استطاعت الدكتورة عائشة مصبح المعمري، استشاري وأول طبيبة إماراتية في تخصص طب الطوارئ، وأول طبيبة متخصصة في طب العناية المركزة، تسلق 5 قمم جبال عالمية، وتطمح في إتمام تحدي القمم السبع، والذي يظل الهدف الأبرز، من خلال تسلقها لقمة إيفرست في عام 2027، تليها قمة دينالي أعلى قمة في قارة أمريكا الشمالية في عام 2028.



وتعتبر الدكتورة عائشة المعمري أن من أهم إنجازاتها أيضاً هو نشرها لكتاب بعنوان «من الكنبة للقمم»، وفيه وصف دقيق وعملي لكل قمة تسلقتها لمساعدة كل من يقرأ الكتاب على خوض غمار الجبال وتجربة هذه الرياضة. وقالت الدكتورة عائشة المعمري لـ«البيان»: تتعدد مغامراتي في تسلق قمم الجبال، فكل جبل يمثل تجربة قيمة، وفخورة بكوني أول إماراتية تصل لأعلى قمة في قارة القطب الجنوبي جبل فنسون على ارتفاع 4892 متراً في يناير 2025، كما نجحت في تسلق خمس من القمم السبع الأعلى في العالم، وهي جبل كليمنجارو أعلى قمة في قارة أفريقيا الارتفاع 5895 متراً فوق سطح البحر وكانت المرة الأولى في فبراير 2017، وكررت صعود هذه القمة في عامي 2022 و2024 احتفالاً بيوم المرأة الإماراتية، وحرصت على اصطحاب أخي وصديقاتي للتشجيع على الانخراط في رياضة تسلق الجبال.



وواصلت الدكتورة عائشة المعمري: ثاني قمة تسلقتها من القمم السبعة كانت قمة جبل ألبروس أعلى قمة في قارة أوروبا ذات الارتفاع 5642 متراً فوق سطح البحر في أغسطس 2023، إضافة إلى ثالث قمة كانت قمة جبل أكونكاجوا أعلى قمة في قارة أمريكا الجنوبية ذات الارتفاع 6961 متراً فوق سطح البحر في يناير 2024، ورابع القمم كانت قمة جبل فينسون أعلى قمة في قارة القطب الجنوبي ذات الارتفاع 4892 متراً فوق سطح البحر في يناير 2025، وخامس قمة كانت قمة جبل كارتينز بيراميد أعلى قمة في قارة أستراليا وأوقيانوسيا ذات الارتفاع 4884 متراً فوق سطح البحر في أكتوبر 2025، وأنوي مستقبلاً تسلق قمة جبل إيفرست أعلى قمة في قارة آسيا وأعلى قمة في العالم الارتفاع 8848 متراً فوق سطح البحر في مايو 2026.



وأكدت الدكتورة عائشة المعمري أن رياضة تسلق الجبال تتطلب مزيجاً فريداً من الصفات الجسدية والذهنية التي تتكامل لتصنع متسلقاً قادراً على مواجهة أقسى الظروف، وفي مقدمة هذه الصفات تأتي اللياقة البدنية العالية، إذ لا يكفي أن يكون المتسلق قوياً فحسب، بل يجب أن يتمتع بقدرة تحمل طويلة لمواجهة الارتفاعات الشاهقة ونقص الأكسجين، وهي ليست شرطاً للبدء في الرياضة وإنما نعمل باستمرار على تحسين اللياقة لخوض حبال أعلى وجبال تتطلب مهارات أكثر ولياقة أعلى.



وأضافت: إلى جانب القوة البدنية، تبرز الصلابة النفسية كعامل حاسم، فالجبال تختبر قدرة الإنسان على الصبر، وضبط الخوف، واتخاذ قرارات دقيقة في لحظات قد تكون فاصلة بين الأمان والخطر. وهنا يظهر أيضاً دور التركيز والانضباط، حيث إن أي خطأ بسيط قد تكون عواقبه وخيمة. ولا تقل أهمية عن ذلك روح المغامرة المحسوبة، فالمتسلق الناجح لا يندفع خلف التحدي بشكل عشوائي، بل يوازن بين الشغف والحذر، ويستند إلى التخطيط الجيد وفهم المخاطر. كما أن المرونة والقدرة على التكيف مع الظروف المتغيرة من تقلبات الطقس إلى صعوبة التضاريس التي تُعد مهارة أساسية في هذا النوع من الرياضات.



تحديات

كما أوضحت الدكتورة عائشة المعمري، بأنه يعد ضيق الوقت من أبرز التحديات التي تواجه رياضة تسلق الجبال، إذ تتطلب القمم العالية التزاماً زمنياً طويلاً لا يقتصر على الرحلة نفسها، بل يمتد إلى أشهر من التحضير والتدريب. فعلى سبيل المثال، تحتاج قمة إيفرست إلى نحو ستة أسابيع للتسلق فقط، عدا الساعات المكثفة من الإعداد البدني والذهني التي تسبقها.



وأضافت: ومع تعدد مسؤولياتي المهنية بين عملي كاستشارية في طب الطوارئ والعناية المركزة، وعملي في المجال القانوني، إلى جانب مشاريعي البحثية وتأليف الكتب، أصبحت إدارة الوقت تحدياً يومياً، حيث تكتسب كل دقيقة قيمة خاصة وتُوزن وفق أولويات دقيقة. ومن هنا، تعلمت خلال مسيرتي أهمية إعادة هندسة الوقت، بما في ذلك تقليص مدة بعض الرحلات. فعلى سبيل المثال، تستغرق رحلة تسلق قمة أكونكاجوا عادة نحو 20 يوماً، بينما تمكنت من إتمامها خلال 11 يوماً فقط. ورغم أن هذا القرار ضاعف من صعوبة التحدي، فإنه كان خياراً مدروساً لتحقيق التوازن بين شغفي في التسلق والتزاماتي الأخرى.



وتطمح الدكتورة عائشة المعمري في إتمام تحدي القمم السبع، والذي يظل الهدف الأبرز، من خلال تسلقها لقمة إيفرست في عام 2027، تليها قمة دينالي أعلى قمة في قارة أمريكا الشمالية في عام 2028. كما تطمح لإطلاق مبادرة نوعية تتمثل في تشكيل فريق من سبع متسلقات إماراتيات لخوض تحدي القمم السبع خلال عام واحد فقط، في إنجاز غير مسبوق عالمياً لفريق وطني نسائي، وأوضحت أن هذا المشروع يحمل دلالة رمزية عميقة، تجسد روح اتحاد الإمارات السبع في إنجاز رياضي استثنائي يعكس طموح المرأة الإماراتية، وترجو بأن يتم تبني هذا المشروع من إحدى المؤسسات الرياضية في دولة الإمارات، بما يعزز فرص تحقيقها ويجسد ريادة الدولة في دعم طموحات المرأة الإماراتية.