تحت سماء لندن الرمادية وبين مدرجات تعج بالشغف جلست مادونا، أيقونة البوب العالمية، لا كونها نجمة تلاحقها عدسات الشهرة، بل كونها أماً تتابع نبض كرة القدم بعينين مليئتين بالفخر، وفي سن الـ67 وجدت نفسها تعيش فصلاً جديداً من قصتها مع اللعبة، بدءاً من ملاعب الأكاديميات، وامتد إلى مسارح الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات.



وقبل يوم واحد فقط كانت مادونا تقف على هامش ملعب لأكاديمية توتنهام تحت 14 عاماً، تشجع توأمها ستيلا وإستير، البالغتين من العمر 13 عاماً، وهما تخوضان مباراة حماسية بقميص «السبيرز».



ولم تخف الأم حماسها، فنشرت صوراً لبناتها وهن يلعبن تحت المطر اللندني، وأشارت صحيفة «ديلي ميل» إلى احتفالها بعد ذلك بفوز توتنهام الكبير بنتيجة 5-0.



وفي اليوم التالي انتقلت «ملكة البوب» في تجربة وصفتها مازحة بأنها «ثاني رحلة أوبر في حياتها»، إلى ملعب توتنهام هوتسبير، لمتابعة قمة الدوري الإنجليزي الممتاز للسيدات بين توتنهام وتشيلسي.



وهناك حاولت أن تتخفى خلف نظارتها الشمسية الأنيقة، لكنها لم تستطع إخفاء اندماجها الكامل مع مجريات اللقاء وهي تجلس إلى جانب صديقها أكيم موريس، وبناتها اللواتي ارتدين ألوان الفريق.

وبدت مادونا مشدودة لكل تمريرة وكل هجمة، ترفع نظارتها بين الحين والآخر لترى المشهد بوضوح، وكأنها تعود إلى تلك الأيام، التي وصفت فيها نفسها ذات مرة بأنها «أم كرة قدم»، لقب لم يعد مجازاً، بل واقعاً تعيشه بكل تفاصيله.



وليست هذه المرة الأولى التي تجمع مادونا بكرة القدم في لندن، فقد سبق أن ظهرت في مدرجات ستامفورد بريدج لمتابعة مباراة تشيلسي وليفربول، كما اعتادت مشاركة متابعيها بلقطات من ملاعب الولايات المتحدة، حيث تلعب ابنتاها بانتظام.



ويعود ارتباط مادونا باللعبة إلى سنوات أبعد، حين انتقلت للعيش في لشبونة عام 2017 دعماً لابنها ديفيد باندا، خلال تجربته مع أكاديمية بنفيكا، ورغم أن مسيرته الكروية لم تكتمل فإن دعمها لم يتوقف، تماماً كما تفعل اليوم مع ستيلا وإستير.



وهكذا بين الأضواء والملاعب تواصل مادونا كتابة حكاية مختلفة، حكاية أم وجدت في كرة القدم لغة أخرى للحب، والتشجيع، والانتماء.