لم يكن أحد من الجماهير الحاضرة في مدرجات ملعب بيلين يتوقع أن تتحول تذكرة المباراة، التي قطعوها لمشاهدة قمة إقليمية في الرأس الأخضر، إلى تذكرة لمتابعة نزال ملاكمة غير مرخص بين حارس مرمى وحكم ساحة.

كانت الأجواء مشحونة منذ البداية في اللقاء الذي جرى أواخر فبراير الماضي، وجمع بين فريقي فيتوريا ويونيدوس دو نورتي.

ومع اقتراب المباراة من نهايتها، وفي لحظة حبست الأنفاس، قرر حكم الساحة أرونا كوندي إشهار البطاقة الصفراء الثانية في وجه الحارس جيلو.

لم تكن مجرد بطاقة حمراء، بل كانت بمثابة فتيل أشعل برميل بارود داخل الملعب، إذ لم يكتفِ جيلو بالاعتراض اللفظي، بل اندفع نحو الحكم كالبرق، وكأن شباكه التي استقبلت هدفًا لم تعد تهمه بقدر ما يهمه الانتقام من صاحب الصافرة.

وفي مشهد صدم المتابعين، لم يتراجع الحكم كوندي، بل ثبت في مكانه وواجه اندفاع الحارس بتبادل مباشر للكمات، لتتحول المنطقة الفنية إلى ساحة صراع، واختلطت ألوان البطاقات الصفراء والحمراء بالدماء والاحتجاجات.

ووجد لاعبو الفريقين، الذين اعتادوا الركض خلف الكرة، أنفسهم يركضون لفك اشتباك عنيف كاد أن يتطور إلى كارثة، بينما وقف الجمهور في حالة من الذهول مما تراه أعينهم.

ولم تنتهِ الدراما عند هذا الحد، فمع خروج الأمور عن السيطرة، اقتحمت قوات الشرطة المتواجدة المستطيل الأخضر فورًا، للفصل بين حارس ثائر وحكم لم يرضخ للاحتجاجات العنيفة.

وانتهت المباراة بفوز فيتوريا بهدف نظيف، لكن النتيجة الرقمية كانت آخر ما يتحدث عنه الشارع الرياضي في كابو فيردي، إذ تحول الحديث إلى الواقعة التي شهدت اشتباكًا مباشرًا بين الحكم والحارس داخل أرض الملعب.