لم يكن جوردون ماكوين يعرف وهو يندفع نحو الكرة مئات المرات برأسه في ملاعب إنجلترا وأسكتلندا أن تلك اللحظات الصاخبة قد تترك صدى هادئاً لكنه قاتل، بعد عقود طويلة من التصفيق والهتاف.
وفي ختام تحقيق رسمي خلص الطبيب الشرعي إلى أن ضربات الرأس المتكررة في كرة القدم ربما أسهمت في إصابة الدماغ التي كانت عاملاً في وفاة مدافع منتخب أسكتلندا السابق، الذي توفي في منزله بشمال يوركشاير في يونيو 2023 عن عمر ناهز 70 عاماً، بعد مسيرة كروية امتدت 16 عاماً بين القمة المحلية والدولية، وذلك حسب ما نشرت صحيفة «الجارديان».
وأوضحت الصحيفة أنه أبلغت جلسة التحقيق التي عقدت في نورثاليرتون، شمال يوركشاير، أن سبب الوفاة المباشر كان الالتهاب الرئوي، في وقت أصبح فيه ماكوين ضعيفاً وملازماً للفراش لأشهر.
وأكدت أن الطبيب الشرعي جون هيث أوضح أن هذا الضعف كان نتيجة مزيج معقد من الخرف الوعائي، واعتلال الدماغ الرضحي المزمن، وهو اضطراب ارتبط اسمه في السنوات الأخيرة برياضيين عاشوا طويلاً تحت وطأة الصدمات المتكررة للرأس.
وقال هيث في خلاصة الجلسة: «من المحتمل أن تكون الصدمات المتكررة للرأس، الناتجة عن ضرب الكرة بالرأس أثناء لعب كرة القدم، قد أسهمت في الإصابة باعتلال الدماغ الرضحي المزمن».
وداخل قاعة المحكمة جلست هايلي ماكوين، ابنة الراحل ومقدمة البرامج التلفزيونية، تستمع إلى نتائج التحقيق، التي أعادت فتح جراح قديمة، وأثناء شهادتها، سألها محامي العائلة مايكل راولينسون عما إذا كان والدها قد ربط يوماً بين ماضيه الكروي وإصابته بالخرف، فجاء الرد هادئاً، لكنه موجع: «قال.. ربما لم يساعدني ضرب الكرة بالرأس طوال تلك السنوات».
وتؤكد هايلي أن والدها لم يكن لاعباً كثير الإصابات، لكنه تعرض لبعض الارتجاجات الدماغية، في زمن كانت فيه المعايير الطبية مختلفة، وقالت مستذكرة طفولتها حين كان والدها يعود من تدريبات مانشستر يونايتد، ليمدد جسده في غرفة مظلمة، مصارعاً صداعاً لا يرى: «كانوا يعودون إلى الملعب ويلعبون».
ونشرت الصحيفة الإنجليزية نبذة عن مسيرة ماكوين، مشيرة إلى أنه اسمه برز في سماء الكرة الإنجليزية بعد انتقاله إلى ليدز يونايتد من سانت ميرين عام 1972، ليسهم في تتويج النادي بلقب الدوري موسم 1973-1974، ويقود الفريق إلى نهائي كأس أوروبا عام 1975.
وفي 1978 عبر الخط الفاصل بين الخصمين، حين انضم إلى مانشستر يونايتد، ليحقق معه كأس الاتحاد الإنجليزي عام 1983، وعلى الصعيد الدولي مثل أسكتلندا في 30 مباراة بين عامي 1974 و1981، قبل أن تحرمه الإصابة من المشاركة في كأس العالم 1978.
وبعد أن أسدل الستار على مسيرته كونه لاعباً لم يغادر ماكوين عالم اللعبة، وعمل مديراً لفترة قصيرة في نادي أيردري، ومدرباً في سانت ميرين، ثم قضى خمس سنوات ضمن الجهاز الفني لميدلسبره تحت قيادة برايان روبسون حتى عام 2001، قبل أن ينتقل إلى مقاعد التحليل التلفزيوني عبر الشاشة الأسكتلندية وقناة «سكاي سبورتس»، ولكن الفصل الأخير من القصة كتب بعد وفاته، فقد أبلغ التحقيق أن عائلة ماكوين تبرعت بدماغه لأغراض البحث العلمي، حيث تولى البروفيسور ويلي ستيوارت، استشاري علم الأمراض العصبية في مستشفى الملكة إليزابيث الجامعي في غلاسكو، فحصه.
وأكد ستيوارت، المعروف بأبحاثه الواسعة حول إصابات الدماغ لدى لاعبي كرة القدم والرجبي، العثور على أدلة واضحة على اعتلال الدماغ الرضحي المزمن، إلى جانب الخرف الوعائي، واتفق مع محامي العائلة على أن اعتلال الدماغ الرضحي المزمن أسهم بشكل كبير في الوفاة، وأن ضرب الكرة بالرأس كان عاملاً في الإصابة به، موضحاً أن الدليل الوحيد المتاح يتمثل في تعرض ماكوين المتكرر لضربات الرأس خلال مسيرته.