أكد الشيخ راشد بن حميد النعيمي، رئيس دائرة البلدية والتخطيط في عجمان ونائب رئيس اللجنة الأولمبية الإماراتية، أن المنتخب الوطني لكرة القدم أضاع فرصة التأهل إلى كأس العالم رغم أنها كانت «على طبق من ذهب»، مشيراً إلى أن المباراة الفاصلة التي حسمت بطاقة التأهل «لُعبت بذكاء إداري أكثر مما كانت فنية».

وأوضح النعيمي أن ظروف تلك المواجهة، التي خسرها منتخبنا من شقيقه القطري بنتيجة 2–1، إلى جانب عوامل تنظيمية أخرى، أسهمت في ضياع فرصة التأهل، مشيرًا إلى أن التجهيز النفسي للمباراة ربما لم يكن في أفضل حالاته، إضافة إلى ما اعتبره غياباً للعدالة في اختيار موقع إقامة المباراة وتقسيم مقاعد الجماهير.

وأشار إلى أن المباريات الحاسمة المؤهلة لبطولات كبرى مثل كأس العالم أو البطولات القارية تُقام عادة في ملاعب محايدة أو بنظام الذهاب والإياب، غير أن المباراة الفاصلة لم تُلعب بأي من هذين النظامين، ما أدى إلى منح أفضلية إضافية للدولة المستضيفة التي لعبت على أرضها وأمام عدد أكبر من جماهيرها.

جاء ذلك خلال الجلسة الختامية لمجلس راشد بن حميد الرمضاني لعام 2026، التي خُصصت لمناقشة واقع الرياضة في دولة الإمارات، وأقيمت برعاية وحضور الشيخ راشد بن حميد النعيمي، وبمشاركة مسؤولين ورياضيين ومهتمين بالشأن الرياضي.

وأكد النعيمي أن العمل على تطوير المنتخب الوطني شهد خلال السنوات الماضية جهوداً كبيرة، ضمن خطط تهدف إلى استقطاب مزيد من الكفاءات الفنية وتوسيع قاعدة اللاعبين، بما يسهم في رفع مستوى الأداء وتعزيز قدرة المنتخب على المنافسة.

وأوضح أن من بين التوجهات التي تم العمل عليها الاستفادة من الموارد البشرية المتوافرة في دولة الإمارات، بما في ذلك المقيمون، مشيراً إلى أن العديد من الدول حول العالم تستفيد من جميع مواردها البشرية لدعم كرة القدم وتطوير منتخباتها الوطنية.

وأضاف أن المنتخب شهد خلال الفترة الماضية انضمام عناصر جديدة، مشيرًا إلى أن هذه العناصر كانت بحاجة إلى مزيد من الوقت لتحقيق الانسجام وتوزيع الأدوار بالشكل الصحيح داخل الفريق.

وقال إن المنتخب قدم مستويات جيدة في عدد من المباريات، بينما كشفت مباريات أخرى عن أخطاء تمثل دروساً مهمة يمكن الاستفادة منها في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن كل مباراة تمثل فرصة للتعلم والاستعداد بشكل أفضل للاستحقاقات القادمة.

وأكد النعيمي أن الطموح ما زال قائماً رغم التحديات، معبراً عن ثقته في اللاعبين الشباب والعناصر الجديدة التي انضمت أو ستنضم قريباً إلى صفوف المنتخب، ومشيراً إلى أن العمل مستمر من أجل تحقيق تحسن في الأداء والوصول إلى النتائج التي تطمح إليها الجماهير.

وشدد على أن للأندية دوراً محورياً في تطوير مستوى المنتخب الوطني، موضحاً أن اللاعب يقضي أكثر من 70% من وقته خلال الموسم مع ناديه، بينما يقضي الوقت المتبقي مع المنتخب، ما يجعل الأندية شريكاً رئيسياً في إعداد اللاعبين وصقل قدراتهم.

وفيما يتعلق بالجهاز الفني، وصف النعيمي اختيار المدرب الروماني كوزمين أولاريو بأنه اختيار موفق، نظراً لما يمتلكه من خبرة ومعرفة باللاعبين في دولة الإمارات بعد سنوات طويلة من العمل في الدوري المحلي.

وأضاف أن المدرب يتمتع بقدرة على التعامل مع اللاعبين فنياً ونفسياً، مشيراً إلى أن الجانب النفسي يشكل عاملاً مهماً في تحفيز اللاعبين وتهيئتهم للمباريات، وهو ما يتطلب مدرباً قريباً من اللاعبين ويعرف كيفية التعامل معهم واستخراج أفضل ما لديهم من أداء.

وأشار إلى أن المدرب عمل خلال الفترة الماضية على تجربة أكثر من تشكيلة فنية بحسب ظروف المباريات واللاعبين المتاحين خلال المعسكرات وفترات التحضير، موضحاً أن بعض هذه التشكيلات حققت نتائج جيدة، فيما لم تحقق أخرى النتائج المرجوة.

وأكد أن الحكم على أداء أي مدرب يحتاج إلى وقت كافٍ، لافتاً إلى أن العمل في المنتخبات الوطنية عادة ما يتم وفق دورات إعداد طويلة تمتد لأربع سنوات بين كل كأس عالم وآخر أو بين دورة أولمبية وأخرى، وهو ما يتطلب الصبر والعمل المتواصل لبناء التشكيلة المناسبة.

وأشار النعيمي إلى أن مستوى لاعبي المنتخب شهد تطوراً ملحوظاً مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً أن المنتخب كان يعاني في فترات سابقة من نقص واضح في البدائل داخل بعض المراكز، ما كان ينعكس سلباً على أداء الفريق في حال تعرض أحد اللاعبين للإصابة.

وقال إن الجهاز الفني كان يواجه في السابق صعوبة في إيجاد بدائل جاهزة على دكة الاحتياط، حيث كان غياب لاعب أو اثنين في بعض المراكز يؤدي إلى تغير شكل الفريق بالكامل، بينما أصبح الوضع حالياً أفضل مع وجود عناصر قادرة على تعويض الغيابات.

وأضاف أن دكة البدلاء باتت اليوم أكثر غنى من حيث الخيارات المتاحة، وهو ما كان يمثل أحد الأهداف التي سعى الاتحاد إلى تحقيقها من خلال توسيع قاعدة اللاعبين المسجلين في الدولة.

وأوضح أن عدد اللاعبين المسجلين في دولة الإمارات يتراوح حالياً بين سبعة آلاف وسبعة آلاف وخمسمئة لاعب، مشيراً إلى أن زيادة هذا العدد مستقبلاً ستمنح المنتخبات الوطنية خيارات أكبر عند اختيار اللاعبين.

وتابع قائلاً إن توسيع قاعدة اللاعبين يرفع من مستوى المنافسة ويمنح الأجهزة الفنية فرصة اختيار الأفضل، موضحاً أنه كلما زاد عدد اللاعبين المتاحين زادت فرص اكتشاف المواهب القادرة على تمثيل المنتخب.

كما أشار إلى أهمية وجود لاعبين إماراتيين محترفين في الخارج، خاصة في الدوريات الأوروبية، لما يوفره ذلك من خبرات إضافية نتيجة الاحتكاك بمستويات مختلفة من المنافسة، وهو ما ينعكس إيجاباً على أداء المنتخب الوطني.