قصة جديدة تدخل تاريخ كرة القدم، وربما هذه المرة لفترة طويلة جداً، إذ من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تكرارها.



قصة بسيطة تعبّر عن الإصرار والثقة بالنفس، عن القدرة على التحمل، ومجابهة الصعاب.



النسخة الجديدة من «فوتبول منيجر» حملت واحدة من المفاجآت التاريخية، عندما أعلن عن اسم الإيطالي لامبيرتو بورانغا ضمن الخيارات في اللعبة.



ولكن لماذا كان هذا الاسم غريباً ومذهلاً؟ ببساطة لأن الرجل في الثالثة والثمانين من عمره، ورغم ذلك لا يزال يلعب كرة القدم، بل وفي الدرجات شبه الاحترافية.



الحارس الإيطالي المخضرم جداً صاحب مسيرة طويلة في ملاعب بلاده، حيث لعب لأندية فيورنتينا وبريشيا وتشيزينا، وكان زميلاً للمدرب الشهير كارلو أنشيلوتي حين كان مدرب البرازيل يافعاً في التاسعة عشرة من عمره، حيث تزاملا في نادي بارما الذي كان يلعب في الدرجة الثانية ذلك الوقت، وكان بورانغا حينها في الرابعة والثلاثين من عمره.



عام 1993 أعلن الحارس الإيطالي المخضرم اعتزاله كرة القدم، وكان حينها ضمن صفوف فريق باستاردو، ولكن يبدو أن القرار جاء رغماً عنه، لأنه سرعان ما عاد إلى الملاعب مرة أخرى وانضم إلى فريق أميتّو في عام 2009، أي بعد نحو 16 عاماً من إعلانه الاعتزال، ومنذ ذلك الوقت لا يزال يلعب بشكل رسمي، بل وينتقل من نادٍ إلى آخر.



المشاركة الرسمية الأخيرة لبورانغا، الذي لا يزال مقيداً في كشوفات نادي تريفانا، جاءت في مباراة الفريق أمام فولينيو في دوري الدرجة السابعة للكرة الإيطالية، في 14 أكتوبر الماضي، وكان حينها في الـ82 من عمره، ليصبح الحارس الأكبر سناً أو اللاعب الأكبر سناً في تاريخ كرة القدم الإيطالية، في رقم ليس من السهل أبداً الوصول إليه.



بورانغا الذي تم استبدله في تلك المباراة في الشوط الثاني بعد أن تلقت شباكه 5 أهداف كان شجاعاً جداً عندما اعترف بأنه أخطأ في كرتين، لكنه بالمقابل قال: لقد قمت بعدد من التصديات الناجحة، يجب عليكم أن تعترفوا بقدراتي.



سر طبيب القلب



بورانغا طبيب متخصص في أمراض القلب، وقال عن سر استمراره حتى الآن: «العزيمة والإصرار، والتدرب بجدية هي الأشياء الأساسية، يجب ألا تنظر إلى عمرك، انظروا إلى مودريتش كم يبلغ وكيف يلعب، أعتقد أن سن الخمسين هي سن الشباب الجديدة بطريقة مختلفة عن النظرة القديمة».



ولم يكتفِ الحارس الإيطالي المخضرم بكرة القدم فقط، بل كانت له إنجازات مذهلة في رياضات أخرى، حيث حصد الكثير من الميداليات الذهبية، وله أرقام قياسية في ألعاب الماسترز، حيث يحتفظ بالرقم القياسي للقفز الطويل للرجال فوق 65 سنة بعد أن تخطى حاجز 5.47 أمتار عام 2008، وكان حينها في الـ65 من عمره.



يبقى لامبيرتو بورانغا واحداً من الأسماء المميزة في عالم الرياضة، ومنارة ترشد كل من أراد الاستمرار، مؤكداً من جديد أن العمر مجرد رقم، وأن العزيمة والإصرار والثقة بالنفس، والجدية في التدريبات والاحتفاظ بنمط حياة صحي هي مفاتيح نجاح الرياضي مهما كان عمره.