يحظى كأس العالم 2026، بأهمية كبرى كونه النسخة الأولى في تاريخ المونديال التي ستضم 48 منتخباً، وبمشاركة العديد من اللاعبين البارزين، وفي مقدمتهم ليونيل ميسي أسطورة منتخب الأرجنتين، وكريستيانو رونالدو نجم منتخب البرتغال.
ومع بدء العد التنازلي الرسمي الثلاثاء المقبل، سيعرف العالم أخيراً الفرق الستة الأخيرة التي حجزت مقاعدها ضمن قائمة الفرق الـ48 المشاركة في كأس العالم 2026، ومنذ ذلك الحين، لم يعد هناك سوى شهرين تقريباً على انطلاق المباراة التاريخية على ملعب أزتيكا المجدد، حيث ستستضيف المكسيك منتخب جنوب أفريقيا.
وهذه النسخة استثنائية بكل المقاييس، فهي الأولى بمشاركة 48 دولة، ما يعني المزيد من المباريات، والمزيد من السفر، ورحلة شاقة نحو المباراة النهائية في 19 يوليو في نيوجيرسي، ومع توسع نطاق المشاركة، وصل تركيز المواهب العالمية إلى أعلى مستوياته على الإطلاق، ونحن أمام مفترق طرق فريد في تاريخ كرة القدم، ويتمثل في الوداع الأخير لأعظم جيل شهدناه على الإطلاق، وهو يواجه مباشرة حركة شبابية تسعى لتحطيم الأرقام القياسية بالفعل.
وبمواهبهم المنتشرة في جميع أنحاء العالم، هؤلاء هم اللاعبون الذين سيحملون على عاتقهم مسؤولية تمثيل أوطانهم، سواءً أكان ذلك من خلال اللمسة الأخيرة الحاسمة، أم الشعبية العالمية، أم الخبرة القيادية، فإن هؤلاء النجوم الثمانية هم من سيحددون مسار البطولة.
ويستعد ليونيل ميسي، بطل العالم الحالي، لكتابة التاريخ بالمشاركة في كأس العالم للمرة السادسة، وهو رقم قياسي، ولا يزال ميسي القلب النابض لمنتخب الأرجنتين، ويدخل هذه البطولة وهو في الثامنة والثلاثين من عمره، ويتألق حالياً مع إنتر ميامي، وبرصيد 13 هدفاً في كأس العالم خلال مشاركاته الخمس السابقة، يتطلع ميسي للدفاع عن لقبه في المجموعة العاشرة.
ويعادل كريستيانو رونالدو، النجم المفضل لدى الجماهير، رقم ميسي القياسي بالمشاركة السادسة في كأس العالم، ولا يزال مهاجم النصر، البالغ من العمر 41 عاماً، يتمتع بلياقة بدنية استثنائية، ولديه 8 أهداف في مسيرته في كأس العالم، وسيقود تشكيلة البرتغال المكتظة بالنجوم خلال المونديال.
فيما يسعى كيليان مبابي نجم فرنسا، والوريث المنتظر للنجمين ميسي ورونالدو، لتحقيق إنجاز للمنتخب الفرنسي لم يسبقه إليه سوى البرازيل وألمانيا، وهو بلوغ نهائيات كأس العالم ثلاث مرات متتالية، ويمتلك نجم ريال مدريد البالغ من العمر 27 عاماً، 12 هدفاً في كأس العالم خلال بطولتين فقط، وهو المرشح الأبرز للفوز بجائزة الحذاء الذهبي في المجموعة الأولى.
ويخوض الإسباني لامين يامال، في الثامنة عشرة من عمره فقط، ونجم برشلونة الصاعد، أولى مشاركاته في كأس العالم، بعد أن قاد إسبانيا للفوز بلقب بطولة أمم أوروبا قبل عامين، ويدخل المجموعة الثامنة كرمز لجيل جديد من المنتخب الإسباني. هذه هي أول بطولة له، ولكن التوقعات عالية بالفعل، تضاهي توقعات الفائز بالكرة الذهبية.
ويتحمل البرازيلي فينيسيوس جونيور، عبء كونه اللاعب الأبرز في منتخب بلاده الأكثر تتويجاً في التاريخ، ويبلغ من العمر الآن 25 عاماً، وهو قائد في ريال مدريد، وسيحظى بدعم آلاف المشجعين البرازيليين في المجموعة الثالثة على الأراضي الأمريكية، حيث يسعى لإضافة هدف جديد إلى هدفه الوحيد في كأس العالم 2022.
ويعتبر الإنجليزي هاري كين، من أكثر المهاجمين ثباتاً في إنهاء الهجمات في العالم اليوم، ويمتلك مهاجم بايرن ميونخ البالغ من العمر 32 عاماً، 8 أهداف في كأس العالم، وينضم إلى مجموعة لاعبي منتخب إنجلترا الذي يعتقد الكثيرون أنه «جاهز» أخيراً للفوز باللقب.
أما إذا أراد أصحاب الأرض، تحقيق إنجاز في المجموعة الرابعة، فالأمر يعتمد على الأمريكي كريستيان بوليسيتش «كابتن أمريكا»، والذي يقدم أفضل موسم في مسيرته مع ميلان، وفي سن الـ27، هو في أوج عطائه لقيادة المنتخب الأمريكي إلى أبعد مدى وصل إليه منذ عقود.
ووصل النرويجي إيرلينغ هالاند، أخيراً إلى الساحة العالمية ليخوض أول بطولة كأس عالم له، ويعد أسرع لاعب يصل إلى 50 هدفاً دولياً، وذلك في 46 مباراة فقط، ولم نشهد مثل هذا الحماس لظهور لاعب لأول مرة منذ مباراته التي سجل فيها تسعة أهداف في كأس العالم تحت 20 سنة 2019، ويدخل هالاند المجموعة الأولى كلاعب مفاجئ ومميز.
والعدد الهائل من المباريات في هذا الشكل الجديد، يعني أن النجوم وحدهم لن يكونوا كافيين، فاللياقة، وتدوير الفريق سيكونان المفتاحين الخفيين للفوز بالكأس، وبينما تتصدر الأسماء السابقة عناوين الأخبار، فإن القيمة المضافة الحقيقية للبطولة تأتي من اللاعبين المخضرمين ولاعبي خط الوسط النخبة الذين يتحكمون في إيقاع اللعب، ولذا طالبت صحيفة «ماركا» الإسبانية بمراقبة لوكا مودريتش، الذي يواصل تألقه مع منتخب كرواتيا رغم تقدمه في السن، ووجود بيلينجهام، الذي يتوقع الكثيرون أن يكون المحرك الحقيقي لمنتخب إنجلترا.
كما أشارت إلى أنه لا يمكننا أيضاً تجاهل المرشحين الأقوياء، وأوضحت أن أشرف حكيمي، سيحاول تكرار سحر المغرب في عام 2022، ويعود محمد صلاح مع منتخب مصري متعطش للاحترام، وسيكون راؤول خيمينيز تحت ضغط هائل لقيادة الهجوم المكسيكي أمام جماهيره على ملعب أزتيكا، واختتمت مؤكدة أنه في بطولة تضم 48 فريقاً، لا مجال للخطأ، وليلة سيئة واحدة من نجم كبير، وقد يعود عملاق إلى دياره قبل شهر يوليو 2026.
