في كل موسم تترقب الجماهير والصحافة حول العالم القوائم المثالية، التي تصدرها وسائل الإعلام الكبرى، باعتبارها مرآة تعكس النجومية الحقيقية داخل المستطيل الأخضر، وتكرم من قدموا أداء استثنائياً على مدار عام كروي طويل، لكن التشكيلة الأخيرة التي أعلنتها صحيفة «ذا أتلتيك» البريطانية أثارت الجدل، بسبب غياب أسماء لامعة كان يتوقع وجودها.
وضمت التشكيلة المثالية لهذا الموسم البلجيكي تيبو كورتوا من ريال مدريد في مركز حراسة المرمى، بينما تكون الخط الخلفي من الهولندي فيرجيل فان دايك، مدافع ليفربول، إلى جانب أليساندرو باستوني، لاعب إنتر ميلان، والبرتغالي نونو مينديز، والمغربي أشرف حكيمي، ثنائي باريس سان جيرمان.
وفي وسط الملعب اختارت «ذا أتلتيك» الثلاثي البرتغالي: فيتينيا من باريس سان جيرمان، والإنجليزي ديكلان رايس، لاعب أرسنال، والإسباني بيدري، نجم برشلونة، أما الخط الأمامي فتكون من محمد صلاح نجم ليفربول، والبرازيلي رافينيا، لاعب برشلونة، والفرنسي عثمان ديمبيلي، نجم باريس سان جيرمان.
وكان لافتاً غياب كيليان مبابي، الهداف الأبرز في الدوري الإسباني هذا الموسم مع ريال مدريد، رغم تسجيله 31 هدفاً، متفوقاً بفارق 6 أهداف عن أقرب ملاحقيه، البولندي روبرت ليفاندوفسكي، مهاجم برشلونة، و10 أهداف عن صاحب المركز الثالث، أنتي بوديمير، لاعب أوساسونا.
كما غابت أسماء من فرق قدمت موسماً قوياً، وحققت نتائج لافتة، مثل نابولي، الذي خاض صراعاً شرساً حتى الجولة الأخيرة، وانتزع لقب الدوري الإيطالي على حساب إنتر ميلان، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول معايير اختيار التشكيلة المثالية ومدى تمثيلها للواقع الفعلي على أرض الملعب.
بعيداً عن الأداء الفني المجرد تظهر هذه التشكيلة وكأنها تعكس خريطة أخرى غير مرئية، خريطة «القوة الناعمة» في كرة القدم الأوروبية، حيث لم يعد النفوذ مقتصراً على عدد الأهداف أو التمريرات الحاسمة، بل امتد إلى من يمتلك أدوات التأثير الإعلامي، والحضور التسويقي، والقدرة على الاستمرارية في الواجهة.
فريق باريس سان جيرمان، الذي تمثله 4 أسماء دفعة واحدة في التشكيلة، لم يكن استثناء من هذه القاعدة. رغم الانتقادات التي وُجهت لمشروعه في السنوات الماضية فإن النادي الباريسي تمكن من تصدير صورة تسويقية قوية، مدعومة بجهاز علاقات عامة عالي الاحتراف، وتغطية إعلامية ضخمة، ما جعل لاعبيه يحجزون مقاعدهم في مثل هذه القوائم بصورة متكررة.
وقدم برشلونة موسماً استثنائياً تُوج خلاله بالثلاثية، ومع ذلك لم ينعكس هذا الإنجاز على حجم تمثيله في التشكيلة المثالية، حيث لم يظهر سوى لاعبين اثنين من صفوفه، بينما غاب النجم الصاعد لامين يامال، الذي كان أحد الأعمدة الرئيسية في تتويج الفريق بالثلاثية.
ولفت الأنظار بأدائه الاستثنائي رغم حداثة سنه، حتى بات مرشحاً لجائزة الكرة الذهبية. ورغم كل ذلك لم يجد لنفسه موطئ قدم في التشكيلة المثالية، في مشهد يعكس ربما أن التألق وحده لا يكفي ما لم يدعم بحضور إعلامي صارخ.
وتتضاعف علامات الاستفهام عند مقارنة التشكيلة المثالية بأسماء المرشحين لجائزة الكرة الذهبية هذا العام، حيث غابت أسماء لامعة قدمت مواسم استثنائية، مثل لاوتارو مارتينيز، هداف إنتر ميلان وصاحب المركز الثالث في ترتيب جائزة الكرة الذهبية، إلى جانب زميليه نيكولو باريلا وماركوس تورام، الذين لعبوا دوراً بارزاً في وصول الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.
فضلاً عن هاري كين، الذي تألق بقميص بايرن ميونيخ. ورغم أن بعض المختارين في التشكيلة مرشحون أيضاً للجائزة فإن استبعاد هذه الأسماء يثير تساؤلات حول مدى التوازن في تمثيل المراكز داخل التشكيلة، خاصة مع الغياب التام للمهاجمين الصرحاء، وكأن التقييم مال إلى الأجنحة وصناع اللعب، دون منح رأس الحربة ما يستحق من تقدير.
وتبدو خوارزمية الاختيار وكأنها تميل لما هو جذاب بصرياً ومألوف جماهيرياً، أكثر مما تعترف بصعود النجوم الجدد أو تتبنى وجهات نظر فنية بحتة. بعض الأسماء المختارة ترتبط أكثر بحضورها الإعلامي المتكرر، وصورتها الذهنية لدى الجمهور، وليس بالضرورة بمردودها الميداني المستقر على مدار الموسم.
