في عالم تتجاوز فيه كرة القدم حدود المستطيل الأخضر، لم تسلم حتى أكبر الأندية الأوروبية من قبضة العقوبات الصارمة، بعدما دفعت ثمن أخطاء مالية وإدارية هزت صورتها أمام الجماهير وأربكت مسيرتها الرياضية.



وبحسب تقارير صحفية، فإن هذه العقوبات، التي فرضتها جهات مثل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم والاتحاد الدولي لكرة القدم، تراوحت بين الغرامات المالية الضخمة، وخصم النقاط، وصولاً إلى الهبوط والاستبعاد من البطولات القارية، في إطار تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف ومكافحة المخالفات.



ويعد أولمبيك مارسيليا أحد أبرز الأمثلة، بعدما جرد من لقب الدوري الفرنسي لموسم 1993-1994 بسبب التلاعب بنتيجة مباراة، وهبط إدارياً إلى الدرجة الثانية في موسم 1994-1995، إلى جانب استبعاده أوروبياً لموسم كامل، رغم احتفاظه بلقب دوري الأبطال 1993.



أما باريس سان جيرمان، فتلقى في 2014 غرامة بلغت 60 مليون يورو، مع تقليص قائمته الأوروبية، بسبب خرق قواعد اللعب المالي النظيف، في قضية أثارت جدلاً واسعاً حينها.



وفي إيطاليا، لا تزال فضيحة «كالتشيوبولي» تلاحق يوفنتوس، الذي هبط إلى الدرجة الثانية عام 2006، وجرد من لقبين، وتعرض لخصم نقاط ومنع أوروبي. ولم تتوقف الأزمات، إذ عاد النادي في 2023 ليتلقى خصم 10 نقاط وغرامة مالية، إضافة إلى الاستبعاد من المسابقات الأوروبية بسبب مخالفات مالية.



ولم يكن إيه سي ميلان بعيداً عن العاصفة، إذ عوقب بخصم نقاط بعد الكالتشيوبولي، قبل أن يحرم من المشاركة في الدوري الأوروبي موسم 2019-2020 نتيجة تجاوزات مالية خلال فترة ملكية سابقة.



وفي إنجلترا، واجه مانشستر سيتي عقوبات مالية في 2014، ثم قراراً بالإيقاف الأوروبي عامين في 2020 بسبب انتهاكات جسيمة، قبل أن ينجح في إلغائه عبر محكمة التحكيم الرياضي، في واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل.



أما تشيلسي، فدفع ثمن مخالفات متعددة، من غرامات بسبب تسجيل لاعبي الأكاديمية، إلى عقوبات مالية قياسية وحظر انتقالات، نتيجة مدفوعات غير معلنة خلال فترة ملكية رومان أبراموفيتش بين 2011 و2018.



وفي إسبانيا، تعرض كل من أتلتيكو مدريد وريال مدريد لعقوبات حظر التعاقدات في 2016، بسبب مخالفات تتعلق بتسجيل اللاعبين القصر، مع تخفيف العقوبة لاحقاً للنادي «الملكي».



بينما واجه برشلونة سلسلة من العقوبات، بدأت بحظر التعاقدات في 2014-2015، مروراً بغرامة 500 ألف يورو في 2023 بسبب بيانات مالية غير دقيقة، وصولاً إلى غرامة ضخمة بلغت 60 مليون يورو في 2025، حرمت النادي من تسجيل لاعبين جدد.



وتكشف هذه الوقائع أن عمالقة أوروبا، رغم تاريخهم وألقابهم، ليسوا بمنأى عن المساءلة. فبينما تبنى الأمجاد داخل الملاعب، تحسم مصائر الأندية أحياناً خلف المكاتب، حيث لا صوت يعلو فوق القانون.