أثار قرار نقل إستادي الهلال والمريخ، القطبين العريقين للكرة السودانية، من موقعهما التاريخي في أم درمان إلى جنوب الخرطوم، ردود فعل واسعة ومتباينة، تراوحت بين الترحيب الحذر والرفض القاطع، خاصة من جماهير الأندية التي تعتبر الإستادين الحاليين جزءًا من تاريخ وذاكرة الناديين الكبيرين. بيد أن المشروع المقترح يواجه تحديات لوجستية ومالية وتنفيذية كبيرة في ظل الظروف الراهنة، التي تسببت في نقل بعض مباريات الأندية السودانية إلى خارج السودان لعدم استيفاء الملاعب للشروط الإفريقية.

وكانت الجهات المسؤولة عن كرة القدم السودانية قد أصدرت توجيهًا بنقل إستادي الهلال والمريخ من منطقة العرضة بأم درمان إلى جنوب الخرطوم، وتخصيص مساحة واسعة بمقدار 30 فدانًا لكل نادٍ لإقامة ملاعب جديدة بمواصفات عالمية. ورغم التقارير الإعلامية التي أكدت وجود بعض الاعتراضات على القرار، فإن المشروع يمثل فرصة ذهبية لإعادة تشكيل مستقبل الرياضة السودانية، وتحويل تحدي الزحف من أم درمان إلى انطلاقة نحو مرحلة جديدة من الاحترافية والتطور. وفيما يلي أبرز 6 فوائد كبيرة لكرة القدم السودانية سيجلبها المشروع على المدى الطويل.

1- بيئة آمنة ومجهزة

إنجاز مشروع بناء إستادي الهلال والمريخ الجديدين وفقًا للمعايير العالمية سيعود بفوائد جمة على الساحة الرياضية السودانية، إذ يوفر بنية تحتية رياضية حديثة ومطابقة للمواصفات الدولية، مما يفتح الباب أمام مستقبل أفضل للكرة السودانية وجمهورها في بيئة آمنة ومجهزة.

2- عودة الزخم القاري والدولي

يتيح المشروع فرصة لعودة الزخم القاري والدولي، إذ سيكون بمقدور السودان استضافة مباريات الأندية والمنتخبات في البطولات القارية والدولية على أرضه مجددًا. فالملاعب الموجودة حاليًا لم تعد تستوفي في كثير من الأحيان شروط الاتحادين الدولي (فيفا) والأفريقي (كاف)، مما اضطر الفرق السودانية للعب مبارياتها الإفريقية خارج الديار. وستوفر الملاعب الجديدة بنية تحتية مطابقة للمواصفات، مما يعيد للكرة السودانية حق اللعب أمام جماهيرها.

3- رفع مستوى الأداء الفني والبدني

تتضمن المرافق الحديثة غرف غيار مجهزة، ومناطق إحماء، وصالات «جيمنازيوم» متطورة، مما يوفر بيئة مثالية للاعبين للتدريب والتطور، وهو ما سينعكس إيجابًا على الأداء الفني والبدني للفرق، ويسهم في رفع مستوى الدوري السوداني ككل.

4- عائد اقتصادي واستثماري كبير

ينتظر أن تدر الملاعب الحديثة عوائد مالية كبيرة عبر تأجير المحلات التجارية، والمطاعم، والمتاحف الخاصة بالناديين، وقاعات المؤتمرات، فضلًا عن أن استضافة الأحداث الكبرى ستنشط السياحة الرياضية وتوفر فرص عمل عديدة. فالملاعب الحديثة لم تعد مجرد أماكن للعب كرة القدم، بل هي مجمعات اقتصادية متكاملة.

5- تعزيز السلامة والأمن

البنية التحتية المتطورة ستسمح بتطبيق تقنيات المراقبة الحديثة وإدارة حشود الجماهير بكفاءة أكبر، مما يوفر بيئة آمنة ومريحة للمشجعين، إذ تعد سلامة الجماهير وتنظيم دخولهم وخروجهم من أولويات التصاميم الحديثة للملاعب العالمية.

6- تحسين الخدمات بالمناطق المحيطة

تشييد الإستادين سيؤدي إلى تحسين الخدمات في المناطق المحيطة، فمن المتوقع تطوير شبكة الطرق والمواصلات والخدمات الأساسية في منطقة جنوب الخرطوم لاستيعاب الأعداد الكبيرة من الجماهير، مما يعود بالنفع على المنطقة ككل.

وبالمجمل، يمثل قرار نقل إستادي الهلال والمريخ إلى جنوب الخرطوم نقطة تحول محورية في تاريخ الناديين العريقين والرياضة السودانية ككل. ورغم التحديات العاطفية والتاريخية المرتبطة بمغادرة أم درمان، فإن المشروع يحمل في طياته وعدًا بمستقبل مشرق، فتشييد ملاعب بمواصفات عالمية ليس مجرد تغيير للموقع الجغرافي، بل هو استثمار ضروري في البنية التحتية يفتح الباب أمام عودة المباريات الدولية إلى الأراضي السودانية، ورفع مستوى الاحترافية، وتحقيق عوائد اقتصادية مستدامة. ولذلك يُعد المشروع بارقة أمل حقيقية تسهم في لمّ شمل الأسرة الرياضية، وتوفر بيئة آمنة ومجهزة تليق بتاريخ القطبين وتطلعات جماهيرهما العريضة نحو غدٍ أفضل للكرة السودانية.