في عالم كرة القدم، لا تحسم كل المباريات داخل المستطيل الأخضر، وبعضها يلعب في المكاتب المغلقة، حيث الأرقام لا تقل إثارة للجدل عن الأهداف الحاسمة، وأحدث تلك المباريات كشف عنها عبر إقرار ضريبي رسمي، أظهر أن رئيس اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي لكرة القدم (كونكاكاف)، فيكتور مونتاغلياني، يتقاضى أكثر من 3 ملايين دولار سنوياً مقابل ما تصفه المنظمة بخمس ساعات عمل أسبوعياً فقط.



وكشفت الوثائق الضريبية لمنظمة «بروبابليكا» استناداً إلى أوراق مقدمة لدائرة الإيرادات الداخلية الأمريكية، أن مونتاغلياني حصل في عام 2024 على 2.1 مليون دولار كتعويض أساسي، إضافة إلى 893,750 دولاراً كمكافآت وحوافز غير محددة، فضلاً عن 15,780 دولاراً كتعويض مؤجل أو تقاعدي، وهي أرقام تضعه في صدارة قائمة أعلى مسؤولي كونكاكاف أجراً.



وتصنف كونكاكاف بموجب القانون الضريبي الأمريكي كمنظمة غير ربحية معفاة من ضرائب الشركات، ويقع مقرها الرئيس في ميامي، غير أن حجم التعويضات الممنوحة لكبار مسؤوليها يثير تساؤلات حول التناسب بين طبيعة العمل والأجور المعلنة.



وفي المقابل، يتقاضى الأمين العام للاتحاد، فيليب موغليو، راتباً أساسياً قدره 1.56 مليون دولار، ارتفع مع المكافآت والمدفوعات الأخرى إلى أكثر من 2.4 مليون دولار سنوياً، مع تأكيد الاتحاد أنه يعمل بدوام كامل يبلغ 40 ساعة أسبوعياً.



وعبر ريتشارد شمالبيك، أستاذ القانون بجامعة ديوك والمتخصص في الضرائب والمنظمات غير الربحية، عن شكوكه بشأن دقة عدد ساعات العمل المعلنة لرئيس كونكاكاف، وقال: «إذا كانت خمس ساعات فعلاً، فهو يتقاضى راتباً مجزياً للغاية، لكنني أشك في صحة ذلك، وغالباً ما تدرج هذه الأرقام بشكل روتيني دون تدقيق حقيقي».



وأضاف إن شركات المحاسبة نادراً ما تسأل كبار المسؤولين عن عدد ساعات عملهم الفعلية، رغم أن ذلك يفترض أن يكون جزءاً من المراجعة، والملف الضريبي أعدته شركة للاستشارات الدولية، ووقعه المدير المالي لكونكاكاف أليخاندرو ليسيندي، دون توقيع مونتاغلياني نفسه، ودون عرضه على مجلس الإدارة، بحسب الوثائق.



وفي عام 2023، وخلال مثوله أمام لجنة برلمانية كندية تحقق في قضايا تتعلق بإدارة كرة القدم الكندية والانتهاكات داخل الرياضة، دخل مونتاغلياني في نقاش حاد حول تعويضاته من كونكاكاف وفيفا، وحينها، تهرب من الإفصاح عن الأرقام، مؤكداً أن الاتحاد يتبع سياسة عدم الكشف عن الرواتب.



واليوم حسب صحيفة «الغارديان»، تكشف ملفات مصلحة الضرائب الأمريكية ما لم يكشف علناً في ذلك الوقت، وتضع مونتاغلياني ضمن أعلى مسؤولي كرة القدم أجراً في العالم خارج نطاق الأندية.



وأوضحت الصحيفة البريطانية أنه على المستوى القاري، تقاضى رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، ألكسندر تشيفرين، أكثر من 4 ملايين دولار في السنة المالية 2023-2024، بينما يقدر راتب رئيس اتحاد أمريكا الجنوبية (كونميبول)، أليخاندرو دومينغيز، بأكثر من مليون دولار سنوياً، وفي المقابل، لا يفصح الاتحادان الآسيوي والأوقياني عن تعويضات رئيسيهما، فيما تشير تقارير إلى أن باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي، لا يتقاضى أي أجر عن منصبه.



أما على مستوى فيفا، فيحصل رؤساء الاتحادات القارية على راتب سنوي صافٍ يبلغ 300 ألف دولار نظير عضويتهم في مجلس فيفا، بينما تشير تقارير إلى أن رئيس فيفا جياني إنفانتينو تقاضى أكثر من 6 ملايين دولار في عام 2024.



وانتخب مونتاغلياني رئيساً لكونكاكاف عام 2016، في مرحلة أعقبت سنوات من الفضائح التي هزّت سمعة الاتحاد الذي يضم 41 دولة، وخلال ولايته، شهد الاتحاد قدراً من الاستقرار، وساهم في قيادة ملف استضافة كأس العالم 2026، وتوسيع بطولات الأندية، وإطلاق دوري الأمم للمنتخبات، إضافة إلى فتح الباب أمام استثمارات عديدة في المنطقة.