مع اقتراب صافرة البداية، لا يبدو كأس العالم 2026 مجرد بطولة جديدة، بل مسرحاً أخيراً لنجومٍ صنعوا مجد كرة القدم خلال عقدٍ كامل، ويبدو أنها ستكون لحظة وداع محتملة، أو كما يصفها البعض «الرقصة الأخيرة».



والزمن، الذي لا يرحم أحداً، ويقترب من طي صفحات أسماءٍ خالدة، اعتادت الأضواء وصنعت التاريخ، لكنها تصل إلى أمريكا الشمالية هذه المرة بيقينٍ صامت، أنه ربما لن تكون هناك فرصة أخرى. وفي مقدم المشهد، يقف محمد صلاح، الذي يستعد لوداع منتخب مصر في المونديال، بعد رحلة بدأت في 2018، وقد تكون 2026 فرصته الأخيرة لكتابة نهاية تليق بأسطورته.



وعلى الضفة الأخرى، يواصل لوكا مودريتش تحدي الزمن، بعدما قاد منتخب كرواتيا إلى إنجازات تاريخية، من وصافة 2018، إلى برونزية 2022، لكن اقترابه من الأربعين، يجعل هذه البطولة أقرب إلى الوداع الكبير.



أما سون هيونغ مين، قائد منتخب كوريا الجنوبية، فيدخل المونديال وهو يحمل ذكريات لا تنسى، أبرزها إسقاط ألمانيا في 2018، ويستعد على الأرجح لإسدال الستار على مسيرته العالمية. وفي مشهدٍ سيحبسه التاريخ طويلاً، يستعد كريستيانو رونالدو لظهوره السادس، كأول لاعب يحقق هذا الرقم، باحثاً عن اللقب الوحيد الذي استعصى عليه، في فرصته الأخيرة مع منتخب البرتغال.



وبجواره، يقف ليونيل ميسي، الذي قد يعادل الرقم ذاته، حاملاً آمال منتخب الأرجنتين في الدفاع عن لقب 2022، وهو الذي كتب المجد بالفعل، لكنه ربما يسعى لنهاية أسطورية أخرى. وفي بلجيكا، لا يزال كيفن دي بروين يقود الجيل الذهبي الأخير لمنتخب بلجيكا، في محاولة أخيرة قبل أن يسدل الستار على حقبة كاملة.



أما نيمار، نجم منتخب البرازيل، فيقف على مفترق طرق، بين العودة من الإصابة وكتابة فصل أخير يليق بمسيرته، أو الغياب عن المشهد في لحظة لم يكن يتمناها.



وهؤلاء ليسوا مجرد لاعبين، إنهم فصول من تاريخ اللعبة، حكايات من المجد والانكسار، من الدموع والانتصارات، وبعضهم تذوق الذهب، وبعضهم لا يزال يطارده، لكنهم جميعاً يتشاركون هدفاً واحداً، وهو نهاية تليق بالأساطير. وفي 2026، لن يكون الأمر مجرد منافسة على الكأس، بل سباق مع الزمن، حيث قد يشهد العالم آخر رقصة لعمالقة لن تتكرر.