لم يكن الاسم غريباً على أذن جماهير أولد ترافورد، لكنه في تلك الليلة حمل نغمة مختلفة، روني هذه المرة ليس واين، الهداف التاريخي وأسطورة مانشستر يونايتد، بل كاي، ابنه البالغ من العمر 16 عاماً، الذي بدأ يخطو بهدوء وثقة نحو حلم قديم يتجدد.



وبحسب تقارير صحفية نشرتها «ذا صن»، تلقى كاي روني عرضاً احترافياً جديداً من مانشستر يونايتد، في خطوة تعكس اقتناع النادي بتطوره اللافت داخل الأكاديمية.



والمهاجم الشاب، الذي سينهي دراسته هذا الصيف، قضى سنوات عدة في أكاديمية «الشياطين الحمر»، ونجح في لفت الأنظار رغم مسيرته التي لم تخل من العثرات والإصابات.



وتشير المعلومات إلى أن إدارة يونايتد تستعد لتقديم منحة دراسية لكاي في الصيف أو مع انطلاقة الموسم الجديد، على أن تتضمن صفقة بقيمة تصل إلى 50 ألف جنيه استرليني سنوياً.



ويقال إن كاي جزء من مجموعة قوية جداً تضم 14 لاعباً شاباً عرضت عليهم عقود احترافية جديدة، ومن بينهم جايسي كاريك، نجل مايكل كاريك، المدرب المؤقت للفريق الأول.



ولكن الأرقام والعقود لم تكن وحدها ما صنع القصة، إذ قبل أسابيع قليلة، وتحت أضواء أولد ترافورد الكاشفة، جاء الموعد الذي انتظره كاي طويلاً.



وبعد سلسلة من الإصابات، حانت ليلته أخيراً، والقميص المعلق في غرفة الملابس كان يحمل اسم روني، والحذاء المصقول كانا له، وحتى اسمه كان مدرجاً في قائمة فريق مانشستر يونايتد في كأس الاتحاد الإنجليزي للشباب.



وللمرة الأولى، وطأت قدماه «مسرح الأحلام» لاعباً بقميص يونايتد، وفي المدرجات، كان واين روني وزوجته كولين حاضرين، لا كأسطورة ولا كنجم سابق، بل كأب وأم يعيشان لحظة فخر خالصة.



وعبر مكبرات الصوت، أعلن آلان كيغان، معلق ملعب أولد ترافورد، الاسم الذي ردده آلاف المرات من قبل «روني»، ولكن الإعلان هذه المرة كان مختلفاً، كاي روني سيدخل بديلاً في الوقت الإضافي، ومعه، دوى الملعب بصيحات تشجيع كانت من بين الأعلى في تلك الليلة، رغم أن الحضور لم يتجاوز 2000 متفرج.



وقرار دارين فليتشر، زميل واين روني السابق، بإشراك كاي، فجر هتافات «روني، روني»، في مشهد بدا وكأنه استدعاء للذاكرة الجماعية لجماهير يونايتد، أما المراهق، فاستقبل اللحظة بهدوء لافت، بينما كان والداه يجلسان إلى جوار مايكل كاريك، يلتقطان الصور لتخليد لحظة قد تكون بداية حكاية طويلة.



وقال كاريك عن حضوره تلك المباراة: «رسالتي الداعمة كانت أنني سأكون هناك للمشاهدة وأنا متحمس، وكنت محظوظاً باللعب والفوز بكأس الاتحاد الإنجليزي للشباب عندما كنت صغيراً مع وست هام، وهذه بطولة مهمة للغاية، خصوصاً لهذا النادي».



وأضاف: «اللعب في أولد ترافورد تحت الأضواء يمنح اللاعبين الشباب إحساساً خاصاً بالمسؤولية، مع القليل من الضغوط، وإنها فرصة رائعة لهم للتقدم إلى المستوى التالي، ونحن ندعمهم بالكامل».



ورغم أن عائلة روني لم تحسم موقفها بعد من العرض المقدم، فإن منحة دراسية تتحول لاحقاً إلى عقد احترافي قد تضع كاي روني على أول طريق الاحتراف، بعائد سنوي يصل إلى 50 ألف جنيه استرليني، إضافة إلى رسوم توقيع.



وهو لا يزال في الـ16، والاسم ثقيل، والملعب يعرف جيداً معنى روني، لكن كاي، بخطواته الهادئة، يبدو مستعداً لكتابة قصته الخاصة، حتى لو بدأت من الظل.