يستعد بايرن ميونخ لدخول مرحلة تاريخية في مسيرته الكروية، حيث يضع نصب عينيه استعادة أمجاد الثلاثية التي طالما كانت العلامة المسجلة لهيمنته، وذلك تحت قيادة فنية طموحة للمدرب البلجيكي فينسنت كومباني.

ونجح النادي البافاري بالفعل في حسم أول أركان هذا الحلم، عبر التتويج بلقب الدوري الألماني للمرة الـ35 في تاريخه، والـ13 خلال آخر 14 موسمًا، إثر انتصار عريض على شتوتجارت بنتيجة 4 / 2، ليتوج بطلاً للبوندسليجا قبل أربع جولات من نهاية الموسم.

هذا الإنجاز المبكر لم يكن مجرد إضافة روتينية لخزانة الألقاب، بل كان بمثابة دفعة معنوية للاعبين قبل التفرغ للمهمة الثانية المتمثلة في بطولة كأس ألمانيا، والتي تشهد مواجهة من العيار الثقيل أمام باير ليفركوزن على ملعب «باي أرينا» غدًا الأربعاء.

وتكتسب مواجهة الدور قبل النهائي أهمية قصوى لبايرن ميونخ، ليس فقط لأنها بوابة نحو النهائي، بل لأنها تمثل فرصة لإنهاء غياب عن هذا الدور استمر ست سنوات، حيث لم يتواجد الفريق في المربع الذهبي للكأس منذ موسم 2019 / 2020.

في المقابل، يواجه بايرن خصمًا شرسًا هو ليفركوزن، الذي يعيش حالة من الاستقرار في هذه البطولة، إذ يتواجد في المربع الذهبي للمرة الثالثة تواليًا، وهو حامل لقب نسخة 2023 / 2024، ويمتلك سجلًا دفاعيًا قويًا بخسارة وحيدة في الكأس خلال آخر ثلاث سنوات.

ويسعى ليفركوزن للوصول إلى النهائي السادس في تاريخه، ما يجعل مهمة بايرن على ملعب «باي أرينا» اختبارًا حقيقيًا لقدرته على كسر العقدة أمام فريق يطمح لتحقيق لقبه الثاني خلال ثلاثة مواسم.

ويدخل بايرن المباراة بأرقام هجومية لافتة، بعدما حقق الفوز في 14 من آخر 15 مباراة، وسجل لاعبوه 26 هدفًا في آخر 7 مباريات، بمعدل تهديفي يصل إلى 3.7 أهداف في المباراة الواحدة.

ويبرز النجم هاري كين كأحد أهم مفاتيح هذا الحلم، بعدما أصبح أول لاعب إنجليزي في القرن الحالي يسجل 50 هدفًا في موسم واحد، ويسعى لإضافة لقب الكأس إلى الدوري الألماني.

ورغم غياب عناصر مهمة مثل سيرج جنابري وتوم بيشوف ولينارت كارل والحارس سفين أولرايش بسبب الإصابة، فإن عودة جوناثان تاه لمواجهة فريقه السابق، إلى جانب دايوت أوباميكانو ويوسيب ستانيسيتش، تمنح الدفاع البافاري مزيدًا من الصلابة.

وتكمن صعوبة المواجهة في أن ملعب «باي أرينا» يعد من أصعب الملاعب بالنسبة لبايرن، حيث لم يتمكن من تسجيل أكثر من هدف هناك منذ يناير الماضي، بعدما انتهت مواجهة الفريقين في مارس بالتعادل 1 / 1.

وفي المقابل، يعاني ليفركوزن من تراجع نسبي في النتائج، بعد خسارته أمام أوجسبورج 1 / 2، إضافة إلى غياب الثنائي مارتن تيرير وأرثر.

وفي نهاية المطاف، تبقى بطولة دوري أبطال أوروبا الهدف الأكبر لبايرن، لاستكمال حلم الثلاثية، حيث يطمح الفريق لتكرار إنجاز 2013 و2020، مع انتظار مواجهة قوية أمام باريس سان جيرمان في نصف النهائي.