يواجه نادي أولمبيك ليون الفرنسي أزمة قضائية جديدة قد تزيد من تعقيد وضعه المالي، بعدما كشفت تقارير مالية عن دعوى مرفوعة ضده بسبب دين غير مسدد يقدر بنحو 63 مليون دولار (حوالي 55 مليون يورو)، مرتبط بصفقة انتقال البرازيلي إيغور جيسوس، مهاجم شباب الأهلي السابق حين كان لاعباً في صفوف نادي بوتافوغو البرازيلي، في فترة كانت فيها الأندية المعنية مرتبطة ضمن شبكة ملكية واحدة يقودها رجل الأعمال الأمريكي جون تكستور.
وتأتي هذه التطورات في وقت يعيش فيه النادي الفرنسي فترة مضطربة على الصعيدين الرياضي والإداري، إذ لم تمضِ ساعات قليلة على خروجه من الدور ثمن النهائي لمسابقة الدوري الأوروبي، حتى ظهرت هذه القضية إلى العلن، لتعيد الجدل حول أسلوب الإدارة المالية خلال مرحلة تكستور، الذي يملك حصصاً في أندية عدة من بينها ليون وبوتافوغو ضمن مجموعة "إيغل فوتبول".
وبحسب ما أورده موقع بلومبرغ المتخصص في الشؤون الاقتصادية والمالية، فإن الشكوى القضائية قدمت في شهر فبراير الماضي أمام محكمة في لندن، من قبل شركة تابعة لصندوق الاستثمار MC Credit Partners، وذلك بسبب عدم قيام نادي أولمبيك ليون بدفع الدفعة الأولى من قيمة الصفقة، والتي كان من المفترض تسديدها في نوفمبر الماضي، وفقاً لبنود الاتفاق المبرم بين الأطراف المعنية.
وتشير المعطيات الواردة في الملف إلى أن الصفقة كانت جزءاً من ترتيب مالي معقد بين الأندية التابعة لمجموعة تكستور، حيث تم التعاقد مع إيغور جيسوس في إطار آلية تبادل وتوازن مالي بين الأندية، بهدف تحسين السيولة في حسابات ليون. غير أن هذه العملية، التي وصفت آنذاك بأنها حل مالي داخلي، أصبحت اليوم محل مساءلة قانونية، بعد انتقال الدين إلى جهة تمويلية تطالب باسترداد مستحقاتها كاملة.
وتبلغ القيمة الأساسية للاتفاق نحو 43.1 مليون دولار (قرابة 37 مليون يورو)، على أن تضاف إليها غرامات تأخير تقدر بنحو 6.5 ملايين دولار، إضافة إلى فوائد مالية قيل إنها حددت بنسبة تصل إلى 10 في المئة شهرياً، ما أدى إلى ارتفاع إجمالي المبلغ المطلوب إلى نحو 63 مليون دولار. وتشير الوثائق إلى أن صندوق PRPF LLC أصبح حالياً الجهة المالكة لهذه المستحقات، وهو الذي يطالب بسدادها عبر المسار القضائي.
ومن اللافت أن اللاعب البرازيلي لم يرتدِ قميص أولمبيك ليون في أي مباراة رسمية، إذ لم يتمكن النادي من تسجيله في قائمته بسبب القيود المفروضة عليه من قبل هيئة الرقابة المالية على الأندية الفرنسية، التي كانت قد قررت في تلك الفترة منع ليون من إبرام تعاقدات جديدة بسبب وضعه المالي. ونتيجة لذلك، لم تكتمل عملية انتقاله إلى الدوري الفرنسي، قبل أن ينضم لاحقاً إلى نادي نوتنغهام فورست الإنجليزي خلال صيف عام 2025 مقابل نحو 19 مليون يورو.
ولم يصدر عن إدارة أولمبيك ليون أي تعليق رسمي حتى الآن بشأن هذه القضية، غير أن متابعين يرون أن هذه الدعوى قد تفتح باباً لنزاع قضائي دولي طويل ومعقد، قد يترتب عليه عبء مالي إضافي على النادي الذي يعاني أصلاً من ضغوط مالية متزايدة خلال الأشهر الأخيرة.
ويخلص تقرير بلومبرغ إلى أن مآلات هذه القضية لا تزال غير واضحة في الوقت الراهن، غير أن المؤكد هو أن تبعات القرارات المالية التي اتخذت خلال مرحلة الإدارة السابقة ما زالت تلقي بظلالها الثقيلة على النادي، في وقت يحاول فيه أولمبيك ليون استعادة توازنه رياضياً ومالياً بعد واحدة من أكثر الفترات اضطراباً في تاريخه الحديث.
