استعرض الجزيرة عضلاته الهجومية، وأمطر شباك ضيفه الشارقة بخماسية نظيفة، مساء اليوم، على ملعب استاد محمد بن زايد لحساب الجولة 18 من دوري أدنوك للمحترفين، وبهذه النتيجة العريضة قفز فخر أبوظبي بجدارة إلى المركز الرابع برصيد 31 نقطة، معززاً حظوظه في صراع المربع الذهبي، بينما تعمقت جراح الملك الشرقاوي، الذي ظل حبيس المركز العاشر برصيد 17 نقطة في واحدة من أصعب فتراته الفنية، وبدأ مهرجان الأهداف الجزراوي برونو دي أوليفيرا «ق 20»، وأضاف نبيل فقير هدفين الأول من ركلة جزاء «ق 28، 31»، وعزز فيليسيو مينديز التقدم الجزراوي بالهدف الرابع «ق 35»، وأضاف سايمون بانزا الهدف الخامس مع مطلع الشوط الثاني «ق 50».
ولم يكن الفوز التاريخي الذي حققه الجزيرة مجرد عبور عادي، بل كان إعصاراً هجومياً اجتاح أرجاء الملعب منذ اللحظات الأولى، فرغم محاولات الشارقة الخجولة في البداية عبر تسديدة كايو لوكاس وكرة لوان بييرا، التي تصدى لها ببراعة علي خصيف، إلا أن الجزيرة سرعان ما فرض قبضته الحديدية على مجريات اللقاء، محولاً المباراة إلى عرض من جانب واحد.
بدأت ملامح الهيمنة بفضل الثنائي محمد النني ونبيل فقير، اللذين حولا وسط الملعب إلى منطقة محظورة على لاعبي الشارقة. هذا الضغط العالي أثمر عن عاصفة أهداف بدأت بالهدف الأول في الدقيقة 20، وانتهت بالرابع في الدقيقة 34، في سيناريو أكد الفعالية الهجومية، واستغلال الانهيار التام في دفاعات الملك.
ولم يتراجع الجزيرة في الشوط الثاني، بل استمر في فرض إيقاعه، مؤكداً أن التفوق لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة نضج تكتيكي وتفوق بدني واضح، ليضيف هدفاً خامساً، وهذه الهيمنة المطلقة طوال الشوطين وضعت الشارقة في مأزق فني وتاريخي لم يعهده منذ سنوات طويلة، بينما أعلن الجزيرة من خلالها عودته القوية، واقتحام مربع الكبار.
بالمقابل تجاوزت خسارة الشارقة أمام الجزيرة حدود ضياع النقاط الثلاث، لتتحول إلى زلزال فني كشف عن عيوب فنية، إذ إن الانهيار السريع واستقبال أربعة أهداف في 11 دقيقة بالشوط الأول عكس توهاناً تكتيكياً وفقداناً للاتزان الدفاعي، هذه الكبوة التاريخية تضع المنظومة الفنية للشارقة وجهاً لوجه مع واقع مرير، مؤكدة أن الملك لم يخسر نتيجة مباراة فحسب، بل فقد هيبته الدفاعية، وقدرته على الصمود في القمم الكبرى.
