انتهى مولد كأس أمم أفريقيا 2025 بنجومه وأحداثه ونتائجه، وطارت الطيور بأرزاقها، منتخب السنغال توج باللقب الغالي على حساب المنتخب المغربي صاحب الأرض والجمهور، في ليلة ستبقى دوماً في أذهان عشاق الساحرة المستديرة، ركلة جزاء «بانينكا» المهدرة من المغربي إبراهيم دياز في وقت قاتل، المشجع الكونغولي لومومبو، تصريحات المدربين في المؤتمرات الصحفية، وصراع «المنشفة» وراء مرمى حارس السنغال.. أحداث وذكريات ارتبطت بـ «الكان 2025».. وستبقى في الذاكرة حتى وقت لاحق.
وحدهما المغربي سفيان المعروفي والسنغالية عايدة فاي.. لن يكونا متواجدين في النسخة المقبلة من البطولة ولن تفسح لهما المدرجات المكان، وسيغيب عنهما لون العلم وقميص المنتخب وصوت النشيد الوطني.. هما حالة الحزن الوحيدة في عين البطولة، انتقلا إلى رحمة الله وتركا ذكرياتهما الطيبة في نفوس من عرفهما وأدرك مدى حبهما للساحرة المستديرة.
سفيان المعروفي، شاب مغربي يبلغ من العمر 30 عاماً، عامل متطوع خلال بطولة كأس أمم أفريقيا، جاء ليكون في خدمة بلاده ومنتخب «أسود الأطلس»، هدفه المساهمة في إنجاح العرس القاري، الأمر يسير بصورة طبيعية داخل ملعب الأمير مولاي عبدالله في الرباط محتضن المباراة النهائي للبطولة بين المغرب والسنغال، وفجأة في الدقيقة الأخيرة من عمر اللقاء يحتسب الحكم ركلة جزاء للمنتخب المغربي وسط اعتراض لاعبي السنغال، وتندلع أحداث الشغب والاشتباكات بين جماهير منتخب السنغال وعناصر الأمن والمتطوعين، معركة ظهرت فجأة، كراسٍ من المدرجات تتطاير.. حالات من الشد والجذب.. ركلات بالأقدام ولطمات بالأيدي كأن «تايسون» قرر فجأة أن يكون بين المشجعين، الشاب سفيان طيب القلب وقف محاولاً فك الاشتباك ولسان حاله يقول لا داع للدماء فنحن نلعب كرة القدم.. قبل أن يسقط أرضاً فجأة ويحمله زملاؤه بعيداً عن الأحداث الجارية، لتخرج التقارير تؤكد تعرّضه لإصابات خطيرة في الرأس خلال الأحداث التي أعقبت النهائي، وظل يصارع الموت قبل أن يفارق الحياة قبل عدة أيام.. تاركاً ذكرى حزينة لشاب مغربي عشق بلاده وأحب كرة القدم التي خذلته في يوم غابت فيه الروح الرياضية.
مشاهد مؤلمة لم نكن نتمنى رؤيتها في كرة القدم، وذكرى حزينة ستبقى في الذاكرة.
«عايدة فاي» مشجعة سنغالية قررت السفر وراء منتخب بلادها والوقوف خلفه في منافسات البطولة، رقصت بين الجماهير رقصات أفريقية اعتاد عليها أي عاشق للساحرة المستديرة عاصر نسخ «الكان»، توفيت في حادث مروري بالرباط في المنطقة الرابطة بين مدينتي الرباط والقنيطرة، وذلك أثناء توجهها لمتابعة مباراة الدور ثمن النهائي لكأس أمم أفريقيا بين منتخب بلادها ومنتخب السودان، يومها خيم الحزن على كافة أوساط كرة القدم السنغالية وخاصة معسكر المنتخب السنغالي في البطولة عقب الإعلان عن وفاة «عايدة فاي» مشجعة «أسود التيرانغا» ليعرب الاتحاد السنغالي لكرة القدم، في بيان رسمي له عن خالص تعازيه لعائلة المشجعة الراحلة، لم تكتب الأقدار للمشجعة السنغالية مشاهدة منتخب بلادها حاملاً الكأس وسط احتفالية رائعة من أبناء جلدتها ومظاهرات لا حصر لها في كل مدن السنغال.. لم تحضر إبداعات ساديو مانيه ولا صدة مندي لركلة جزاء «بانينكا» لدياز .. غابت عن الأفراح وبقيت ذكراها في مجلدات أمم أفريقيا.
