دخل فريق تشيلسي مرحلة معقدة من موسمه الحالي، بعدما تراجعت نتائجه بشكل واضح مقارنة بما حققه قبل أشهر قليلة، آخرها الخسارة أمام برايتون بثلاثية نظيفة ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز، وسط عوامل متعددة ساهمت في هذا الانخفاض، بعيدًا عن تحميل المسؤولية للجهاز الفني فقط.

حقق تشيلسي في يوليو 2025 لقب كأس العالم للأندية بعد الفوز على باريس سان جيرمان، في مباراة منحت مؤشرات إيجابية حول قدرته على منافسة كبار أوروبا، كما أنهى الموسم ذاته بالتتويج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي، إلى جانب إنهاء الدوري ضمن المراكز الأربعة الأولى، وهو ما شكل قاعدة يمكن البناء عليها.

وانتقل الفريق بعد ثمانية أشهر إلى واقع مختلف، بعدما واجه باريس سان جيرمان مجددًا في مواجهة بنظام الذهاب والإياب ضمن دوري أبطال أوروبا، حيث صمد لمدة 74 دقيقة قبل أن ينهار، ويتعرض لهزيمة ثقيلة بنتيجة إجمالية 8-2، ما مثل نقطة تحول في مسار الموسم.

تلقى الفريق الأزرق ضربة جديدة بخسارته أمام مانشستر يونايتد بهدف دون رد، في 18 أبريل الجاري، ليتسع الفارق إلى 10 نقاط خلف منافسه في سباق التأهل لدوري أبطال أوروبا، مع اتساع الفجوة إلى 7 نقاط إضافية مع ليفربول، ما عقد موقفه في جدول الدوري الإنجليزي الممتاز.

وأكد المدرب ليام روزنيور أن الفريق بات أمام «مهمة صعبة» من أجل العودة إلى المنافسة، رغم تمسكه بإمكانية التعويض، في وقت يعاني فيه الفريق من سلسلة نتائج سلبية تضمنت أربع هزائم متتالية دون تسجيل أي هدف في الدوري لأول مرة منذ عام 1998.

وبحسب صحيفة «ذا إندبندنت»، يرتبط السبب الأول لتراجع تشيلسي بسياسة الإدارة بقيادة مجموعة «بلو كو»، التي اعتمدت على استثمارات ضخمة دون تحقيق توازن داخل التشكيل، حيث افتقد الفريق إلى رؤية واضحة في بناء فريق قادر على المنافسة بشكل مستقر، رغم الوعود التي صاحبت عملية الاستحواذ.

وتمثل السبب الثاني في سياسة التعاقدات، إذ ركز النادي على ضم لاعبين صغار السن بعقود طويلة، في محاولة للحفاظ على قيمتهم التسويقية، إلا أن ذلك انعكس على غياب الخبرة داخل التشكيل الأساسي، وعدم توفر بدائل جاهزة على مقاعد البدلاء.

وظهر السبب الثالث في نقص الجودة داخل الفريق، حيث يفتقد التشكيل إلى عدد كافٍ من اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، رغم وجود مواهب واعدة مثل جيمي جيتنز، إلا أن البيئة الحالية لا تساعدهم على التطور بالشكل المطلوب.

فيما تمثل السبب الرابع بحالة عدم الاستقرار الفني، بعد رحيل المدرب إنزو ماريسكا في بداية العام، وهو ما زاد من حالة الارتباك داخل الفريق، رغم أن الجهاز الحالي يحاول التعامل مع وضع تشكل قبل توليه المسؤولية.

وتصاعدت الضغوط الجماهيرية، حيث أصدرت رابطة المشجعين بيانًا أعلنت فيه فقدان الثقة في الإدارة، كما خرجت احتجاجات شارك فيها أكثر من 500 مشجع، مرددين هتافات تطالب بعودة هوية النادي، مع توجيه انتقادات مباشرة للمالك بهداد إقبالي، في ظل استمرار الجدل حول دوره، بينما بقي تود بويلي، أحد ملاك النادي ضمن مجموعة «بلو كو» المالكة لتشيلسي، بعيدًا عن المواجهة المباشرة.

وأشار كول بالمر، لاعب تشيلسي، إلى أن الغياب المحتمل عن دوري أبطال أوروبا «يغير كل شيء»، في إشارة إلى تأثيره على قدرة النادي في سوق الانتقالات، وهو ما قد يضع الفريق أمام صيف صعب، خاصة في ظل ارتباط التعاقدات الجديدة بفرص التأهل الأوروبي.