يعد مونديال 2026، المقرر إقامته في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، منعطفاً تاريخياً لكرة القدم الآسيوية، حيث تدخل القارة بتمثيل هو الأكبر في تاريخها، يضم 8 مقاعد مباشرة، ومع تأهل عمالقة القارة التقليديين، وانضمام قوى صاعدة جديدة، يبدو أن سلاح الأرض والجمهور سيكون له تأثيره القوي لوجود أعداد هائلة من الجاليات الآسيوية في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، والتي يتوقع أن تتحول بفعل الزخم البشري إلى معاقل حقيقية لعمالقة آسيا، إذ تعيش في الولايات المتحدة واحدة من أكبر الجاليات الآسيوية في العالم، حيث تتركز كتلة بشرية ضخمة من الكوريين واليابانيين والإيرانيين والفلبينيين في ولايات محورية، مثل كاليفورنيا وتكساس ونيويورك، وهي الولايات ذاتها التي تحتضن الملاعب المستضيفة للبطولة.



آسيا تلعب على أرضها


يمنح الانتشار الكبير للجاليات الآسيوية في أمريكا، ميزة (اللاعب رقم 12) بشكل تلقائي، إذ ستتحول مدرجات لوس أنجلوس وسان فرانسيسكو إلى ساحات صاخبة، تضاهي ملاعب طوكيو وسيؤول، بفعل آلاف المشجعين من ذوي الأصول الآسيوية، وهذا الزخم يمتد للجالية الإيرانية الضخمة في لوس أنجلوس، والتي ستشكل درعاً جماهيرياً مرعباً للمنتخبات المنافسة، ولن يكون مجرد هتافات، بل عامل ضغط نفسي هائل على المنتخبات الكبرى، التي ستجد نفسها تقاتل وسط حشود جماهيرية كبيرة، بما يمنح اللاعب الآسيوي الثقة لتجاوز الرهبة التاريخية، ويؤكد أن آسيا ستلعب هذا المونديال على أرضها، وإن كانت جغرافياً في أقصى الغرب.



مثلث الزخم الجماهيري



على ضفة أخرى، يبرز زخم جماهيري من نوع خاص، يحيط بمنتخبات قطر والأردن وأوزبكستان، حيث لن تقتصر المساندة على الرحلات الجوية الطويلة من الدوحة وعمان وطشقند، بل ستعتمد على قاعدة صلبة من المهاجرين والطلاب والخبرات المهنية المقيمة في أمريكا الشمالية، فالمنتخب القطري، يدخل البطولة مدعوماً خبرة جماهيرية، اكتسبها من استضافة المونديال السابق، حيث ستلتف حوله الجاليات العربية في المدن الأمريكية الكبرى، محولةً مبارياته إلى مهرجانات فلكلورية، تعكس الهوية الخليجية.







نضج فني وتكتيكي


لا يرتكز تهديد المنتخبات الآسيوي على الحشود الجماهيرية فحسب، بل على نضج فني أطاحت به الفوارق التاريخية، فاليابان وكوريا تمتلكان قواماً كاملاً من اللاعبين المحترفين في الدوريات الخمسة الكبرى بأوروبا، ما منحهم انضباطاً تكتيكياً ولياقة بدنية تضاهي المدرسة الأوروبية واللاتينية، وهذا التطور الفني تزامن مع تحول جذري في عقلية الند للند، ومع النظام الجديد للبطولة بزيادة عدد المجموعات، باتت فرصة المفاجآت أكبر من أي وقت مضى، حيث يكفي انضباط تكتيكي في مباراة أو مباراتين، لبعثرة أوراق القوى الكبرى، وإطاحة أسماء رنانة، ما يجعل عمالقة آسيا في 2026 ليسوا مجرد ضيوف.



لحظة الحقيقة للكرة الآسيوية


مونديال 2026 هو (لحظة الحقيقة) للكرة الآسيوية، لوجود منتخبات تمتلك الخبرةـ مثل منتخب اليابانـ الذي كان أول المتأهلين عن القارة، ويدخل البطولة متطلعاً لبلوغ المباراة النهائية، بعد أدائه المبهر في التصفيات، وفوزه التاريخي الودي على البرازيل، وهناك كوريا الجنوبية، التي ضمنت وجودها للمرة الحادية عشرة على التوالي، وتستهدف كسر حاجز ربع النهائي، كأفضل إنجاز آسيوي خارج القارة، بينما حافظ منتخبا إيران وأستراليا على مقعديهما الدائمين كقوة بدنية وتكتيكية لا يستهان بها، ويسعى المنتخب القطري لمحو الصورة الباهتة التي ظهر بها في النسخة السابقة، أما منتخبا الأردن وأوزبكستان، فيمثل تأهلهما لأول مرة في تاريخهما، ثورة في موازين القوى القارية، ويطمحان لإثبات جدارتهما بالوجود في هذا المحفل العالمي البارز.