تؤكد أرقام موسم 2025-2026 أن تجاوز عمر الثلاثين لم يعد عائقًا أمام التأثير داخل الملعب، بعدما واصل عدد من أبرز نجوم كرة القدم العالمية، ممن تجاوزوا سن الـ 30، تقديم أدوار مهمة مع أنديتهم، مستندين إلى أسلوب لعب مختلف يقوم على التمركز الجيد، وقراءة الملعب، وتقليل المجهود البدني، ما سمح لهم بالحفاظ على مستويات عالية رغم تقدم العمر.
وأظهرت قائمة تقييم التأثير التي نشرها موقع الإحصائيات المعروف 365 تفوقًا واضحًا لعدد من اللاعبين المخضرمين، يتقدمهم الأرجنتيني ليونيل ميسي، الذي سجل معدل تأثير بلغ 88.82، رغم مشاركته في 7 مباريات فقط مع إنتر ميامي هذا الموسم، نجح خلالها في تسجيل 6 أهداف، باعتماده على استغلال اللحظات المناسبة في المباريات بدلًا من التحرك المستمر دون فاعلية.
ويعتمد ميسي في هذه المرحلة من العمر على تقليل التحركات غير الضرورية، والتركيز على اللمسة، حيث باتت كل تمريرة منه قادرة على خلق فرصة حقيقية، وهو ما جعله يحتفظ بفاعليته رغم انخفاض معدلات الجهد البدني مقارنة بسنواته السابقة في أوروبا.
ويقدم الإنجليزي هاري كين نموذجًا مختلفًا في التأثير هذا الموسم، بعدما جمع بين دور الهداف وصانع اللعب، مسجلًا 48 هدفًا خلال 40 مباراة مع بايرن ميونخ، إلى جانب 5 تمريرات حاسمة، ليصل معدل تأثيره إلى 71.06، معتمدًا على التمركز داخل منطقة الجزاء واستغلال أنصاف الفرص، بدلًا من الاعتماد الكامل على السرعة أو الانطلاقات الطويلة.
ويلعب البرتغالي برونو فيرنانديز دور صانع الألعاب الأساسي في مانشستر يونايتد، إذ خاض 30 مباراة هذا الموسم سجل خلالها 8 أهداف وقدم 17 تمريرة حاسمة، محققًا معدل تأثير 57.79... تركيز فيرنانديز على دقة التمرير وقراءة تحركات زملائه، جعله العنصر الأكثر إنتاجية في وسط الملعب دون الحاجة إلى مجهود بدني مفرط.
وواصل البرتغالي كريستيانو رونالدو تقديم أرقام تهديفية قوية مع النصر هذا الموسم، مسجلًا 24 هدفًا وصانعًا 4 أهداف خلال 27 مباراة، بمعدل تأثير بلغ 52.85، بعدما غير من أسلوب لعبه ليتحول إلى مهاجم يعتمد على التمركز داخل منطقة الجزاء، واستغلال الكرات العرضية، بدلًا من اللعب على الأطراف كما كان في بداياته.
ويؤدي الكرواتي لوكا مودريتش دوره المعتاد في التحكم بإيقاع اللعب، مع ميلان، وشارك في 32 مباراة سجل خلالها هدفين وصنع 3، بمعدل تأثير 36.32، إذ يعتمد على التمرير السريع والخروج بالكرة، مستفيدًا من خبرته الطويلة في إدارة نسق المباريات.
وشارك البلجيكي كيفين دي بروين في 14 مباراة فقط مع نابولي هذا الموسم، سجل خلالها 4 أهداف وصنع هدفين، بمعدل تأثير 36.18، حيث حافظ على قدرته في صناعة الفرص رغم الغيابات، وقاد فريقه لاحتلال المركز الثالث بفارق 7 نقاط عن المتصدر، معتمدًا على دقة التمرير والتحكم في نسق اللعب.
البولندي روبرت ليفاندوفسكي استمر في أداء دوره الهجومي مع برشلونة، بعدما سجل 17 هدفًا وصنع 3 خلال 38 مباراة، بمعدل تأثير 28.19، معتمدًا على التحرك داخل منطقة الجزاء واستغلال الفرص، دون الحاجة إلى مجهود بدني كبير خارج المنطقة.
وأكدت هذه النماذج أن التغيير في أسلوب اللعب أصبح العامل الأهم في استمرار النجوم داخل الملاعب، حيث انتقل التركيز من السرعة والجهد البدني إلى التمركز الجيد، وقراءة اللعب، واستغلال اللحظة المناسبة، وهو ما سمح لهؤلاء اللاعبين بالحفاظ على تأثيرهم في الملاعب رغم تقدم العمر.
