يقترب النجم المصري محمد صلاح من إسدال الستار على واحدة من أنجح التجارب في تاريخ نادي ليفربول، مع اقتراب انتهاء عقده رسمياً بنهاية يونيو الجاري، وسط حالة من الترقب بشأن وجهته المقبلة في ظل عدم الإعلان حتى الآن عن النادي الذي سيدافع عن ألوانه خلال الموسم الجديد.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ذا أثلتيك"، فإن قائد منتخب مصر سيصبح لاعباً حراً بشكل رسمي اعتباراً من 30 يونيو، ما يعني أنه قد يخوض مباريات الأدوار الإقصائية من كأس العالم 2026 دون الارتباط بأي نادٍ، في مشهد نادر بالنسبة لأحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية خلال العقد الأخير.
ورغم الغموض الذي يحيط بمستقبل صلاح، فإن المؤكد أن اللاعب لا يعاني من نقص في العروض أو الخيارات المتاحة أمامه، خاصة أنه لا يزال يحظى بمكانة كبيرة على الساحة الكروية العالمية، رغم بلوغه الرابعة والثلاثين من العمر.
وكان وكيل اللاعب، رامي عباس، قد رفض مؤخراً الخوض في أي تفاصيل تتعلق بمستقبل موكله، مؤكداً أن صلاح يفضل إبقاء خططه المستقبلية بعيدة عن الأضواء حتى يتم اتخاذ القرار النهائي.
ويبدو أن فكرة استمرار صلاح مع ليفربول أصبحت مستبعدة تماماً، رغم التغيير الفني الذي شهده النادي الإنجليزي بتولي المدرب الإسباني أندوني إيراولا المسؤولية خلفاً للهولندي آرني سلوت.
فقد ودّع اللاعب جماهير "أنفيلد" رسمياً عقب نهاية الموسم الماضي، كما وافق على إنهاء السنة الأخيرة من عقده للسماح له بالرحيل مجاناً.
أما على مستوى الدوري الإنجليزي الممتاز، فلا تبدو فرص بقائه في المسابقة كبيرة، إذ يصعب تصور انتقاله إلى منافس مباشر بعد مسيرته التاريخية مع ليفربول، بينما لا تبدو الأندية الكبرى الأخرى في حاجة إلى التعاقد معه في الوقت الراهن.
وفي أوروبا، تبقى العودة إلى الدوري الإيطالي خياراً مطروحاً، خصوصاً أن صلاح سبق له التألق بقميص روما وفيورنتينا قبل انتقاله إلى ليفربول عام 2017، إلا أن راتبه المرتفع قد يمثل عقبة أمام العديد من الأندية الإيطالية، خاصة في ظل القيود المالية التي تواجه بعض الفرق الكبرى.
في المقابل، لا تشير المعطيات الحالية إلى وجود اهتمام جاد من أندية الصف الأول في إسبانيا أو ألمانيا أو فرنسا، حيث يركز كل من بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان على استقطاب لاعبين أصغر سناً لبناء مشاريع طويلة الأمد.
وتبرز ثلاثة خيارات رئيسية أمام النجم المصري في المرحلة المقبلة، تتمثل في الدوري السعودي والدوري الأمريكي والدوري التركي، ويُعد الانتقال إلى السعودية من أكثر السيناريوهات تداولاً، نظراً للقيمة التسويقية الهائلة التي يمثلها صلاح في العالم العربي، فضلاً عن الاهتمام السابق الذي أبداه نادي الاتحاد بضمه مقابل عرض مالي ضخم قبل سنوات.
كما يظل الدوري الأمريكي خياراً جذاباً، خاصة بعد النجاح الكبير الذي حققه النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مع إنتر ميامي، في وقت أعرب فيه مسؤولو البطولة الأمريكية أكثر من مرة عن رغبتهم في رؤية صلاح ضمن نجوم المسابقة.
أما في تركيا، فيواصل فنربخشة مراقبة موقف اللاعب، وسط تقارير تتحدث عن استعداد النادي لتقديم عرض مالي كبير لإقناعه بخوض تجربة جديدة في إسطنبول.
ويأتي هذا الجدل بالتزامن مع مشاركة صلاح في كأس العالم 2026، حيث قاد منتخب مصر لتحقيق فوز تاريخي على نيوزيلندا بنتيجة 3-1، مسجلاً هدفاً وصانعاً آخر، ليؤكد أنه لا يزال قادراً على صناعة الفارق في أعلى المستويات.
ومع اقتراب نهاية عقده رسمياً، تترقب جماهير كرة القدم حول العالم القرار المنتظر للنجم المصري، الذي يقف أمام مفترق طرق قد يحدد ملامح الفصل الأخير من واحدة من أبرز المسيرات الكروية في العصر الحديث.