عاد فريق بودو غليمت النرويجي لخطف الأنظار في أوروبا بعدما حقق واحدة من أكبر المفاجآت بفوزه على مانشستر سيتي 3-1، في أول مشاركة للفريق النرويجي المغمور في دوري أبطال أوروبا.

ويعد الفوز هو الأول لبودو غليمت في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا بعد أن تأهل للبطولة القارية لأول مرة في تاريخه عقب أربع محاولات فاشلة، كما أنه الانتصار الأول له على فريق إنجليزي في البطولات الأوروبية.

وشكل إسقاط مانشستر سيتي في ليلة جعلت أوروبا تلتفت من جديد إلى الفريق، بعدما عاد إلى الواجهة عقب أن شكل رعباً لفرق أوروبا الكبرى خاصة في الموسم الماضي عندما وصل إلى نصف نهائي بطولة الدوري الأوروبي.

ولمن لا يعرف فريق بودو غليمت، ورغم أنه ناد مغمور في أوروبا، إلا أنه تأسس عام 1916، ويتواجد في أقصى الشمال من القارة العجوز على بعد 200 كلم من القطب الشمالي، ولم يكن أحد يتخيل أن اسمه سيعرف يوماً ما في جميع أنحاء القارة الأوروبية.



ويلقب نادي بودو غليمت بـ«سندريلا الشمال» أو «قصة سندريلا» لأنه فريق صغير نشأ ذاتياً في بلدة نائية في القطب الشمالي، وصعد من الدرجة الثانية في كرة القدم النرويجية ليهزم عمالقة أوروبا، إذ تمكن من الصعود إلى الدرجة الأولى عام 2017 وبعدها بدأ في تحقيق الإنجازات والألقاب بعد مرور قرن على إنشائه، حيث انتظر الفريق نحو 104 أعوام ليحقق أول بطولة دوري في تاريخه عام 2020، ثم كرر الإنجاز في 2021، قبل أن يفرض هيمنته مجدداً عامي 2023 و2024، منهياً سيطرة تاريخية لأندية كبرى في النرويج مثل روزنبورغ ومولده التي دامت طويلاً.



واختير اسم «غليمت» وهي كلمة نرويجية تعني «وميض» بشكل رمزي، وبعد أكثر من قرن، أصبح الاسم يبدو وكأنه نبوءة، فقد تحول ذلك الوميض القادم من الشمال إلى شفق قطبي مبهر، إذ منذ بدايته، أصبح النادي مصدر فخر لمنطقة نوردلاند النائية. وشكل مشجعوه هويتهم الفريدة بقمصان وأعلام صفراء، والأهم من ذلك كله، فرش أسنان صفراء، والتي أصبحت رمزاً غير متوقع في مدرجات ملعب أسبميرا.

وتعود قصة فرش الأسنان إلى سبعينيات القرن الماضي، عندما لم يكن لدى أحد المشجعين أداة يستخدمها في الهتافات، فرفع فرشاة أسنان، ولاحظت إحدى شركات فرش الأسنان ذلك، فأرسلت إليه فرشاة صفراء كبيرة الحجم، مما رسخ أحد أغرب تقاليد كرة القدم التي ميزت النادي النرويجي.



ولم يكن مانشستر سيتي أول ضحية من الكبار الذي يسقط على يد غليمت، إذ بدأت أوروبا معرفة ذلك الاسم في عام 2021 حين فاجأ روما الإيطالي في دوري المؤتمر الأوروبي بهزيمة ساحقة 6-1، وهي النتيجة التي دوت أصدائها في أرجاء العالم.

بعدها أثبت لاعبو النادي الأصفر أنهم أكثر بكثير من مجرد ظاهرة عابرة في الشمال، حيث نجح النادي في عام 2024 في تحقيق إنجاز تاريخي كأول فريق نرويجي يصل إلى نصف نهائي الدوري الأوروبي، وهزم فرقاً مثل أولمبياكوس اليوناني ولاتسيو الإيطالي، وبورتو البرتغالي، وبيشكتاش التركي.



وفي الموسم الحالي، وبعد التأهل لأول مرة إلى مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا، نجح الفريق في أن يواصل قصته الفريدة، وبخاصة على ملعبه أسبميرا الذي أصبح مرعباً لكل فرق أوروبا، وتعادل مع توتنهام الإنجليزي وبروسيا دورتموند الألماني، بينما هزم من يوفنتوس وموناكو وغلطة سراي، قبل أن يحقق انتصاره الأول في ليلة تاريخية على حساب مانشستر سيتي.