لطالما كانت الإصابة الرياضية، خاصة الرباط الصليبي أو كسور الملاعب المعقدة، بمثابة «حكم بالإعدام» الكروي ينهي أحلام اللاعبين في أوج عطائهم، لكن هذه الصورة القاتمة تبدلت حالياً بفضل طفرة طبية غير مسبوقة تقودها مراكز التميز الرياضي في أكثر من دولة عربية أبرزها دولة الإمارات العربية المتحدة، وقطر والتي لم تكتفِ بعلاج الإصابات، بل نجحت في «إطالة الأعمار الرياضية» لنجوم الصف الأول عالمياً وعربياً، محولةً المنطقة إلى وجهة أولى للاستشفاء الذكي، وفيما يلي أبرز هذه المراكز المدهشة.



دبي «مشفى النجوم» العالمي



تُعد دبي وجهة عالمية بارزة في مجال الطب الرياضي، حيث تحولت إلى مشفى النجوم الذي يقصده صفوة رياضيي العالم من مختلف القارات بفضل امتلاكها مراكز معتمدة من «الفيفا» وتقنيات استشفاء فائقة الحداثة، فلم تعد مجرد محطة للعلاج، بل شريك استراتيجي في إطالة المسيرة الاحترافية لنجوم أندية النخبة، وتتميز المنظومة الطبية فيها بقدرتها على دمج الرعاية الصحية الفاخرة بأحدث برامج التأهيل البدني، ما يضمن عودة اللاعبين للمنافسات في وقت قياسي وبكفاءة بدنية تفوق ما قبل الإصابة.



حضور طبي عالمي



سجلت دبي حضوراً طاغياً على خارطة الطب الرياضي العالمي، وحسب إحصائيات مركز (فيفا) الطبي دبي جذبت أكثر من 25 ألف مراجع في 2024 من 100 جنسية، لإجراء الفحوصات والتأهيل، ومن أبرز النجوم الذين اختاروا دبي للعلاج مؤخراً نجوم ريال مدريد، مثل متوسط الميدان الفرنسي أوريليان تشواميني، ومواطنه الظهير الأيسر للنادي الملكي فيرلاند ميندي، ونجم بايرن ميونيخ السابق والنصر الحالي الجناح الأيسر كينغسلي كومان، ونجمة التنس التونسية أنس جابر، التي خضعت لبرنامج استشفاء وتأهيل لرفع مستوى الأداء البدني، والبرازيلي ديفيد نيريس، لاعب بنفيكا البرتغالي، والمغربي الدولي ياسين بونو، حارس مرمى الهلال ، وقائمة طويلة من نجوم كرة القدم العربية والخليجية مثل لاعب نجم الزمالك محمود الونش، والمدافع العراقي سعد ناطق، وسامي النجعي لاعب النصر .



مراكز التميز في أبوظبي



في أبوظبي تعمل دائرة الصحة على تقديم برامج رعاية متخصصة تعتمد على البحث المتقدم، مثل تلك الموجودة في هيلث بوينت التابعة لمجموعة (أم فور تو) والتي تضمن استمرارية الرعاية للاعبين قبل وأثناء وبعد المنافسات، ويضم أكبر مركز علاج طبيعي داخلي، ويتخصص في إصابات الركبة والطب الرياضي، وكذلك مركز أبوظبي للخلايا الجذعية، الرائد في الطب التجديدي الذي يساعد في تسريع شفاء إصابات الأوتار والعضلات المعقدة.



جراحات الملاعب المعقدة في أبوظبي



تعد مدينة الشيخ شخبوط الطبية في أبوظبي ركيزة أساسية في منظومة التميز، وطالما أسهمت هذه المنشأة في إنهاء كابوس الإصابات، بتقديم حلول جراحية متقدمة لإصابات الملاعب التي كانت تتطلب السفر للخارج سابقاً، مثل جراحات العظام والمفاصل المعقدة باستخدام تقنيات الحد الأدنى من التدخل الجراحي، وكذلك علاج الإصابات واضطرابات الحركة بتوفير برامج متكاملة تجمع بين الجراحة الدقيقة والطب الطبيعي.





سبيتار قطر والعودة الآمنة



في دولة قطر يبرز مستشفى سبيتار في الدوحة كمستشفى متخصص في جراحة العظام والطب الرياضي، ويستخدم الموجات التصادمية لإصلاح الأنسجة وتقليل الألم، إضافة إلى غرف المحاكاة الارتفاعية لتعزيز القدرة على التحمل، وقد استقبل المركز مئات الرياضيين من مختلف دول العالم خلال عام 2025 وحده، ما يعكس مكانته كمركز تميز معتمد من «الفيفا» واللجنة الأولمبية الدولية، ومن أشهر النجوم الذين خضعوا للعلاج في هذا المستشفى النجم البرازيلي الشهير نيمار دا سيلفا الذي سبق وخضع للفحوصات الطبية والمتابعة الدقيقة، واستفاد من برامج إعادة التأهيل المتخصصة، وكيليان مبابي، الذي زار المركز عدة مرات لتلقي العلاج والاستشفاء، وإيرلينغ هالاند نجم مانشستر سيتي، وقبلهم ديدييه دروغبا الذي خضع لبرامج تأهيل مكثفة لاستعادة اللياقة البدنية، وعثمان ديمبيلي، وشملت القائمة رياضيين آخرين مثل بطل الفورمولا 1 فرناندو ألونسو، وبطل التنس هولغر رون، والبطل الأولمبي كيرستن وارلهوم.



إطالة لمسيرة الإبداع



لا يقاس نجاح هذه المراكز بعدد العمليات الجراحية الناجحة فقط، بل بعدد السنوات الإضافية التي يمنحها الطب الرياضي الحديث للاعب في الملاعب، فبينما كان سن الثلاثين قديماً هو بداية النهاية، بات اللاعبون اليوم يتألقون في منتصف الثلاثينيات بفضل برامج «إعادة التأهيل النوعي» التي تتبناها هذه المراكز العربية، والتي تركز على الوقاية الذكية بتحليل البيانات الحيوية للاعبين لتجنب إصابات الإجهاد، إضافة للتأهيل النفسي بمساعدة اللاعب على تجاوز صدمة الإصابة كابوساً نفسياً، وكذلك الاستشفاء بالماء والبيئة المحمية وتوفير مسابح حرارية ومرافق استشفاء تسرع من التئام الأنسجة.