من أين نبدأ الحكاية، القصة التي أذهلت عالم كرة القدم بالأمس، أبطالها كثر، وضحاياها كذلك، ولكن تبقى هي حكاية كرة القدم بمتعتها وروعتها ومفاجآتها، وحتماً بأرقام فرضت نفسها، انتظاراً ليوم مقبل سيأتي فيه آخرون بأرقام جديدة.
محمد صلاح، «ليفا»، فان دايك، داداسون، وبالتأكيد تروبين، أسماء كانت على موعد مع المجد في ليلة لم تعرفها الملاعب الأوروبية في عهد قريب.
كعادته في صناعة الحدث فإن حضوره فقط يكفي في بعض الأحيان، فعلى الرغم من أنه وصل إلى المركز 11 في تاريخ هدافي دوري أبطال أوروبا بعد هدفه في مرمى كاراباخ، إلا أن مجرد دخول النجم المصري محمد صلاح إلى أرض الملعب أدخله التاريخ مجدداً، وضعه في خانة من الصعب الوصول إليها، عندما أصبح أكثر لاعبي ليفربول مشاركة في دوري الأبطال بشعار النادي متساوياً مع الأسطورة جيمي كاراغر بـ 80 مباراة في أقوى بطولات الأندية العالمية.
نبقى في الأنفيلد معقل «الحمر»، حيث حان أخيراً للهولندي فيرجيل فان دايك أن يبتسم بعد أداء متراجع في الأسابيع الأخيرة، فقائد ليفربول أصبح أول قلب دفاع في تاريخ البطولة ينجح في صناعة ثلاثة أهداف في مباراة واحدة.
تستمر الحكاية وتمضي القصة إلى إنجاز جديد، رقم قياسي ليس من السهل الوصول إليه، وبالطبع ليس من السهل أبداً تحطيمه، هذا ما أنجزه البولندي المخضرم ليفاندوفسكي، فقد كانت لحظة تاريخية تلك التي سجل فيها هدف تعادل برشلونة في مرمى كوبنهاغن في اللقاء الذي انتهي 4 - 1 لصالح الفريق الكتالوني، حيث تساوى هداف برشلونة مع أسطورة النادي الأرجنتيني ليونيل ميسي في التسجيل في شباك أندية مختلفة خلال البطولة، حيث نجح في هز شباك 40 نادياً مختلفاً، خلال مسيرته مع بورسيا دورتموند وبايرن ميوينخ وبرشلونة، وهو الرقم الذي احتفظ به ميسي منفرداً لوقت طويل.
ملعب «كامب نو» شهد أيضاً حدثاً فريداً عندما تمكن الأيسلندي اليافع فيكتور داداسون من افتتاح التسجيل لفريق كوبنهاغن، وعلى الرغم من أن الهدف لم يكن كافياً لخروج فريقه ولو بنقطة واحدة من «كامب نو» إلا أنه بالتأكيد كان كافياً جداً ليدخل به داداسون التاريخ، حيث أصبح أصغر لاعب يسجل في شباك برشلونة على ملعب الفريق الكتالوني في دوري الأبطال بعمر 17 عاماً و 212 يوماً، متجاوزاً الرقم السابق المسجل باسم الإيطالي باولو فيراريو، لاعب ميلان، الذي سجل في شباك برشلونة على ملعب النادي في نوفمبر عام 1959، وكان يبلغ حينها 17 عاماً و269 يوماً.
نهاية الرحلة
الملعب نفسه شهد إنجازاً جديداً للإنجليزي راشفورد، الذي سجل الهدف الرابع لبرشلونة من ضربة حرة مباشرة، أنهى به الوجود المنفرد لديفيد بيكهام في خانة خاصة من تاريخ الكرة الإنجليزية، حيث أصبح راشفورد ثاني لاعب إنجليزي في تاريخ البطولة يسجل من ضربة ثابتة لناديين مختلفين، بعد الأسطورة ديفيد بيكهام، الذي سجل بشعار ريال مدريد، وكان قبل ذلك قد سجل بشعار مانشستر يونايتد من ضربة ثابتة.
ورحلة أخرى وصلت إلى نهايتها بعد 4082 يوماً، تلك رحلة صمود هدف الأسطورة فرانشيسكو توتي، لاعب روما، في مرمى سيسكا موسكو في دوري الأبطال، حيث تمكن دي ماركو، لاعب إنتر ميلانو، من تسجيل الهدف الأول لفريقه أمام مضيفه بروسيا دورتموند في اللقاء الذي انتهى لصالح الضيوف 2 - 0، من ضربة حرة مباشرة، هي الأولى للاعب إيطالي منذ نجاح قائد روما توتي في التسجيل بضربة حرة مباشرة في شباك سيسكا موسكو في 25 - 11 - 2014، ليعادل الإنجاز الذي صمد 4082 يوماً.
مجد مزدوج
بالفعل هي حالة خاصة، ولحظة لم تحدث من قبل عندما ترتدي كل أثواب المجد في لحظة واحدة، أن تقود فريقك إلى التأهل في اللحظة الأخيرة، أن تدفع الجمهور إلى حافة الجنون، أن تكتب فصلاً جديداً لم يستطع أحد كتابته طوال 70 عاماً، وأكثر، فمنذ تأسيس البطولة الأقوى على مستوى الأندية في العام 1955 لم يتمكن أي حارس مرمى من الوصول إلى شباك ريال مدريد إلى أن نجح أنتولي تروبين، حارس مرمى بنفيكا، في تحقيق هذا الإنجاز بهدف في الوقت القاتل منح فريقه الفوز 4 - 2، والتأهل إلى ملحق دوري الـ 16، بعد أن كان الفريق على بعد ثوانٍ قليلة من مغادرة البطولة، مجد مزدوج في لحظة خاصة من التاريخ.
انتهت الليلة الثامنة لدوري الأبطال هذا الموسم، وتتابعها ليالٍ أخرى، وأرقام جديدة وتحديات منتظرة، الأرقام صنعت لتكسر، ولكن بعض الأرقام لا يعرف الانحناء إلى بصعوبة وربما يستحيل كسره، في انتظار ليالٍ جديدة من دوري الأبطال نبقى في انتظار الكثير من المفاجآت والأرقام التي تدهش عالم كرة القدم.
