تبدو كرة القدم في كوريا الشمالية عالماً مختلفاً، حيث تمتزج اللعبة الشعبية الأولى في العالم بقدر كبير من الغموض والتنظيم الصارم، في مشهد يثير الاستغراب ويكشف حقائق مدهشة عن كيفية إدارة اللعبة في البلد الآسيوي.
وتقام المسابقات تحت إشراف الاتحاد المحلي، ويضم الدوري الممتاز 12 فريقاً، ترتبط بمؤسسات صناعية أو جهات حكومية أو عسكرية، ويعد نادي 25 أبريل الرياضي، الأنجح في البلاد بحصوله على 22 لقباً، وتقام المباريات في ملاعب بارزة، أهمها ملعب رونغرادو الأول من مايو الذي يتسع لنحو 114 ألف متفرج، ويعد أكبر ملعب مخصص لكرة القدم في العالم.
وتتابع الجماهير المباريات في أجواء منظمة، مع غياب التغطية الإعلامية، حيث لا تبث المباريات كاملة على شاشة التلفزيون ويقتصر العرض غالباً على لقطات مختصرة، كما لا تتوفر نتائج الدوري عبر التطبيقات العالمية المتخصصة، والأغرب من ذلك أن حضور المباريات يكون عادة ضمن برامج سياحية معتمدة، حيث تباع التذاكر من خلال هذه البرامج وليس بشكل مستقل من طرف الاتحاد، كما أن جدول المباريات لا يُنشر مسبقاً، ويتم الإعلان عن موعد المباراة قبل يوم واحد فقط خارج الملعب مع إخطار الناديين.
وعلى الرغم من الغموض الذي يكتنف الدوري والشروط القاسية وعدم انتشار المنافسة وغياب بثها، فإن الكرة في كوريا الشمالية حققت حضوراً لافتاً على الساحة الدولية، إذ شارك منتخب الرجال في نهائيات كأس العالم لكرة القدم مرتين عامي 1966 و2010، وحقق إنجازه الأبرز ببلوغه ربع النهائي في نسخة 1966، ما يعكس أن اللعبة في كوريا الشمالية رغم انغلاقها، قادرة على المنافسة خارج حدودها.
