يعيش فريق فولفسبورغ الألماني واحدة من أكثر فتراته اضطراباً في تاريخه الحديث، بعدما تحول من منافس في دوري أبطال أوروبا، إلى فريق مهدد بالهبوط في الدوري الألماني، في ظل موسم كارثي ارتبط جزئياً بمغامرة واسعة في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ويحتل الفريق الألماني حالياً المركز 17 في جدول الدوري، دون تحقيق أي انتصار منذ منتصف يناير 2026، ليصبح مرشحاً مفاجئاً للهبوط إلى دوري الدرجة الثانية، رغم تاريخه الأوروبي الذي شهد مشاركته في دوري الأبطال حتى عام 2022، ومرور نجوم كبار مثل كيفن دي بروين وإدين دجيكو وميكي فان دي فين.



ولكن الصورة تبدلت بشكل حاد منذ تبني النادي أكثر من 50 أداة للذكاء الاصطناعي قبل عامين، في محاولة لخفض التكاليف وتحسين الأداء، حيث يعتقد أن هذه المنظومة وفرت نحو مليون يورو سنوياً، وتستخدم هذه الأدوات في تحليل بيانات الملعب، والمهام الإدارية، واستكشاف المواهب، وحتى في غرف العمليات الطبية للوقاية من الإصابات.

وأكد المدير الإداري للنادي، مايكل ميسكي، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد رفاهية مستقبلية، بل ضرورة حالية يجب على القادة التعامل معها بجدية، مشيراً إلى اعتماد النادي على نموذج شات جي بي تي، في تطوير المواهب الشابة والتحليلات الفنية.



ورغم ذلك لم تنعكس هذه الثورة التقنية إيجاباً على أرض الملعب، حيث يعاني الفريق من غياب خمسة لاعبين من الفريق الأول بسبب الإصابة، من بينهم بينس دارداي وجينسون سيلت، إلى جانب إصابات متكررة لنجوم مثل باتريك ويمر، وماكسيميليان أرنولد، وجوناس ويند.

ويرى مراقبون أن التوسع المفرط في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل الفريق الأول قد يحتاج إلى إعادة تقييم، خاصة في ظل التراجع الحاد في النتائج.

وعلى صعيد الجهاز الفني شهد النادي حالة من عدم الاستقرار، حيث أُقيل المدرب بول سيمونيس بعد 12 مباراة فقط من تعيينه في يونيو 2025، رغم نجاحه السابق مع فريق جو أهيد إيغلز، وفوزه بكأس هولندا في موسمه الأول.



وتولى دانيال باور المسؤولية مؤقتاً، قبل أن يمنح عقداً حتى 2027 في ديسمبر 2026، لكنه لم يصمد طويلاً، إذ تمت إقالته في 8 مارس عقب خسارة 2-1 أمام هامبورغ، بعد 15 مباراة فقط، أي أكثر بثلاث مباريات من سلفه، ولم يحقق المدربان سوى 5 انتصارات في الدوري.

وفي محاولة أخيرة لإنقاذ الموسم عاد المخضرم ديتر هيكينغ (61 عاماً)، لتولي القيادة الفنية، في مهمة صعبة مع تبقي سبع مباريات فقط على نهاية الموسم، وحتى الآن حصد الفريق نقطة واحدة فقط تحت قيادته، بتعادل 1-1 أمام هوفنهايم في 14 مارس الجاري، بينما يمتلك أسوأ سلسلة نتائج في الدوري، ويتأخر بخمس نقاط عن كولن صاحب المركز 15 الآمن.



كما يحتل المركز الثالث في منطقة الملحق، بفارق ثلاث نقاط عن سانت باولي، ما يعني أنه قد يضطر لخوض مباراة فاصلة أمام ثالث ترتيب دوري الدرجة الثانية للبقاء في الدرجة الأولى، وتنتظر الفريق مواجهة صعبة خارج أرضه أمام باير ليفركوزن على ملعب باي أرينا، في اختبار قد يزيد من تعقيد مهمته.

ويعزى جزء من التراجع إلى رحيل لاعبين بارزين مثل لوكاس نميشا، وسيباستيان بورناو، وتياجو توماس، وأستر فرانكس، مقابل تعاقدات لم تحقق التأثير المطلوب، أبرزها ضم كريستيان إريكسن، الذي سجل هدفين فقط في 24 مباراة رغم تقديمه ست تمريرات حاسمة.



ويمتلك فولفسبورغ أحد أصغر الفرق في الدوري الألماني بمتوسط أعمار يبلغ 24.33 عاماً، ما انعكس على قلة الخبرة، خصوصاً في الخط الخلفي، حيث عانى المدافعان كونستانتينوس كوليراكيس وكيليان فيشر من مشاكل انضباطية.

وتظهر الأرقام حجم الأزمة الدفاعية، إذ استقبل الفريق 2.11 هدف في المباراة الواحدة، وتسبب في ست ركلات جزاء، كما فقد 15 نقطة من وضعية التقدم خلال الموسم، وتجسدت هذه الهشاشة في خسائر ثقيلة، أبرزها السقوط 1-8 أمام بايرن ميونيخ في يناير الماضي، و0-4 أمام شتوتغارت في مارس الجاري، ليجد النادي نفسه اليوم على حافة السقوط، في موسم قد يتحول إلى درس قاسٍ حول حدود الاعتماد على التكنولوجيا في عالم كرة القدم.