وسط ضبابية المشهد الفني داخل أسوار ريال مدريد، بدأت التكهنات تتصاعد مبكراً حول هوية المدرب الذي قد يقود الفريق في موسم 2026-2027، فبعد رحيل تشابي ألونسو وتزايد الغموض حول مستقبل المدرب الحالي ألفارو أربيلوا، تشير التقارير إلى أن إدارة النادي برئاسة فلورنتينو بيريز بدأت بالفعل دراسة خيارات تدريبية متعددة استعداداً لأي تغيير محتمل في الصيف.

وفي نادٍ لا يتوقف فيه التخطيط للمستقبل، يعمل الجهاز الإداري على تقييم مجموعة من الأسماء، تجمع بين مدربين مخضرمين صنعوا تاريخهم في القارة الأوروبية، وآخرين يمثلون الجيل الجديد من المدربين أصحاب الأفكار الحديثة.



لم تكن بداية التجربة الجديدة موفقة، إذ تعرض الفريق لصدمة مبكرة بالخروج من دور الـ16 في كأس ملك إسبانيا أمام فريق ألباسيتي من الدرجة الثانية، في نتيجة مفاجئة هزت أروقة النادي، ورغم أن الفريق تمكن لاحقاً من استعادة صدارة الدوري الإسباني لفترة قصيرة، فإن الاستقرار لم يدم طويلاً.



وبعد تجاوز بنفيكا الذي يدربه البرتغالي جوزيه مورينيو، في الأدوار الإقصائية الأوروبية، عادت المشكلات لتطفو على السطح، ليتمكن الغريم التقليدي برشلونة من استعادة زمام المبادرة في المنافسة، وبين الشكوك والتوقعات، يبقى مصير أربيلوا معلقاً بنتائج المرحلة المقبلة، فإذا نجح في تحقيق الألقاب وتقديم أداء مقنع، قد يقرر بيريز منحه الثقة والاستمرار، ولكن في حال تعثر المشروع، فإن الباب سيكون مفتوحاً أمام أسماء كبيرة.



وهناك خمسة مدربين مرشحين لقيادة ريال مدريد في الموسم القادم، ويعد المدرب الإيطالي ماسيميليانو أليجري أحد الأسماء المطروحة على طاولة الإدارة، بعدما صنع اسمه مع يوفنتوس، حيث قاد الفريق للفوز بألقاب عدة في الدوري الإيطالي ووصل إلى نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين.



ويشتهر أليجري بقدرته على إدارة غرف الملابس في الأندية الكبرى وبذكائه التكتيكي، إضافة إلى أسلوبه المتوازن بين الدفاع والهجوم، وهي صفات قد تغري ريال مدريد الذي اعتاد المنافسة على جميع البطولات في كل موسم.



وظهر اسم المدرب الإيطالي إنزو ماريسكا، بشكل مفاجئ ضمن الترشيحات، ووفق مصادر عدة، أعجب مسؤولو النادي بأسلوبه التدريبي وفلسفته الكروية الحديثة.



وماريسكا، المدرب السابق لتشيلسي، يعتمد على اللعب التموضعي، وتطوير اللاعبين الشباب، وهو ما يتماشى مع رؤية النادي في مركز التدريب بمدينة فالديبيباس، ولذلك ينظر إليه داخل الإدارة كأحد الخيارات المستقبلية المثيرة للاهتمام.



ويظل اسم المدرب الألماني يورغن كلوب، أحد أكثر الخيارات إثارة، والتقارير تشير إلى أنه يفتقد أجواء التدريب بعد تجربته الطويلة مع ليفربول، وقد يكون مستعداً لخوض تحدٍّ جديد بحجم ريال مدريد.



ويمتلك كلوب شخصية قيادية قوية وقدرة مميزة على التواصل مع اللاعبين، إضافة إلى فلسفة تعتمد على الضغط العالي والطاقة الهجومية، وهي عناصر قد تضيف ديناميكية افتقدها الفريق في بعض الفترات.



وحين يذكر ريال مدريد في أوقات الأزمات، يظهر اسم زين الدين زيدان تلقائياً، الذي قاد الفريق إلى ثلاثية تاريخية في دوري أبطال أوروبا، ويعرف النادي جيداً ويملك قدرة فريدة على إدارة النجوم داخل غرفة الملابس.



ولكن العقبة الكبرى تكمن في أن زيدان بات قريباً من تحقيق حلمه بتدريب منتخب فرنسا لكرة القدم، ومع ذلك، لا يزال ريال مدريد يحتفظ بخيط الأمل في حال احتاج إلى عودة المنقذ الموثوق.

ويعد لويس إنريكي الاسم الأكثر جدلاً في قائمة المرشحين لتدريب «الملكي»، ومدرب باريس سان جيرمان الحالي يرتبط تاريخياً بالغريم برشلونة، ما قد يثير حساسية لدى بعض الجماهير.



ولكنّ هناك جانباً آخر مهماً، فإنريكي سبق أن لعب لريال مدريد خلال مسيرته كلاعب، كما صرح سابقاً بأنه لا يمانع تدريب النادي الملكي، مؤكداً أن الاحترافية تتجاوز المنافسات التاريخية، ومع توقع رحيله عن باريس سان جيرمان هذا الصيف، يصبح اسمه مطروحاً بقوة في سوق المدربين.



وفي النهاية، سيظل القرار النهائي مرهوناً بما سيحدث خلال الأشهر المقبلة، فإذا نجح أربيلوا في قيادة الفريق إلى الألقاب، فقد يستمر المشروع الحالي، أما إذا استمرت الشكوك، فإن صيف 2026، قد يشهد معركة حقيقية على مقعد تدريب ريال مدريد، مع أسماء ثقيلة قادرة على تغيير مستقبل النادي «الملكي».