الباحث عن أول لقب له في أقوى دوريات الأبطال عالمياً لقب القارة العجوز، نعم كلاهما يملك منافساً قادراً على التتويج، ولكن كليهما يملك أيضاً بشارة «موسم المحرومين».