يستضيف ملعب «واندا ميتروبوليتانو» قمة كروية نارية تجمع بين أتلتيكو مدريد وضيفه برشلونة في إياب دور الثمانية لدوري أبطال أوروبا، غدًا الثلاثاء.

يدخل أصحاب الأرض اللقاء بأفضلية مريحة، بعدما نجحوا في صعق الفريق الكتالوني ذهابًا في عقر داره بهدفين نظيفين، ما يضع كتيبة المدرب الأرجنتيني دييجو سيميوني على أعتاب الوصول إلى المربع الذهبي لمواجهة المتأهل من لقاء أرسنال وسبورتينج لشبونة، بينما يجد برشلونة نفسه مطالبًا بتحقيق «ريمونتادا» جديدة لإنقاذ موسمه القاري.

وشهدت مباراة الذهاب على ملعب «كامب نو» تحولًا دراميًا، عندما تلقى المدافع الشاب باو كوبارسي بطاقة حمراء مباشرة في الدقيقة 44، وهو النقص العددي الذي استغله أتلتيكو سريعًا عبر ركلة حرة مباشرة نفذها الأرجنتيني جوليان ألفاريز ببراعة، قبل أن يعزز المهاجم ألكسندر سورلوث التقدم بالهدف الثاني، مسجلًا هدفه السادس في المسابقة هذا الموسم.

ورغم دخول أتلتيكو مدريد لقاء الذهاب وهو يعاني من ثلاث هزائم متتالية، فإن شخصية الفريق في المواعيد الكبرى ظهرت بوضوح، ما منحه تفوقًا تكتيكيًا ونفسيًا قبل موقعة الإياب.

وعلى مستوى الاستعدادات المحلية، خاض أتلتيكو مدريد مواجهة صعبة أمام إشبيلية مطلع الأسبوع، خسرها بنتيجة 1 / 2، لكن هذه النتيجة لا تعكس القوة الحقيقية للفريق، إذ أجرى سيميوني 10 تغييرات في التشكيلة الأساسية لإراحة نجومه، ولم يُبقِ سوى الحارس خوان موسو من التشكيلة الأساسية.

ويمتلك أتلتيكو سجلًا قويًا على ملعبه هذا الموسم، حيث حقق 6 انتصارات متتالية قبل تعثره الأخير في الدوري، ولم يفشل في التسجيل على أرضه سوى في مباراة واحدة طوال الموسم، كانت أمام ريال بيتيس في فبراير / شباط الماضي.

ومع ذلك، تبقى ذكرى خروج الفريق أمام بوروسيا دورتموند في موسم 2023 / 2024، بعد الفوز ذهابًا، هاجسًا يسعى سيميوني لتجنبه، بينما تمثل هذه السابقة بصيص أمل لبرشلونة في إمكانية قلب الطاولة.

في المقابل، يدخل برشلونة اللقاء متصدرًا الدوري الإسباني بفارق 9 نقاط عن ريال مدريد، وقد استعاد توازنه سريعًا بعد صدمة الذهاب، بفوز عريض على إسبانيول 4 / 1 في ديربي كتالونيا.

وشهدت تلك المباراة تألقًا لافتًا للنجم الشاب لامين يامال، الذي أصبح أصغر لاعب في التاريخ يصل إلى 100 مباراة في الدوري الإسباني، محتفلًا بهذا الإنجاز بتسجيل هدف وصناعة هدفين.

ويدرك المدرب الألماني هانسي فليك أن مباراة الثلاثاء هي الأهم في موسم برشلونة حتى الآن، وأن العودة في النتيجة تتطلب فاعلية هجومية كبيرة وهدوءًا دفاعيًا لتجنب تكرار سيناريو الطرد الذي أربك حسابات الفريق في لقاء الذهاب.

ويواجه أتلتيكو مدريد تحديات دفاعية، بعد إصابة ديفيد هانكو في الكاحل، وإيقاف بديله مارك بوبيل، كما تحوم الشكوك حول جاهزية خوسيه خيمينيز وجوني كاردوسو وبابلو باريوس، في حين يتنفس سيميوني الصعداء مع احتمال عودة الحارس يان أوبلاك.

وفي حال غياب خيمينيز وهانكو، قد يضطر سيميوني للاعتماد على مدافع برشلونة السابق كليمنت لينغليه بشكل أساسي.

أما في صفوف برشلونة، فسيغيب باو كوبارسي بداعي الإيقاف، ما يفتح الباب أمام رونالد أراوخو أو إريك جارسيا للعب بجانب كوندي في قلب الدفاع، خاصة مع غموض موقف فرينكي دي يونج.

وطمأن فليك الجماهير بشأن جاهزية جيرارد مارتن، بعد تعرضه لآلام بسيطة في مباراة إسبانيول، بينما يستمر غياب رافينيا وأندرياس كريستنسن بسبب الإصابات.

وكان برشلونة قد نجح في الفوز على أتلتيكو في مدريد مطلع هذا الشهر، لكن جماهير العاصمة الإسبانية لا تزال تتذكر الفوز الكبير برباعية نظيفة في كأس الملك خلال فبراير / شباط الماضي، ما يعزز ثقة أصحاب الأرض في قدرتهم على حماية تقدمهم.