لم يكن وصول نغولو كانتي إلى إسطنبول حدثاً عادياً، بعدما احتشد آلاف من مشجعي فنربخشة في مطار صبيحة كوكجن الدولي، ينتظرون نجمهم الجديد بشغف، ويلوحون بالأعلام ويرددون الهتافات، احتفاءً بلاعب حمل ألقاب الدوري الإنجليزي الممتاز مرتين، وتوج بكأس العالم مع فرنسا.
ولكن وسط هذا المشهد الاحتفالي، برزت لقطتان سرعان ما سرقتا الأضواء وأشعلتا نقاشاً واسعاً، إذ ظهر بين الحشود، مشجعان وقد طليا وجهيهما باللون الأسود، فيما كتب اسم «كانتي» على جبهة أحدهما، وارتدى الآخر وشاحاً بألوان فنربخشة الصفراء والزرقاء.
وأشارت صحيفة «ديلي ميل» إلى أن الصور ومقاطع الفيديو انتشرت بسرعة، وتحولت من مجرد لقطات استقبال إلى مادة جدلية قسمت المتابعين بين مستنكر ومدافع، وفي ثقافات عدة، يعد وضع «الوجه الأسود» فعلاً عنصرياً يحمل دلالات تاريخية مؤلمة، وهو ما دفع كثيرين إلى توجيه انتقادات حادة للمشهد.
وفي المقابل، رأى آخرون أن ما حدث في تركيا قد يفهم على أنه تعبير عن الإعجاب والحفاوة بلا نية إساءة، في اختلاف واضح في القراءة الثقافية للرموز.
وبدا كانتي (34 عاماً)، بعيداً عن الضجيج الدائر، مركزاً على بداية فصل جديد في مسيرته بعد رحيله عن نادي الاتحاد، واللاعب الفرنسي كان قد انتقل إلى الدوري السعودي عام 2023 بعقد قدرت قيمته بنحو 21.6 مليون جنيه استرليني سنوياً، عقب مغادرته تشيلسي كلاعب حر، قبل أن يشد الرحال الآن نحو إسطنبول.
ولم تكن صفقة انتقال نجم ليستر سيتي السابق إلى فنربخشة خالية من التعقيدات. ففي وقت سابق من الأسبوع، ألقى النادي التركي باللوم على الاتحاد في تعثر إتمام الصفقة، مشيراً إلى عدم تسجيل الأوراق الرسمية اللازمة، والتي شملت انتقال المهاجم المغربي يوسف النصيري في الاتجاه المعاكس، وغير أن الأزمة لم تدم طويلاً، أعلن فنربخشة اكتمال الصفقة.
وهكذا، بين ترحيب صاخب وجدال محتدم، بدأ كانتي رحلته الجديدة مع فنربخشة، صفقة كروية كبيرة، احتفال جماهيري ضخم، لكن أيضاً لحظة كشفت كيف يمكن لتفصيل واحد أن يغير سردية المشهد بالكامل، ويحول الفرح إلى نقاش يتجاوز حدود المستطيل الأخضر.
