يطبق محمد عبد الرحمن«الغربال» سياسة «الأمر الواقع»، للتعامل مع الظروف المحيطة بمنتخب السودان لكي يتمكن من النجاح رغم ظروف الحرب، التي أثرت على نشاط كرة القدم في البلاد.
وقال عبد الرحمن: «كان لا بد لنا أن نكون أقوى من كل الظروف. نحن نتعامل بسياسة الأمر الواقع، أي خيار خلاف ذلك يعني فشل المنظومة».
وأضاف مهاجم الهلال، الذي يلعب في الدوري الرواندي مؤقتاً، «لا يوجد لاعب يحب اللعب خارج وطنه، إنه (اللعب في الوطن) إحساس عظيم، يبقى السودان هو مصدر الإلهام والقوة»،
لكن على الرغم من هذه المعاناة، وخوض تصفيات كأس الأمم بين جنوب السودان وليبيا، أسهم عبد الرحمن في قيادة بلاده لبلوغ النهائيات، بعدما تفوق على غانا، بطلة أفريقيا أربع مرات، ليتأهل إلى جانب أنغولا للبطولة المقامة في المغرب.
واستهل السودان مشواره في البطولة بالخسارة 3- 0 من الجزائر، لكن مساعيه للتقدم للدور التالي لا تزال قائمة مع تأهل منتخبين، وأفضل أربع منتخبات تحتل المركز الثالث بين ست مجموعات. وسيواجه فريق المدرب كواسي أبياه غينيا الاستوائية يوم الأحد، ثم بوركينا فاسو يوم 31 ديسمبر في بقية مباريات المجموعة الخامسة.
وبدأ طريق الوصول للمغرب بالفوز 1- 0 على النيجر في جوبا بجنوب السودان، الذي انفصل عن السودان في يوليو عام 2011، قبل الفوز 2- 0 على غانا في بنغازي بليبيا، ثم التعادل سلبياً مع أنغولا في الجولة الأخيرة لحسم التأهل رسمياً.
وقال عبد الرحمن: «بالنسبة لجنوب السودان نحن لا نلعب هناك غرباء إنها دولتنا، انفصلنا سياسياً، لكننا نعيش الوحدة اجتماعياً. في الجنوب تحديداً لا يوجد إحساس غربة».
وأضاف: «أما ليبيا فساعدت الكرة السودانية كثيراً، خلال فاجعة الحرب، اتحادها فتح أبوابه للاعبين السودانيين للانضمام كونهم لاعبين وطنيين، إنه موقف سيظل خالداً في ذاكرة الشعب السوداني إلى الأبد، كما أنها استضافت منتخباتنا وأنديتنا بحفاوة لا مثيل لها. كنا نجد دعماً جماهيرياً كبيراً لا يقل عن ذلك الذي نجده في السودان وجنوب السودان، لذلك هي وجهة محببة لنا».
جماهيرنا الوفية دافع لنا
تعقد الجماهير السودانية آمالها على عبد الرحمن لقيادة المنتخب، للتقدم من دور المجموعات في كأس الأمم للمرة الأولى منذ 2012، وتحسين سجل المنتخب، الذي اعتاد الصعود على منصات التتويج في السنوات الأولى من انطلاق البطولة.
وكان السودان أحد ثلاثة منتخبات شاركت في النسخة الأولى من كأس الأمم عام 1957، إلى جانب مصر وإثيوبيا، وحل ثانياً عام 1959 و1963 قبل أن ينتزع لقبه القاري الوحيد بعدها بسبع سنوات، لكن عبد الرحمن لا يشعر بالضغط من توقعات الجماهير.
وقال: «أنا مدين لهذه الجماهير، فقد ظلت مواقفها الإيجابية حاضرة معنا بقوة في المحافل كافة. حتى النقد منها نتقبله بصدر رحب. أتمنى صادقاً أن نتأهل إلى دور الثمانية، ونرد الدين لمناصرينا. نحن ممتنون لهذا الود الذي نحظى به. مطالب جماهيرنا الوفية تمثل دافعاً كبيراً لنا وليس ضغطاً، ونأمل أن نكون على قدر ثقتها بإمكاناتنا».
ويتبقى لعبد الرحمن خمسة أهداف مع المنتخب ليصبح هدافه التاريخي، ويكسر رقم نصر الدين عباس، الذي سجل 27 هدفاً دولياً، لكنه لا يفكر في الأرقام الفردية.
وأضاف: «للأمانة لا أفكر في ذلك مطلقاً. مثل هذا التفكير هو بداية النهاية. كرة القدم لعبة جماعية، وهكذا يجب التعامل معها».
