في كل يوم جديد تخرج علينا كرة القدم بواقعة غريبة، وأحياناً عجيبة، لحظات صغيرة تصنع تفاصيل كبيرة وربما تغير مساراً من الإخفاق إلى أبواب المجد، تعيد البريق وتشعل حريق الشهرة من جديد.



لا أعلم، ولكن أظن أن كيبا أريزابالاغا حارس مرمى أرسنال أرسل الكثير من التحايا إلى ماكسينس لاكروا لاعب كريستال بالاس الذي أعاده إلى الحياة، أعاده إلى صدارة الصحف، أعاد الحارس الإسباني إلى الواجهة بعد رحلة من الفشل إن لم تكن الضياع منذ انتقاله إلى تشلسي اللندني قادماً من أتلتيك بلباو في صفقة هي الأعلى في تاريخ انتقالات حراس المرمى.



قدم كيبا إلى تشلسي بمبلغ وصل إلى 80 مليون جنيه إسترليني، وبراتب سنوي يصل إلى 10 ملايين جنيه إسترليني، حينها توقع الكثيرون أن يعيد ذكريات الأسطوري بيتر تشك بل ذهب البعض أكثر ورأى أنه «القط» الجديد.



كيف لا وهو من بين جميع حراس المرمى في العالم من نجح في تخطي مبلغ صفقة انتقال «القط»، وراتبه السنوي، فقد ارتفعت التوقعات أن يصنع الحارس الباهظ الثمن مجد تشلسي، كما أسهم جانلويجي بوفون في سنوات المجد مع يوفنتوس ومنتخب إيطاليا الذي قاده إلى لقب المونديال عام 2006 بعد أن تلقت شباكه هدفين فقط طوال البطولة، أحدهما «عكسي» والثاني من ضربة جزاء نفذها الأسطورة زين الدين زيدان.



كانت الاحتفالية كبيرة في يوفنتوس يوم أن نجح في إقناع بارما ببيعه الحارس الشاب الذي لقبته الصحافة بـ«القط» لسرعة رد فعله، وكانت الصفقة التي كلفت السيدة العجوز ما يعادل 54 مليون جنيه إسترليني، ناجحة بجميع المقاييس، لذا توقع كثيرون أن كيبا الذي تقاضى راتباً سنوياً يعادل ضعف راتب بوفون سيكون هو صانع المجد الجديد في خانة حراس المرمى يمضي على خطى زامورا وياشين، وباناكس وسيب ماير وداسييف، تلك الأسماء التي صنعت بالفعل مكانة لخانة حارس المرمى في زمن كان كل شيء يتجه إلى الهجوم، فلا يهم كم تستقبل من الأهداف فالأهم أن تسجل أكثر منها، على هذه النظرية التي أطلقها منتخب البرازيل عام 1958 في مونديال السويد سارت كرة القدم لسنوات طويلة، ولكنها وصلت إلى مرحلة «هدف يكفي» وهي الطريقة الإيطالية، فمع حراس مرمى بمستوى زوف كان من الممكن أن تبقى إيطاليا بطولة كاملة من دون أن تتلقى هدفاً، وربما هدفين على الأكثر أو ثلاثة بهذه الذهنية تعاقد يوفنتوس مع بوفون، وتشلسي مع كيبا، ولكن الأخير فشل في المضي على خطى الكبار ليخرج من تشلسي في إعارة ثم إعارة ثم أخيراً تخلص منه الفريق اللندني نهائياً بمقابل أثار الضحك، حيث باعه فقط بـ5 ملايين جنيه إسترليني إلى أرسنال في صفقة أثارت غضب جمهور الغنرز معتبراً أنها ملايين ضاعت في الهواء.



قبل كيبا أن يجلس احتياطياً ولا يشارك إلا في البطولة الأصغر كأس الرابطة انتظاراً لفرصة تعيده إلى الأضواء وجاءت الفرصة بواسطة لاعب كان في أسوأ أيامه، لاعب تسبب حرفياً في إنهاء مسيرة كريستال بالاس في كأس الرابطة وهو يسجل بالخطأ في مرماه، ولم يكتفِ بذلك فبعد نهاية المباراة بالتعادل 1 – 1 ذهب أرسنال وبالاس إلى الضربات الترجيحية من نقطة الجزاء، ونجح سبعة من لاعبي بالاس في التسجيل بينما سجل ثمانية من لاعبي أرسنال، ليكون مصير بالاس بأقدام لاكروا الذي اختار أن يخفق ويعيد البريق إلى كيبا بدلاً عن أن يواصل فريقه الصراع من أجل التأهل، لعب ضربة ترجيحية نجح الحارس الإسباني في التعامل معها، ليقود فريقه الحالي لمواجهة فريقه السابق تشلسي في نصف النهائي، مواجهة أصلاً تجذب الأنظار، والتي سيكون معظمها موجهاً إلى الحارس السابق لتشلسي على عادة الصحافة البريطانية التي تنسى كل شيء وتركز على اللاعب السابق عندما يواجه فريقه حتى لو كان ذلك في مباراة ودية.



على كيبا أن يشكر لاكروا، وحتماً سيتمنى تشلسي أن يقدم الحارس الإسباني في مباراة نصف النهائي مع أرسنال المستوى الذي كان يقدمه مع «البلوز».