أكد الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، رئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة في البحرين، خلال جلسته الحوارية في القمة العالمية للرياضة، أن بناء الشخصية الحقيقية لا يحدث في لحظات البداية أو عند عبور خط النهاية، بل يظهر في أقسى اللحظات، عندما يصل الإنسان إلى مرحلة الإرهاق العميق ويصطدم بما يُعرف بـ«الجدار»، مشدداً على أن تلك اللحظات هي الفارق الحقيقي بين القادة وغيرهم.



وأوضح أن كثيراً من الناس ينكسرون عندما يُطلب منهم اتخاذ قرار وهم في أسوأ حالاتهم البدنية والذهنية، فيتخذون قرارات مؤقتة تترك أثراً دائماً، رغم أن الألم نفسه مؤقت، وقال: «القرارات المصيرية يجب أن تُتخذ بالعقل لا بالقلب، مع إدراك الفارق بين العقل والجسد والمشاعر، ودراسة النتائج قبل الإقدام عليها. 



وأشار الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة إلى أن هذه الفلسفة هي ذاتها التي طبقها في مسيرته العسكرية والرياضية، موضحاً أن التدريب في الجيش صُمم عمداً لاختبار الأفراد في أقسى الظروف، لأن الرياضة والحياة لا تختلفان عن ذلك، وأضاف: «أحرص دائماً على القيادة بالقدوة، ولن أطلب من أحد أن يفعل أمراً إن لم أكن مستعداً للقيام به بنفسي».



وتطرق إلى استعدادات البحرين لأولمبياد باريس، موضحاً أن اختيار شعار «الذهب فقط» لم يكن بدافع الغرور، بل بهدف ترسيخ عقلية الفوز لدى الرياضيين، وقال: «الفضة والبرونز نتائج، أما الذهب فهو عقلية»، مبيناً أن هذا الشعار أسهم في تغيير طريقة تفكير الرياضيين، حيث انتقلوا من التساؤل عما سيحصلون عليه إلى البحث عما يمكنهم تقديمه وتحقيقه، وأكد أن هذه العقلية انعكست إيجاباً على النتائج، حيث ضاعفت البحرين حصيلتها من الميداليات الأولمبية، وأصبحت في صدارة الدول العربية.



وفي حديثه عن الشباب، حذر الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة من «أزمة الراحة» التي يعيشها الجيل الحالي نتيجة الارتباط المفرط بالشاشات، داعياً إلى إعادة الشباب إلى التجارب الواقعية والأنشطة الخارجية. وقال: «نعيش أزمة راحة عالمية، والراحة الزائدة تضعف الدافع، الحل هو الخروج من منطقة الراحة وبناء الصلابة الذهنية قبل البدنية».



كما استعرض الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة تجربة البرامج التي تحاكي الحياة العسكرية للمدنيين، مؤكداً أن الهدف منها ليس بناء أجساد قوية فقط، بل بناء عقول قادرة على التحمل واتخاذ القرار، وتعزيز تقدير المجتمع لتضحيات الجنود، واستشهد بالمقولة الشهيرة: «الأوقات الجيدة تصنع أناساً ضعفاء، والأوقات الصعبة تصنع أناساً أقوياء»، معتبراً أن التحدي الحقيقي هو الحفاظ على القوة في زمن الرخاء.



وعن الاستثمار الرياضي، أكد أن إدخال الفورمولا 1 إلى البحرين عام 2004 كان قراراً استراتيجياً طويل المدى، أثمر عن تحويل المملكة إلى مركز إقليمي لرياضة المحركات. كما أشار إلى أن مشروع «Victorious» لم يكن مجرد فرق رياضية، بل هوية متكاملة تهدف إلى غرس ثقافة الفوز والمسؤولية، وهو ما انعكس على أداء الفرق التي تحمل هذا الاسم.



وفي ختام حديثه، شدد الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة، على أن البحرين ستواصل التطلع إلى المستقبل وتحقيق المزيد من الإنجازات الرياضية، مؤكداً على المستوى الشخصي عزمه مواصلة المنافسة ورفع علم البحرين في المحافل العالمية، كما قدم نصيحته للشباب والرياضيين بالعودة إلى الأساسيات، والابتعاد عن الانسياق خلف الصيحات، معتبراً أن النوم الجيد والخروج من منطقة الراحة هما الأساس الحقيقي للاستدامة والنجاح.