تعود الولايات المتحدة إلى استضافة كأس العالم بعد 32 عامًا، لتجد نفسها أمام اختبار جديد لمدى قدرة كرة القدم على ترسيخ مكانتها داخل البلاد، مع تصاعد التوقعات بتحقيق نتائج متقدمة في نسخة 2026 التي تقام بالشراكة مع كندا والمكسيك.
استضافت الولايات المتحدة نسخة 1994 في ظل واقع مختلف تمامًا، حيث كان الاهتمام باللعبة محدودًا، ولم يكن الجمهور قادرًا على التعرف على لاعبي المنتخب، قبل أن تتغير الصورة تدريجيًا على مدار العقود الثلاثة الماضية.
وطرحت أوساط كرة القدم الأمريكية سقفًا واضحًا للتوقعات، حيث يرى كثيرون أن عدم بلوغ دور الـ 16 سيعد نتيجة غير مقبولة، وهو ما أكده المدافع السابق أليكسي لالاس، الذي شدد على ضرورة تحقيق نتائج تتماشى مع حجم التطور الذي شهدته اللعبة منذ 1994.
وأشار لالاس إلى أن الاستثمارات التي ضخت في البنية التحتية وتطوير اللاعبين كان هدفها الوصول إلى مستويات أعلى، مؤكدًا أن الاكتفاء بأقل من ثمن النهائي لا يتناسب مع هذه الإمكانيات.
وتستعد الولايات المتحدة للبطولة بخوض مواجهة ودية أمام بلجيكا، في إطار التحضيرات للظهور في المونديال، وسط متابعة واسعة لتقييم جاهزية الفريق.
وشهدت كرة القدم الأمريكية تحولات كبيرة منذ استضافة 1994، بعدما اشترط الاتحاد الدولي لكرة القدم إنشاء دوري محترف، وهو ما تحقق لاحقًا، قبل أن يشهد الدوري نموًا متسارعًا واستقطاب نجوم عالميين مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي.
وأكدت بيانات صادرة في يناير الماضي أن كرة القدم أصبحت ثالث أكثر الرياضات شعبية في الولايات المتحدة، متجاوزة البيسبول، في مؤشر واضح على اتساع قاعدة الجماهير.
وأوضحت تقارير تسويقية أن عدد المهتمين بكرة القدم في الولايات المتحدة يصل إلى نحو 100 مليون شخص، بينهم 32 مليونًا يتابعون مانشستر سيتي، وهو ما يعكس حجم التوسع الجماهيري للعبة.
وأبرزت تجربة كأس العالم للسيدات 1999 أهمية البطولات الكبرى في ترسيخ شعبية اللعبة، بعدما جذبت اهتمامًا واسعًا، خاصة عقب النهائي الذي شهد تتويج المنتخب الأمريكي.
وشدد اللاعب السابق جوسي ألتيدور على ضرورة تطوير الأكاديميات المحلية، مشيرًا إلى أن الفارق مع أوروبا يكمن في جودة إعداد اللاعبين، مطالبًا ببناء منظومة تعتمد على المنافسة والتطوير المستمر.
وأوضح ألتيدور أن الاستثمار الحقيقي يجب أن يشمل القاعدة وليس فقط المنشآت، مؤكدًا أن بناء بيئة تنافسية هو الطريق لإنتاج لاعبين مميزين.
أشار ستيوارت هولدن، لاعب الوسط السابق والمحلل الحالي، إلى أن التوقعات ارتفعت مع حجم الاستثمارات التي شهدتها كرة القدم في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية، مؤكدًا أن المنتخب مطالب بالمنافسة على مراكز متقدمة خلال كأس العالم.
وأكدت كارلي لويد، لاعبة منتخب الولايات المتحدة السابقة والفائزة بكأس العالم مرتين، أن نجاح المنتخب يقاس بقدرته على إلهام الجماهير وتعزيز ارتباطهم باللعبة خلال البطولة.
