خيّم الصمت على مدينة سالامانكا، وكأنها فقدت قطعة من روحها، بعدما رحلت الطفلة، التي لم تكن مجرد مشجعة لكرة القدم، بل حكاية أمل كتبتها بدموع الألم وابتسامة لا تنكسر.



ماريا كاماينو مونيز، ذات الـ13 عاماً، التي عرفها الجميع بـ«أميرة الكرة المحاربة»، أسدلت الستار على رحلتها القصيرة، الطويلة في معانيها، بعد صراع مرير مع مرض ساركوما إيوينغ، الذي لاحقها منذ كانت في السابعة من عمرها.



ولم تكن ماريا مجرد اسم في سجل المرضى بل كانت رمزاً، فهي فتاة وقفت في وجه الألم كما يقف الأبطال في الملاعب، وقاتلت كما لو أن كل يوم هو نهائي لا يقبل الخسارة.



وبين لحظات العلاج القاسية صنعت من وجعها رسالة، وأطلقت مبادرتها الإنسانية «ابتسامة ماريا»، لتمنح الأمل لأطفال يشاركونها المعركة ذاتها.



وذات ليلة لا تنسى وقفت تلك الطفلة الصغيرة وسط نجوم منتخب إسبانيا لكرة القدم ترفع كأس بطولة أوروبا في ساحة سيبيليس، في مشهد بدا وكأنه انتصار للحياة نفسها، وكانت هناك، بابتسامتها، وكأنها تقول، إن الأحلام لا تقاس بالعمر ولا بالمرض.



وإلى جانبها كان ألفارو موراتا، يمد لها يد الدعم، يوجهها ويمنحها لحظات من الفرح، ولكنها في الحقيقة كانت هي من تلهم الجميع من لاعبين وجماهير، وكل من عرف قصتها.



وأكدت صحيفة «آس» أنه مع تدهور حالتها في الأيام الأخيرة تمسكت ماريا بالحياة حتى اللحظة الأخيرة، كما أعلنت عائلتها بكلمات تقطر ألماً: «لم تكن هذه النهاية خياراً، بل قدر لا يقاوم».



وأنهت الصحيفة الإسبانية تقريرها، قائلة: «رحلت ماريا، لكن ابتسامتها بقيت في ملاعب الكرة، في قلوب الأطفال، وفي كل قصة كفاح تروى، رحل الجسد، وبقيت الحكاية، حكاية طفلة هزمت الخوف، حتى وإن لم تهزم المرض».