لم تمرّ سوى أيام قليلة على إعلان الاتحاد البرازيلي لكرة القدم تعيين الإيطالي كارلو أنشيلوتي مديراً فنياً جديداً لمنتخب البرازيل «السيليساو»، حتى وقع زلزال عنيف داخل مقر الاتحاد البرازيلي، اهتزّت معه أركان المؤسسة الكروية الأكبر في البلاد، لتدخل البرازيل أزمة قد تكون من أخطر ما واجهته في تاريخها الكروي، وربما تُهدد مستقبل المنتخب في تصفيات كأس العالم 2026.
إطاحة
وقضت محكمة في ريو دي جانيرو خلال الأيام الماضية بعزل مجلس إدارة الاتحاد البرازيلي لكرة القدم، برئاسة إدنالدو رودريغيز، بعد الكشف عن مخالفات قانونية شابت إجراءات تجديد ولايته في مارس 2025، وتعود الأزمة إلى إجراء إداري تم توقيعه عام 2023 بين رودريغيز ورئيس الاتحاد السابق أنطونيو كارلوس نونيس، مهّد الطريق لاستمرار مجلس الإدارة الحالي، قبل أن تُكشف لاحقاً شبهة مخالفة، تتمثل في توقيع نونيس دون إدراك كامل بسبب حالته الصحية المتدهورة، إذ يعاني من ضعف في الإدراك العقلي، وفقاً لتقارير الطب الشرعي.
وبحسب ما جاء في حيثيات الحكم، فإن نونيس، البالغ من العمر 86 عاماً، لم يكن مؤهلاً قانونياً للتوقيع على أي وثائق رسمية في ذلك الوقت، نتيجة إصابته بسرطان في الدماغ منذ عام 2018، وهذا الوضع أثار شكوكاً كبيرة حول شرعية إعادة انتخاب رودريغيز بالتزكية، ودفع المحكمة إلى اعتباره غير مؤهل قانونياً للبقاء في منصبه.
وتُعد هذه المرة الثانية التي يُواجه فيها إدنالدو رودريغيز قرار العزل من منصبه، حيث سبق أن صدرت ضده محاولة مماثلة في ديسمبر 2023، لكنها توقفت بعد التوصل إلى اتفاق داخلي بين أعضاء الاتحاد أبقاه في موقعه حينها، ما ضاعف من تعقيد المشهد، أن المحكمة قررت تكليف نائب الرئيس فرناندو سارني بتسيير شؤون الاتحاد مؤقتاً، وأمرت بإجراء انتخابات جديدة في أقرب وقت ممكن.. ورداً على ذلك، قدّم رودريغيز استئنافاً عاجلاً إلى المحكمة العليا في محاولة للعودة إلى منصبه، لكنّ الخطر الأكبر لا يأتي فقط من الداخل البرازيلي، بل من خارج الحدود.
عقوبات محتملة
وبحسب ما أوردته صحيفة «موندو ديبورتيفو»، فإن الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» يراقب تطورات الأزمة عن كثب، وقد أبدى انزعاجاً بالغاً من التدخل القضائي في شؤون الاتحاد البرازيلي، وهو ما يُعد خرقاً واضحاً للوائح «فيفا» التي تنص على ضرورة استقلالية الاتحادات الوطنية عن أي سلطة حكومية أو قضائية.
وتوقعت تقارير إعلامية أن يُلوّح «فيفا» بعقوبات محتملة، قد تصل إلى تجميد عضوية الاتحاد البرازيلي مؤقتاً، ما يعني استبعاد منتخب البرازيل من المشاركة في التصفيات المؤهلة إلى كأس العالم 2026، أو تعليق كافة الأنشطة الدولية للمنتخبات والفرق البرازيلية.
موقف أنشيلوتي
المفارقة الأكبر أن أنشيلوتي، الذي وافق على تدريب البرازيل عبر فاكس أرسله قبل مباراة الكلاسيكو الأخيرة بين ريال مدريد وبرشلونة، وجد نفسه فجأة أمام عاصفة قانونية، ربما تُلقي بظلالها على مستقبله مع السيليساو قبل حتى أن تبدأ مهمته رسمياً في 26 مايو الجاري، فرغم أن الرئيس المؤقت سارني أكد التزامه بـ«العقود الحالية»، ومن ضمنها عقد أنشيلوتي، إلا أن استمرار الأزمة القانونية، وتدخل «فيفا»، قد يفرضان واقعاً مختلفاً، يُعطل أو يُجمّد تفعيل العقد.
ويأتي ذلك في ظل حالة من عدم الاستقرار داخل الاتحاد البرازيلي، حيث تعاقب على تدريب المنتخب 4 مدربين في أقل من عامين، بدأها تيتي الذي غادر منصبه عقب مونديال قطر 2022، ثم تولى رامون مينيزيس المهمة بشكل مؤقت، تلاه المدرب المؤقت فرناندو دينيز الذي قاد المنتخب بالتوازي مع تدريبه لفريق فلومينينزي، قبل أن يتم تعيين دوريفال جونيور مديراً فنياً رسمياً في أواخر 2023، لكنه أُقيل في مارس 2025 بعد سلسلة من النتائج السلبية في تصفيات أمريكا الجنوبية.
وتعيش البرازيل مفارقة لافتة، فبعد أن كانت تحتفل قبل أيام بتعيين كارلو أنشيلوتي كأول مدرب أجنبي يتولى قيادة المنتخب منذ الأرجنتيني فيليبي نونيس عام 1965، أصبحت اليوم مهددة بالغياب عن كأس العالم، بسبب أزمة قانونية ضربت اتحاد اللعبة.. والمخاوف لم تعد مجرد تكهنات، بل تحوّلت إلى سيناريو محتمل يُهدد أحد أعظم المنتخبات في تاريخ كرة القدم، وصاحب الرقم القياسي في عدد مرات التتويج بلقب كأس العالم، برصيد 5 بطولات.
