في كرة القدم، لا تكون الأرقام مجرد ترتيب في قائمة، بل تصبح أحياناً قصة طويلة من العمل والتعب والطموح، وهذا ما ينطبق تماماً على منتخب الإمارات للسيدات، الذي صعد مؤخراً أربعة مراكز في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، لينتقل من المرتبة 116 إلى 112 عالمياً، خطوة صغيرة في ظاهرها، لكنها تحمل خلفها مشروعاً واعداً، بدأ ينضج في ملاعب الإمارات.
وتحدثت الدكتورة نورا المرزوقي، المحللة الرياضية، بحماسة عن هذا الإنجاز، قائلة في تصريحات لـ«البيان»: «هذا التقدم يعكس حقيقة واضحة، وهي أن المنتخب يسير على الطريق الصحيح، ثمرة عمل منظم، يقوده اتحاد كرة القدم، ولجنة الكرة النسائية برئاسة أمل بوشلاخ، والأندية النسائية التي تعمل بكل إخلاص، وتحرص على تقديم كل ما يلزم من دعم وتجهيزات، لضمان استمرارية هذا النجاح، بما يشمل إعداد اللاعبات بدنياً ونفسياً وتكتيكياً، ما يعزز من فرص المنتخب في المنافسة إقليمياً ودولياً».
وأضافت نورا المرزوقي، بابتسامة تعكس تفاؤلها: «ربما يبدو الإنجاز رقمياً بسيطاً من الخارج، لكنه في الحقيقة يحمل دلالات مهمة جداً، خاصة عندما ننظر إلى ما وراء الأرقام، ونفكر في التخطيط طويل المدى، والاهتمام بالمواهب الصغيرة التي تشكّل مستقبل المنتخب، هذا التقدم ليس وليد الصدفة، بل ثمرة جهود متراكمة، وهو ما يجعلني متفائلة بأن القادم سيكون أفضل، وأن المنتخب قادر على مواصلة هذا المسار، وبلوغ مراتب أعلى في المستقبل، بما يليق بطموح كرة القدم النسائية الإماراتية».
جهود
وأرجعت نورا هذا التقدم إلى مجموعة من الجهود التي بُذلت خلال الفترة الماضية، قائلة: «لجنة الكرة النسائية قامت بعمل كبير، من معسكرات خارجية، وزيادة المباريات الدولية، وكل ذلك انعكس على مستوى اللاعبات، كذلك لا ننسى دور الدوري المحلي، الذي وفر بيئة تنافسية ممتازة، وتطوير الكوادر التدريبية والإدارية، وحتى استقطاب اللاعبات من الخارج»، لكنها أكدت أن التحدي الأكبر، هو الحفاظ على هذا التقدم، إذ قالت بثقة: «يجب الاستمرار في دعم المنتخب، والتركيز على الناشئات، وزيادة المشاركات الرسمية، والأهم الانفتاح على الخبرات الدولية، حتى نضمن تطوراً مستمراً فنياً وبدنياً».
ووصفت نورا المشهد الحالي لكرة القدم النسائية في الإمارات، بأنه مختلف كلياً عما كان عليه في السابق، قائلة: «لدينا اليوم دوري يضم ثمانية فرق، مع بطولات منظمة، تُقام بشكل منتظم، وارتفاع ملحوظ في أعداد اللاعبات والأندية المهتمة بتأسيس فرق نسائية، وحتى التغطية الإعلامية التي كانت محدودة في الماضي، أصبحت اليوم أكثر حضوراً وتأثيراً، سواء في الصحف أو القنوات الرياضية، وحتى عبر وسائل التواصل الاجتماعي، كل هذه العلامات الإيجابية، تؤكد أننا نسير بالفعل على المسار الصحيح، وأن هناك وعياً متزايداً بأهمية دعم الرياضة النسائية، لتأخذ مكانها المستحق على الساحة المحلية والإقليمية».
وعن رؤيتها لما تحتاجه اللعبة في المرحلة المقبلة، أوضحت نورا: «يجب أن يصبح الدوري المحلي أكثر تنافسية، حتى يُخرج لاعبات بمستوى عالٍ، وقادرات على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، ومن المهم أيضاً توسيع قاعدة اللاعبات، عبر المدارس والأكاديميات، لأن المواهب تُصنع في الصغر، من الضروري كذلك تمكين القيادات النسائية في مواقع اتخاذ القرار، لأن وجود نساء في مواقع المسؤولية، يسهم في دفع عجلة التطوير بشكل أسرع وأكثر واقعية، ولا يقل أهمية عن ذلك، تعزيز التعاون مع التجارب الدولية المتميزة، وتهيئة الأندية الإماراتية نحو الاحتراف بشكل تدريجي ومدروس، مع توفير دعم مالي وإعلامي، يتناسب مع طموحات الدولة الكبيرة، ويعكس صورة مشرفة لكرة القدم النسائية الإماراتية، على المستويين القاري والدولي».
