هل تتسبب إقالات المدربين المتكررة من إدارة تشيلسي في السنوات الأخيرة في وضع الفريق أمام ضغط مالي متزايد بعد تعويضات كبيرة دفعت للمدربين المقالين؟.. في وقت كان فيه الفريق يبحث عن استعادة توازنه داخل الملعب بعد سلسلة نتائج سلبية، وجد نفسه أمام أزمة أخرى مرتبطة بتعدد التغييرات في الأجهزة الفنية منذ تغيير ملكية النادي في مايو 2022، وهي قرارات امتدت تبعيتها لتشكل عبئاً مالياً متزايداً مع كل إقالة جديدة.



آخر هذه القرارات تمثلت في إنهاء عقد ليام روسينيور خلال الساعات الماضية، بعد 104 أيام فقط من توليه المسؤولية، عقب خسارة قاسية 0-3 أمام برايتون في الدوري الإنجليزي، لتتواصل سلسلة النتائج السلبية التي وصلت إلى خمس مباريات متتالية دون تسجيل أي هدف، وهي أسوأ سلسلة هجومية للنادي منذ عام 1912 وفق بيانات شبكة «أوبتا» المختصة في الإحصاءات.



وبحسب ما نشرته صحيفة «ذا صن» البريطانية، فإن قرار إقالة روسينيور سيكلف النادي نحو 24 مليون جنيه إسترليني، فيما تشير تقارير أخرى إلى أن إجمالي التعويضات قد يصل إلى 27 مليون يورو، نظراً لامتداد عقده حتى عام 2032.



الأمر لا يتوقف عند روسينيور، بل يمتد إلى سلسلة طويلة من التغييرات الفنية منذ استحواذ تحالف تود بويلي وشركة كليرليك كابيتال على النادي، حيث تعاقب على تدريب الفريق 9 مدربين خلال 4 مواسم فقط، في فترات زمنية متباينة، لكنها تشترك في قصر مدتها مقارنة بحجم المشاريع التي تم الإعلان عنها مع كل تعاقد جديد.



بدأت هذه السلسلة برحيل توماس توخيل في 7 سبتمبر 2022 بعد خمسة أشهر فقط من بداية الحقبة الجديدة، ثم غراهام بوتر الذي تمت إقالته في 2 أبريل 2023 بعد 206 أيام، أعقبه برونو سالتور كمدرب مؤقت ليومين، قبل عودة فرانك لامبارد لفترة انتهت في 30 يونيو 2023 بعد 85 يوماً، ثم ماوريسيو بوتشيتينو الذي استمر حتى 30 يونيو 2024، تلاه إنزو ماريسكا الذي انتهت مهمته في 1 يناير 2026 بعد 549 يوماً، وصولاً إلى روسينيور الذي أقيل في 22 أبريل الجاري بعد 104 أيام، مروراً بفترات مؤقتة قاد خلالها كالوم مكفارلين الفريق، كان آخرها لمدة 6 أيام، قبل أن يتولى المهمة مجدداً بشكل مؤقت في الوقت الحالي.



أعادت هذه التغييرات بند «تعويضات المدربين» مرة أخرى إلى ميزانية النادي، حيث دفع تشيلسي خلال سنوات سابقة مبالغ كبيرة لإنهاء عقود مدربيه، من بينها 13 مليون جنيه إسترليني عند إقالة توخيل، ومبلغاً مماثلاً تقريباً لغراهام بوتر، و10 ملايين لبوتشيتينو، إلى جانب أرقام أخرى مثل 26.6 مليون جنيه إسترليني عند إنهاء عقد أنطونيو كونتي في 2018، و23.1 مليون جنيه عند رحيل جوزيه مورينيو في 2007، ليصل إجمالي ما دفعه «البلوز» كتعويضات على مدى العقود الثلاثة الأخيرة إلى أكثر من 161 مليون جنيه إسترليني.



في الوقت الحالي، يتولى مكفارلين المسؤولية بشكل مؤقت حتى نهاية الموسم، بعد رحيل روسينيور، وتدرس إدارة تشيلسي السير الذاتية لعدد من المدربين تمهيداً للتعاقد مع مدرب جديد خلال الصيف، في خطوة قد تضيف اسماً جديداً إلى قائمة المدربين الذين تعاقبوا على قيادة الفريق خلال فترة قصيرة.. ولكن هل تستفيد إدارة النادي من الأخطاء السابقة وتنجح في التعاقد مع مدرب يعيد الاستقرار الفني للفريق، أم سيكون اسماً جديداً في قائمة تنتظر نهاية مشابهة؟