لم يكن دخول نورا المرزوقي إلى عالم التحليل الرياضي خطوة تقليدية، بل كان نتاج شغف طويل بكرة القدم، ورغبة في تقديم منظور جديد، يعكس رؤية مختلفة في هذا المجال.
منذ صغرها، كانت تتابع المباريات، وتحلل تفاصيلها بعمق، لكنها كانت تدرك أن التحليل الرياضي ظل حكراً على الرجال لعقود طويلة، ومع ذلك، لم تتردد في اقتحام هذا العالم، رغم التحديات التي واجهتها، من نظرة المجتمع التقليدية إلى صعوبة الحصول على الفرصة الأولى لإثبات الذات.
ورغم هذه العقبات، نجحت نورا المرزوقي في ترك بصمتها في أول ظهور لها عبر قناة الكويت الأولى، من خلال برنامج «مساء الخليج»، حيث كانت أول سيدة عربية تظهر في استوديو تحليلي لكرة القدم.
وتباينت ردود الفعل بين الترحيب والحماس لرؤية امرأة في هذا الدور، وبين التحفظات التي اعتبرت التحليل الفني حكراً على الرجال، لكن بفضل إصرارها ودعم زملائها وعائلتها، استطاعت أن تؤكد أن التحليل الرياضي ليس حكراً على جنس معين، بل هو مجال يعتمد على المعرفة والشغف.
خطوة نحو التغيير
ترى المرزوقي أن وجود النساء في التحليل الرياضي ليس مجرد حضور رمزي، بل هو بداية لتغيير نظرة المجتمع لهذا المجال، فهي تؤمن أن زيادة مشاركة النساء في الرياضة، سواء كمشجعات أو محترفات أو محللات، يسهم في كسر الصورة النمطية، وفتح الأبواب أمام أجيال جديدة من الفتيات الراغبات في دخول هذا العالم، وتقول المرزوقي:
«كلما زادت نسبة النساء في هذه المجالات، تغيرت المفاهيم السائدة، لم يعد هناك مجال يُعتبر خاصاً بالرجال فقط، بل هناك مساحة للجميع إذا توافرت المعرفة والكفاءة».
قيادية
إلى جانب دورها في التحليل الرياضي، تشغل نورا المرزوقي منصب عضو اللجنة الطبية والعلوم الرياضية الدولية في الاتحاد الدولي لرياضة القوس والسهم، وهو إنجاز يُعد سابقة لامرأة إماراتية وعربية، وترى أن هذا المنصب يمثل مسؤولية كبيرة، .
حيث تعمل على تطوير المعايير الصحية والوقائية، التي تضمن سلامة الرياضيين وتحسين أدائهم، إيماناً منها بأن الصحة الجيدة هي الأساس لكل إنجاز رياضي، كما أنها ترأس لجنة الإعلام والاتصال الحكومي، ولجنة رياضة المرأة في اتحاد الإمارات للقوس والسهم.
حيث تسعى من خلال هذه الأدوار إلى تعزيز الوعي حول الرياضة النسائية، وتشجيع الفتيات على خوض غمار المنافسة في هذه الرياضة، وتوفير الدعم الذي يضمن لهن بيئة رياضية محفزة، وتؤكد: «أؤمن بأن تمكين المرأة في الرياضة، هو خطوة نحو تحقيق تطلعات القيادة في الدولة، التي تبنّت الرياضة النسائية، وأسست لها اتحادات وأكاديميات خاصة».
خبرة إعلامية
لم تكن مسيرة المرزوقي مقتصرة على الرياضة فقط، بل إنها تمتلك خبرة إعلامية تتجاوز 25 عاماً في مجالات السياسة والثقافة، ما ساهم في تطوير رؤيتها التحليلية، وجعلها أكثر شمولاً، هذه الخلفية أتاحت لها فهم الديناميات الاجتماعية والثقافية التي تؤثر في الرياضة، ما مكنها من تقديم تحليلات دقيقة، تعكس أبعاداً أوسع من مجرد الأداء الفني للاعبين.
تكريم رفيع
حظيت نورا المرزوقي بتكريمات عديدة، كان أبرزها تتويجها بجائزة الشيخة جواهر القاسمي للتميز الرياضي كإعلامية مؤثرة، كما تلقت تكريماً رفيع المستوى من حكومة الكويت.
حيث منحها المستشار في الديوان الأميري الكويتي، الشيخ فيصل الحمود المالك الصباح، وسام التقدير، كونها أول سيدة عربية وخليجية تخوض مجال التحليل الفني لكرة القدم، وتصف المرزوقي هذا التكريم بأنه محطة فارقة في مسيرتها.
مؤكدة أنه ليس فقط تقديراً شخصياً لها، بل هو رسالة تشجيعية لكل الفتيات العربيات، بأن الحدود قابلة للكسر، وأن النجاح ليس مقصوراً على جنس دون آخر.
رسالة
وجّهت المرزوقي رسالة ملهمة للفتيات الإماراتيات الراغبات في دخول مجالات رياضية غير تقليدية، مثل التحليل الفني أو الإدارة الرياضية، قائلة: «الإيمان بالنفس والعمل الجاد هما المفتاح، لا تخشين الخروج عن المألوف، فكل تجربة جديدة تضيف إلى رصيدك.
وتجعلكِ رائدة في مجالك، دخول مجالات رياضية غير تقليدية، يتطلب شغفاً وعزيمة، لذا يجب أن تسعين لتطوير مهاراتكن ومعرفتكن، وألا تترددن في اتخاذ خطوات جريئة نحو تحقيق أهدافك».
دعم المرأة
أثنت المرزوقي على الدعم الذي تقدمه المؤسسات الرياضية في الإمارات للمرأة، مشيرة إلى أنه قد شهد تطوراً كبيراً في السنوات الأخيرة، حيث تم إنشاء اتحادات رياضية نسائية، وبرامج لتمكين اللاعبات، ومع ذلك، ترى أن هناك مجالات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التمكين، خاصة في الإدارة الرياضية والتحليل الفني، مؤكدة على ضرورة منح النساء فرصاً أكبر لتولي مناصب قيادية في الرياضة.
طموحات
لا تتوقف طموحات نورا المرزوقي عند حدود التحليل الرياضي والمناصب الإدارية، بل تتطلع إلى المساهمة في تطوير أدوات تحليل مبتكرة، تعتمد على الذكاء الاصطناعي، ما يساعد المدربين والرياضيين في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة.
كما تعمل على مشروع بحثي يستهدف دراسة تأثير التحليل الرياضي في الأداء النفسي للرياضيين، وتسعى إلى تعزيز التعاون مع المؤسسات الأكاديمية والرياضية، لإدخال هذه الأبحاث حيز التنفيذ.
