تحولت ليلة كان يُنتظر أن تكون احتفالية إلى فصل جديد من الإحباط، بعدما تبددت آمال مانشستر يونايتد في تحقيق خمسة انتصارات متتالية، ومعها تلاشى حلم طال انتظاره من أشهر مشجعيه لما يقرب من 500 يوم لإجراء أول حلاقة لشعره.

وعلى أرضية ملعب لندن، لم يكن الصراع يدور فقط على ثلاث نقاط في الدوري الإنجليزي الممتاز، بل على قصة إنسانية تابعها مئات الآلاف حول العالم، وهي قصة فرانك إيليت، المشجع الذي أقسم ألا يقص شعره حتى يحقق فريقه المحبوب مانشستر يونايتد خمسة انتصارات متتالية.

ودخل مانشستر يونايتد المواجهة منتشيًا بأربعة انتصارات متتالية تحت قيادة مايكل كاريك، فيما كان إيليت يترقب اللحظة التي سيجلس فيها أخيرًا على كرسي الحلاق، لكن الدقيقة 50 حملت الصفعة القاسية، حين هز توماس سوتشيك الشباك مانحًا وست هام التقدم، لتبدأ ملامح الانكسار في الظهور، ليس فقط على وجوه لاعبي يونايتد، بل على وجه المشجع الأشهر للنادي.

ورغم هدف التعادل الذي سجله بنجامين سيسكو في الوقت بدل الضائع، فإن صافرة النهاية أعلنت الحقيقة المؤلمة: «لا فوز خامس.. ولا حلاقة».

واختصرت ردة فعل إيليت المباشرة، التي بُثت أمام ما يقرب من 100 ألف مشاهد عبر منصة «كيك»، كل شيء، حيث أمسك برأسه بكلتا يديه وحدق في الفراغ لثوانٍ ثقيلة، قبل أن يهمس لنفسه محاولًا التماسك.

وجلس إيليت لاحقًا ورأسه بين يديه، بينما تلاشت احتمالات الحلاقة الأولى منذ ما يقرب من 500 يوم، في مشهد مؤلم تابعه لاحقًا نحو 180 ألف مشاهد حتى صافرة النهاية.

وفي الشوط الأول، عاش إيليت وأصدقاؤه لحظة جنون عندما اعتقدوا أن كاسيميرو عادل النتيجة، فانطلقت الاحتفالات وتناثرت قصاصات الورق، قبل أن تفرض تقنية الفيديو كلمتها ويتم إلغاء الهدف بداعي التسلل.

وعاد إيليت إلى مقعده ونظرة استسلام تملأ عينيه، وكأن القدر يصر على تأجيل النهاية. وبعد انتظار طويل، وبعد أن تجاوز عدد متابعيه 1.3 مليون على «إنستغرام»، وجد إيليت نفسه يعود إلى نقطة البداية، وقال أحد أصدقائه مع نهاية اللقاء: «سنبدأ من جديد.. خمس مباريات أخرى».

وفي تلك اللحظة، جلس إيليت شارد الذهن يحدق في اللاشيء، بينما كان ما يقرب من 180 ألف شخص يشاهدون صمته. ورغم السخرية والاتهامات بالاستفادة من تراجع مانشستر يونايتد، يؤكد إيليت أن قصته لم تكن يومًا من أجل المال.

وقال لصحيفة «ذا صن»: «لست مليونيرًا كما يظن البعض، وهذا التحدي لم يكن بدافع المال من الأساس، بل على العكس». وكشف أن طول شعره، الذي بلغ الآن 25 سم، مخصص للتبرع لمؤسسة توفر شعرًا مستعارًا للأطفال الذين فقدوا شعرهم بسبب المرض، مؤكدًا: «كلما طال الشعر كان العطاء أكبر، ولا أريد أن تكون القصة عني».

وحتى داخل غرفة الملابس، كانت القصة حاضرة، إذ اعترف مدرب مانشستر يونايتد مايكل كاريك بابتسامة: «نعم، سمعت بالقصة، وأطفالي أخبروني بها»، لكنه شدد على أن الأمر لن يكون له أي تأثير داخل الفريق.

وهكذا، لم تنتهِ القصة بعد، فالشعر ما زال ينمو، والانتظار لا يزال مستمرًا، ومع كل مباراة يزداد السؤال قسوة: متى تنتهي حكاية أطول وعد في مدرجات مانشستر يونايتد؟