تتجه الأنظار مساء غد الأربعاء إلى ملعب ميتروبوليتانو، حيث يستضيف أتلتيكو مدريد الإسباني نظيره أرسنال الإنجليزي في مواجهة قوية ضمن ذهاب قبل نهائي دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.
ويخوض الفريقان هذه المباراة بطموح مشترك يتمثل في التتويج باللقب القاري الأول في تاريخهما، ما يضفي على اللقاء طابعًا خاصًا من الإثارة والترقب.
الفائز من هذه المواجهة التي تقام بنظام الذهاب والإياب سيصطدم في النهائي مع المتأهل من مواجهة بايرن ميونخ الألماني وباريس سان جيرمان، حامل اللقب، وذلك في المباراة النهائية المقررة على ملعب بوشكاش أرينا في العاصمة المجرية بودابست يوم 30 مايو/أيار المقبل.
يستعد أتلتيكو مدريد لخوض الدور قبل النهائي للمرة السابعة في تاريخه بكأس الأندية الأوروبية البطلة/دوري الأبطال، والأولى منذ موسم 2016/2017، بعدما تجاوز بصعوبة غريمه المحلي برشلونة بنتيجة 3/2 في مجموع مباراتي دور الثمانية.
هذا التأهل يعكس قدرة الفريق على المنافسة رغم التحديات، ويعيده إلى الواجهة الأوروبية بعد سنوات من الغياب عن هذه المرحلة.
ويُعرف أتلتيكو منذ فترة طويلة بأسلوبه الدفاعي تحت قيادة مدربه دييجو سيميوني، إلا أنه أعاد هذا الموسم تشكيل هويته الهجومية في البطولة القارية. فقد سجل أتلتيكو رقمًا قياسيًا جديدًا له في دوري الأبطال بإحرازه 34 هدفًا، متجاوزًا رقمه السابق (26 هدفًا) الذي حققه في موسم 2013/2014. ومن اللافت أن 8 من هذه الأهداف جاءت في مواجهته ضد توتنهام في دور الـ16، حيث حسم التأهل بمجموع 8/5.
ويدخل أتلتيكو المباراة وهو في حالة تهديفية جيدة، بعدما نجح في التسجيل خلال آخر 12 مباراة له في جميع المسابقات. وكان آخر انتصاراته فوزًا مثيرًا بنتيجة 3/2 على أتلتيك بلباو في الدوري الإسباني، ما أنهى سلسلة من أربع هزائم متتالية، وعزز موقعه ضمن المراكز الأربعة الأولى.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تنتظر الفريق الإسباني مهمة صعبة أمام أرسنال، خاصة أنه تعرض لهزيمة قاسية بنتيجة 4/0 على ملعب الإمارات خلال مرحلة الدوري هذا الموسم.
كما أن نتائج أتلتيكو الأخيرة أمام الأندية الإنجليزية في البطولات الأوروبية ليست مطمئنة، حيث فاز في مباراتين فقط من آخر 12 مواجهة (تعادل مرتين وخسر 8)، فيما يمتلك سجلًا متوازنًا في قبل النهائي (3 انتصارات و3 هزائم).
مع ذلك، هناك جوانب إيجابية تدعم تفاؤل جماهير أتلتيكو، إذ نجح الفريق في الفوز بـ11 من آخر 15 مواجهة إقصائية بنظام الذهاب والإياب أمام أندية إنجليزية، بما في ذلك جميع المواجهات الثلاث في قبل النهائي.
كما خسر الفريق مباراتين فقط من آخر 18 مباراة على أرضه ضد الفرق الإنجليزية (9 انتصارات و7 تعادلات)، ما يمنحه دفعة معنوية قبل لقاء الذهاب.
على الجانب الآخر، يواصل أرسنال كتابة التاريخ، حيث بلغ قبل نهائي دوري الأبطال للموسم الثاني على التوالي للمرة الأولى في تاريخه، وللمرة الرابعة إجمالًا. وجاء تأهله بعد تخطي سبورتينج لشبونة بهدف نظيف في مجموع المباراتين، عقب الفوز ذهابًا في البرتغال والتعادل إيابًا في لندن.
وقدم فريق المدرب ميكيل أرتيتا أداءً استثنائيًا في مرحلة الدوري، حيث تصدر جدول الترتيب بالعلامة الكاملة (8 انتصارات دون أي تعادل أو خسارة)، ويعد الفريق الوحيد الذي لم يتعرض لأي هزيمة في البطولة هذا الموسم (10 انتصارات وتعادلان).
كما خسر فقط مباراتين من آخر 22 مباراة في دوري الأبطال، وهو رقم يعكس استقراره القاري.
وعلى الصعيد المحلي، لم يكن أداء أرسنال مثاليًا في الفترة الأخيرة، لكنه استعاد توازنه بفوز مهم بهدف نظيف على نيوكاسل، أنهى به سلسلة من أربع هزائم متتالية تضمنت خسارة نهائي كأس الرابطة والخروج من كأس الاتحاد الإنجليزي. هذا الفوز أعاد الفريق إلى صدارة الدوري الإنجليزي بفارق ثلاث نقاط عن مانشستر سيتي.
وبينما يظل التتويج بالدوري الإنجليزي هدفًا رئيسيًا بعد انتظار دام 22 عامًا، فإن الفوز بلقب دوري الأبطال لأول مرة يمثل حلمًا لا يقل أهمية لجماهير «المدفعجية». ويمنحهم سجلهم الأخير أمام الأندية الإسبانية دفعة قوية، حيث فازوا في آخر 7 مواجهات لهم ضد فرق إسبانية في دوري الأبطال.
ويدخل أرسنال المباراة بثقة خارج ملعبه، إذ خسر مباراة واحدة فقط من آخر 11 مباراة خارج أرضه في دوري الأبطال (9 انتصارات وتعادل).
كما فاز في 5 من آخر 9 مواجهات إقصائية ضد أندية إسبانية، من بينها إقصاء ريال مدريد في دور الثمانية الموسم الماضي. ومع ذلك، يتذكر الفريق خسارته أمام أتلتيكو في قبل نهائي الدوري الأوروبي 2017/2018.
على صعيد الغيابات، يفتقد أتلتيكو خدمات كل من بابلو باريوس وخوسيه خيمينيز بسبب الإصابة، بينما تحوم الشكوك حول مشاركة أديمولا لوكمان وديفيد هانكو.
كما أن الأرجنتيني جوليان ألفاريز يعاني من بعض المشاكل البدنية، وقد يشارك إلى جانب أنطوان جريزمان أو ألكسندر سورلوث في الهجوم.
ومن المتوقع أن يعتمد الفريق على كوكي في وسط الملعب، مع احتمالية إشراك ماركوس يورينتي أو جوني كاردوسو، بينما يتنافس ناهويل مولينا على مركز الظهير الأيمن.
أما أرسنال، فيغيب عنه ميكيل ميرينو ويوريان تيمبر، مع شكوك حول جاهزية ريكاردو كالافيوري. كما سيتم تقييم حالة كاي هافيرتز وإيبيريتشي إيزي ومارتن زوبيميندي. وقد يعود جابرييل مارتينيلي أو لياندرو تروسارد للتشكيل الأساسي، فيما يتوقع أن يقود فيكتور جيوكيريس الهجوم.
ومن المنتظر أن يحصل النجم الشاب بوكايو ساكا على فرصة للبدء أساسيًا بعد عودته من الإصابة، ما يمنح الفريق دفعة هجومية إضافية في مواجهة مرتقبة تحمل كل عناصر الإثارة بين فريقين يبحثان عن كتابة التاريخ الأوروبي.