فرض منتخب الجزائر نفسه بقوة في الدور الأول من كأس أمم أفريقيا الحالية في المغرب، بعدما قدم عروضاً رائعة ومقنعة، وتأهل إلى الدور ثمن النهائي عن جدارة واستحقاق، محققاً العلامة الكاملة بحصده 9 نقاط من 3 مباريات، في المجموعة الخامسة، ليؤكد جاهزيته لمواصلة الحلم القاري، ويبقي حلمه قائماً لتكرار إنجازه التاريخي خلال نسختي 1990 و2019، عندما توج بلقبيه.



وافتتح منتخب الجزائر مشواره في دور المجموعات، بفوز مريح أمام منتخب السودان بثلاثية نظيفة، وفي لقاء عكس منذ بدايته نية الجزائريين الذهاب بعيداً في المنافسة، ثم واصل الفريق بقيادة نجمه الأول، رياض محرز، نتائجه الإيجابية بتحقيق فوز ثانٍ ثمين أمام منتخب بوركينافاسو بهدف دون مقابل، وفي مباراة اتسمت بالانضباط التكتيكي والنجاح الدفاعي، قبل أن يختتم الدور الأول بانتصار ثالث أمام منتخب غينيا الاستوائية بنتيجة 3-1.



وشهدت المباراة الأخيرة أمام غينيا الاستوائية خطوة لافتة من مدرب منتخب الجزائر، فلاديمير بيتكوفيتش، والذي قام بتدوير واسع في التشكيلة، وأراح لاعبيه الأساسيين، بعد ضمان التأهل المبكر إلى ثمن النهائي، في قرار يعكس قوة تعداد المنتخب الجزائري وثراء دكة الاحتياط، والثقة الكبيرة في جميع العناصر، إضافة إلى الرغبة في الحفاظ على الجاهزية البدنية تحسباً للأدوار الإقصائية.



وطوى منتخب الجزائر صفحة دور المجموعات بالعلامة الكاملة، وسيصطدم في الدور ثمن النهائي بمواجهة أقوى أمام منتخب الكونغو الديمقراطية يوم الثلاثاء المقبل، في ملعب مولاي الحسن بالرباط، وستكون المواجهة اختباراً حقيقياً لقدرة الجزائريين في الأدوار الإقصائية، وسيكون مفتاح الفوز مرتبطاً بالتركيز العالي، واستغلال نقاط القوة، والتحكم في نسق اللعب، إضافة إلى الفعالية الهجومية، والانضباط الدفاعي أمام منتخب يتميز بالتوازن والقوة البدنية.



وعزز تفاؤل الجماهير الجزائرية إلى جانب تألق العديد من لاعبيه وعلى رأسهم القائد رياض محرز، الذي استرجع مستواه المعهود، وأصبح هداف المنتخب في البطولة بـ3 أهداف حتى الآن، ومعه إبراهيم مازة وأنيس حاج موسى، إحصائية مميزة تضمنت فوز منتخب الجزائر بجميع مبارياته في دور المجموعات خلال النسخة الحالية، وهو إنجاز لم يتحقق سوى مرتين فقط في تاريخ مشاركات المنتخب في أمم أفريقيا، وكان ذلك خلال النسختين اللتين توج فيهما باللقب القاري في الجزائر ومصر عامي 1990 و2019، ما منح إشارات إيجابية حول إمكانية تكرار السيناريو، ومواصلة المسار نحو منصة التتويج.



وسيكون لاعبو المنتخب الجزائري مطالبين أولاً بمواصلة تحقيقهم النتائج الإيجابية، من أجل الإبقاء على آمالهم قائمة لتحقيق نفس سيناريو نسختي 1990 و2019، ولن يمر ذلك سوى بالفوز في المباراة المقبلة الصعبة أمام الكونغو الديمقراطية، وهو المنافس الذي عبر المدرب، فلاديمير بيتكوفيتش، عن احترامه الكبير له، مؤكداً في الوقت ذاته ثقته في لاعبيه، وقال بعد نهاية مواجهة غينيا الاستوائية: «الكونغو الديمقراطية حسبما شاهدته، حتى الآن، منتخب متوازن وخطر، وعلينا التركيز على نقاط قوتنا وإمكاناتنا لتقديم أفضل ما لدينا، وأنا واثق أننا سنكون جاهزين للمباراة».



ويأمل منتخب الجزائر في استثمار الزخم الإيجابي الذي حققه في الدور الأول خلال البطولة الحالية، والدخول بقوة في الأدوار الإقصائية، من أجل مواصلة المشوار بثبات، وتحقيق حلم التتويج باللقب القاري، مستنداً إلى الأداء الجماعي والثقة المتزايدة تدريجياً، والطموح الكبير الذي يرافق الجزائريين في هذه النسخة من البطولة، خصوصاً بعد تجاوز النكستين المتتاليتين السابقتين خلال نسختَي 2021 و2023.