منذ الدخول في عالم الاحتراف في موسم 2008 - 2009، وحتى النسخة الأخيرة في 2022 - 2023، أي طوال 15 موسماً، سجل دوري الإمارات للمحترفين لكرة القدم نوعاً من الاستقرار في مؤشر تسجيل الأهداف الإجمالي في نهاية كل موسم، ما يمثل محصلة مقنعة تقود إلى انطباع بالنجاح في أحد أبرز مؤشرات منظومة العمل في الساحرة المستديرة.

ويتمثل الاستقرار في مؤشر التهديف لكل موسم من المواسم الـ15 لدوري المحترفين الإماراتي لكرة القدم، في المحصلة النهائية لعدد الأهداف التي تم إحرازها من قبل فرق البطولة في كل موسم، وبمعدل التهديف، وفقاً لعدد المباريات الملعوبة، مع الأخذ بنظر الاعتبار التفاوت في عدد الفرق المشاركة في البطولة.

والتي شهدت مشاركة 12 فريقاً في 5 مواسم متفرقة، و14 فريقاً في 10 مواسم، بينها الموسم الملغي 2019 - 2020 بسبب تداعيات انتشار وباء «كورونا» عالمياً.

مؤشر مقنع

وبالمقارنة بأبرز الدوريات المحترفة في منطقة الخليج العربي، فإن المؤشر التهديفي لدوري المحترفين الإماراتي، يبدو فعلياً مستقراً بدرجة مقنعة، إذا ما تمت مقارنته بنظيريه السعودي والقطري، رغم الاختلاف بين الدوريات الثلاثة في عدد الفرق المشاركة في كل دوري.

وبالتالي، إجمالي عدد المباريات التي خاضتها فرق تلك الدوريات طوال موسم 2022 - 2023، وبما يجعل المقارنة تصب في مصلحة بطولة الدوري العام في الإمارات.

المواسم الأولى

وفي المواسم الأربعة الأولى من تطبيق الاحتراف في دوري الإمارات لكرة القدم، من 2008 - 2009 إلى 2011 - 2012، والتي شارك فيها 12 فريقاً في كل موسم، تم تسجيل 428 و499 و445 و449 هدفاً على التوالي، وبمعدل تهديفي لم يقل عن 3 أهداف في كل مباراة.

14 فريقاً

ومع بلوغ المواسم الخمسة من 2012 - 2013 إلى 2016 - 2017، والتي تلت الأربعة الأولى من مشوار دوري المحترفين الإماراتي، ارتفع عدد الفرق المشاركة إلى 14 فريقاً، ما زاد من عدد الأهداف المسجلة، التي وصلت إلى 634 و571 و562 و573 و571 على التوالي، مع ارتفاع ملحوظ في المعدل التهديفي.

والذي لم يهبط عن حاجز الـ3 أهداف في كل مباراة، قبل أن يشهد موسم 2017 - 2018، العودة إلى عدد الفرق المشاركة في دوري ذلك الموسم إلى 12 فريقاً، والتي سجلت 394 هدفاً، وبمعدل 2.98.

ثبات العدد

وفي ظل الثبات في عدد الفرق المشاركة بـ14 فريقاً في المواسم الخمسة الأخيرة من دوري المحترفين الإماراتي لكرة القدم من موسم 2018 - 2019 إلى 2022 - 2023، سجلت الفرق المشاركة في تلك المواسم، 644 و567 و519 و551 هدفاً على التوالي، مع الأخذ بنظر الاعتبار، إلغاء موسم 2019 - 2020 بسبب الانتشار العالمي لوباء «كورونا».

ليحافظ المعدل التهديفي في 3 مواسم على مؤشره الذي لم يهبط إلى ما دون الـ3 أهداف في كل مباراة، فيما شهد موسم 2021 - 2022، تسجيل 519 هدفاً، وبمعدل تهديفي بلغ 2.85، وهو المعدل الأقل في تاريخ دوري الإمارات طوال 15 موسماً احترافياً.

المعدل الأعلى

وفي المقابل، شهد موسم 2009 - 2010 من مواسم دوري المحترفين الإماراتي لكرة القدم، تسجيل أعلى معدل تهديفي، بـ3.78 للمباراة الواحدة، بمشاركة 12 فريقاً، خاضت 132 مباراة، وسجلت 499 هدفاً، فيما شهد موسم 2018 - 2019، تسجيل أعلى معدل تهديفي بـ3.53 للمباراة الواحدة، بمشاركة 14 فريقاً، لعبت 182 مباراة، وسجلت 644 هدفاً.

الأكثر والأقل

وعلى صعيد الأكثر والأقل في إجمالي الأهداف المسجلة طوال المواسم الـ15 من مشوار دوري المحترفين الإماراتي لكرة القدم، شهد موسم 2018 - 2019، تسجيل 644 هدفاً، وهو الأكثر في تاريخ البطولة، بمشاركة 14 فريقاً، لعبت 182 مباراة، فيما شهد موسم 2017 - 2018، تسجيل 394 هدفاً، وهو الأقل، بمشاركة 12 فريقاً، خاضت 132 مباراة.

معيار التقييم

حسن علي، المدرب الإماراتي، لفت إلى أن الأهداف في مباريات كرة القدم، دائماً ما تشكل معياراً مهماً في حسابات التقييم لعموم مخرجات مواسم اللعبة، مشيراً إلى أن بلوغ حاجز الـ500 هدف في كل موسم طوال 15 موسم احتراف في كرة القدم الإماراتية، يمثل مؤشراً جيداً، ودليلاً على توفر الرغبة في التهديف لدى لاعبي فرق البطولة.

تفاوت فني

وشدد حسن علي على أن تقييم محصلة التهديف حتى يكون دقيقاً، لا بد من أن يتزامن مع نظرة تقييم مماثلة لنوعيات طرق اللعب التي تم تطبيقها من قبل مدربي فرق دوري المحترفين الإماراتي طوال مواسمه الـ15، متسائلاً بقوله: هل الأهداف المسجلة في كل موسم جاءت نتيجة طرق لعب قادت إلى تسجيل هذا الكم الجيد من الأهداف، أم أن تلك الأهداف ناتجة عن تفاوت في المستوى الفني بين طرفي المباريات؟

3 أهداف

حسن الجسمي، الناقد الرياضي الإماراتي، شدد على أن المعدل التهديفي في مباريات الدوريات العالمية المعروفة، كثيراً ما يكون 3 أهداف للمباراة الواحدة.

ما يعني أن عدد الأهداف الإجمالي غالباً ما يجتاز حاجز الألف هدف في ختام البطولة في ظل أن عدد الفرق المشاركة في تلك الدوريات يفوق عدد فرق دوري المحترفين الإماراتي بأكثر من 5 فرق، ما يجعل من محصلة دوري الإمارات طوال مواسمه الاحترافية الـ15، مقبولة وبدرجة كبيرة من النجاح في ظل عدد فرقه الذي تراوح بين 12 في 5 مواسم، و14 في 10 مواسم.

60 دقيقة

ولفت حسن الجسمي، إلى حتمية النظر نحو طرق اللعب التي تم خلالها تسجيل الأهداف في كل موسم من المواسم الـ15 من مشوار دوري المحترفين الإماراتي لكرة القدم، بقوله: المحصلة التهديفية ومعدل التهديف في كل موسم من المواسم الـ15 لدوري المحترفين الإماراتي، تبدو أكثر من جيدة.

ولكن المهم في الأمر، هو التعرف إلى طرق اللعب التي قادت إلى تسجيل تلك الأهداف، هل جاءت وفق معدل اللعب الفعلي المطلوب آسيوياً، والبالغ 60 دقيقة في كل مباراة، أم أنها ناتجة عن تفاوت كبير في المستوى الفني لطرفي كل مباراة، فريق قوي هجومياً يسجل من أغلب هجماته، وفريق آخر، لا يجيد اللعب الهجومي؟

أدوات فاعلة

ودعا حسن الجسمي، إلى ضرورة أن ينتهج مدرب كل فريق، طريقة لعب تخدم فريقه خصوصاً، والبطولة عموماً من الناحية التهديفية، مطالباً الأندية بوضع خطط وتحديد أهداف قبل بداية الموسم، يكون من بينها رفع مؤشر الرغبة التهديفية لدى فريق النادي إلى معدل تهديفي لا يقل عن 3 أهداف في المباراة الواحدة.

مشيراً إلى أن ذلك لا يتحقق إلا من خلال توافق الرؤى والتصورات والأفكار بين الإدارة ومدرب فريق النادي، بناء على ما يضمه الفريق أصلاً من أدوات هجومية فاعلة في مجال تسجيل الأهداف.