ما يزال دوري الخليج العربي ساخناً رغم انتهاء المنافسة فعلياً على اللقب، بعدما توج الجزيرة بطلاً حاصداً الدرع في الجولة الماضية وقبل جولتين من انتهاء المسابقة، ولكن سخونة المنافسة لم تعد فقط على لقب الدوري، حيث صارت الوصافة صراعاً ساخناً بين الوصل والأهلي، وبعدما احتفظ الفرسان كثيراً بالمركز الثاني، استطاع الإمبراطور استغلال العثرات الحمراء في الجولات الأخيرة ليضيق الخناق على المركز الثاني المؤهل لدوري أبطال آسيا، حتى تمكن من القفز على الوصافة في الجولة قبل الأخيرة للمنافسة بعدما حقق فوزاً دراماتيكياً في الثواني الأخيرة لمباراته أمام الشباب 2-1 بهدف في الدقية الأولى من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
نجاح
وفي الوقت الذي نجح فيه الوصل في الفوز الصعب على الجوارح، تعثر الأهلي بصورة مفاجئة أمام اتحاد كلباء، وسقط في فخ التعادل، ليعطي الضوء الأخضر للوصل كي يقفز على الوصافة بفارق نقطتين، ويعطي أملاً أيضاً للعين في الوصافة، والأخير فاز على الشارقة برباعية ليصبح الصراع محتدماً في الجولة الأخيرة من المسابقة بين الثلاثي، ويكفي الوصل الفوز على حتا للبقاء وصيفاً، بينما ينتظر الأهلي الفوز على بني ياس الهابط رسمياً، في انتظار تعثر الإمبراطور لكي يستعيد الفرسان مركزهم، في حين يتربص العين بهما وينتظر تعثر كليهما، ليقفز هو على المقعد الآسيوي ويحتل الوصافة في حال فاز على اتحاد كلباء في استاد هزاع بن زايد.
لقاء
وبالعودة للقاء الوصل مع الشباب، فقد أجاد الأخير في الأسلوب الهجومي الذي يتبعه منذ بداية الموسم، وبالرغم من استغلال الشباب للمرتدات واللعب على أخطاء المنافس، وتسجيله لهدف في الدقيقة 54، استطاع أوبارينا المدير الفني الأرجنتيني الاحتفاظ بهدوء فريقه، وكان جريئاً في تغييراته بسحب هزاع سالم وأحمد عبد الله الشامسي، وحميد عباس لإصلاح أزمته الدفاعية، وتعديل تركيبة وسط الملعب، ما أسفر عن عودته للمباراة من جديد وتحقيق التعادل في الدقيقة 71، ثم تسجيل هدف الفوز في الدقيقة الثانية من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
تأمين
في المقابل لعب ميروسلاف دوكيتش المدير الفني للجوارح على تأمين دفاعاته، ومحاولة استغلال التسديدات من خارج المنطقة والهجمات المرتدة في ظل الاندفاع الهجومي للاعبي الوصل، وكان لدوكيتش ما أراد في الشوط الأول واستطاع اقتناص هدف في بداية الشوط الثاني، ولكنه لم يستطع التكملة على نفس الوتيرة في ظل السعي الجاد للاعبي الوصل ومدربهم لنيل نتيجة المباراة، وحسمها في النفس الأخير منها.
صراع الهروب
وإذا كان الصراع على الوصافة ثلاثياً، فدوامة الهبوط أيضاً فيها صراع ثلاثي، وأصبح بني ياس الطرف الوحيد المعلن هبوطه رسمياً لدوري الدرجة الأولى، بينما ما يزال الصراع محتدما بين ثلاثة فرق على بطاقتي الأمان، حيث يتساوى كل من دبا الفجيرة واتحاد كلباء في رصيد النقاط ولكل منهما 19 نقطة، بينما الإمارات في المركز قبل الأخير وله في رصيده 17 نقطة.
وبات أمل الإمارات الوحيد بعد تعادله مع بني ياس 4-4 في مباراة الجولة 25، في أيدي الآخرين، حيث لا يكفيه الفوز في مباراته الصعبة بالجولة الأخيرة أمام النصر، بل هو أيضاً يحتاج لتعثر أحد المنافسين دبا الفجيرة واتحاد كلباء، والأول أمام الشارقة، بينما الثاني يلعب لقاء في غاية الصعوبة أمام العين الطامع في المقعد الآسيوي.
حسابات
تعقدت الحسابات وبتنا أمام احتمالية الوصول لحالة تعادل كاملة بين كل من الإمارات ودبا وكلباء، في حال فوز الأول وتعادل الآخرين.. وفي هذه الحالة ينجو كل من دبا وكلباء، ويهبط رسمياً الإمارات باعتباره الأقل حصداً للنقاط في مبارياته أمام كل من النواخذة والنمور.
خيارا تين كات أحلى ما فيهما مر
كاد فريق النصر أن يعكر صفو الجزيرة البطل، وينغص عليه احتفالاته وسعيه لحصد أكبر قدر من النقاط قبل إسدال الستار وتتويجه باللقب، بعدما أحرج العميد نجوم «فخر أبوظبي» طوال 82 دقيقة، صام فيها بطل الدوري عن التسجيل، وأضاع النصر ضربة جزاء في الدقيقة 17، كانت كفيلة ربما بتغيير سيناريو المباراة وشكلها العام.
الجزيرة نجح في اقتناص هدف في الدقيقة 82 عن طريق أحمد الهاشمي، ونجح الفريق البطل في رفع رصيده إلى 65 نقطة، ويحتفظ بكونه الفريق الأكثر تحقيقاً للانتصارات بفوزه في 21 مباراة وتعادل مباراتين وخسارة مباراتين فقط.
أمر طبيعي
الجزيرة ظهر مستواه غير مقنع في المباراة، وهو أمر طبيعي بعد أن ضمن التتويج، ولم يعد لدى اللاعبين والجهاز الفني دافع منطقي للاستمرار بنفس مستوى الأداء، في حين النصر ظهر بشكل جيد ومنظم، خاصة في الشوط الأول، بينما في الشوط الثاني ضعفت اللياقة البدنية، ووضح تأثر الفريق بكثرة الهجمات الجزراوية التي أرهقت الدفاع النصراوي.
معضلة
وربما تين كات المدير الفني لفريق الجزيرة بات أمام معضلة واختيارين أحلى ما فيهما مر، هل يريح الأساسيين ويدفع باللاعبين الاحتياطيين، بعد أن ضمن الدوري؟ فتكون النتيجة تراجع النتائج واهتزاز المستوى، ويتهمه البعض بإفساد الصورة العامة والشكل الختامي، أم يستمر باللعب بعناصره الأساسية، فيصير متهماً بإرهاق النجوم دون داعٍ.. في الخيارين سيتعرض للانتقاد، فلكل اختيار سببه وعيوبه، ولكن بأي حال من الأحوال، فعلى الأقل الجولة الأخيرة لا بد له من إراحة الكثير من العناصر الأساسية.
محو التراكمات
أصبح بني ياس هابطاً بشكل رسمي لدوري الدرجة الأولى، وحقاً ما قال جاسم عبد الله الشرفا رئيس شركة كرة القدم في النادي السماوي، عندما أكد أن ما حدث نتيجة تراكمات سلبية لسنوات مضت، تم خلالها تفريغ الفريق من عناصر قوته بشكل متدرج، أوصله إلى ما وصل إليه، ولكن الهبوط درس مستفاد، وعلى الإدارة السماوية أن تعيه جيداً لتبدأ في البناء من جديد، ليعود بني ياس في أقرب وقت.. فوداعاً مؤقتاً يالسماوي!
الوحدة.. دكتور «جيكل» ومستر «هايد»
من الروايات العالمية الشهيرة، رواية الدكتور جيكل ومستر هايد للأديب الإنجليزي روبرت لويس ستيفنسون، وهي لشخص يخترع دواءً يجعله بشخصيتين متناقضتين تماماً إحداهما قوية جداً والأخرى ضعيفة جداً.. فحوى الرواية تلك تنطبق على فريق الوحدة الذي يعاني فصاماً بين دفاعه وهجومه.
جمالية الأداء
فما يزال فريق العنابي يدهشنا جولة بعد أخرى، ليس فقط بجمالية الأداء الذي يقدمه، ولكن لشتان الفارق بين دفاعه وهجومه، فالفريق الذي يمتلك أحد أفضل خطوط الهجوم في دوري الخليج العربي، لديه دفاعات تتسبب في فقدانه الكثير من النقاط جولة تلو أخرى، آخرها تعادله 2-2 مع دبا الفجيرة، بعد أن كان متقدماً 2-0.
لا يمكن تصنيف الوحدة وفقاً لمركز في جدول الدوري، وهو يحتل المركز الخامس، مبتعداً بمسافة كبيرة عن العين صاحب المركز الرابع، والعنابي الذي تعادل مع دبا الفجيرة بهدفين لكل منهما، أحرز حتى الآن 53 هدفاً في 25 مباراة، بمعدل يفوق هدفين لكل مباراة، وهو معدل رائع، ولكن في المقابل فمرماه مني بـ39 هدفاً، وهو معدل كبير ينم عن وجود خلل في دفاعات العنابي.. لا بد من الالتفات إليه مستقبلاً إذا أراد الفريق العودة إلى منصات التتويج والمنافسة على الألقاب.
31
تعد الجولة 25 من عمر دوري الخليج العربي إحدى أكبر جولات المسابقة من حيث المعدل التهديفي، وأحرزت الفرق الأربعة عشر في المباريات السبع 31 هدفاً، بمعدل 4.4 أهداف لكل مباراة، وهو معدل جيد يدل على الكرة الهجومية، والنزعة للانتصار، ولكنه في المقابل وفي مثل هذا الوقت من الموسم مؤشر غريب على ضعف الدفاعات.
فالعادة جرت أن الجولات الأخيرة من مسابقات الدوري أكثر ميلاً للتأمين الدفاعي، لكن الجولة 25 حفلت بكمٍ من الأهداف، ما يدل على وجود حالة ارتباك دفاعي لدى العديد من الفرق، واندفاع هجومي غير متوازن لفرق أخرى، مثل الإمارات وبني ياس على سبيل المثال حاولا الهجوم فسجل 4 أهداف، ولكن مرماهما أصيبا بمثلها ليخرجا متعادلين.. وكذلك الظفرة وحتا وشهدت تسجيل 7 أهداف، 4 لفارس الغربية وثلاثة للإعصار. دبي - البيان الرياضي
أمطار البطاقات الصفراء
انتظرنا كثيراً خلال الدور الأول لدوري الخليج العربي، ثم مباريات الدور الثاني، مباراة واحدة «نظيفة» من دون بطاقات صفراء، فلم نجد.. هل يعقل وهل من المنطق أن يكون دوري كامل بـ182 مباراة ويخرج خالياً من مباراة وحيدة لا يشهر فيها قضاة الملاعب بطاقات؟
وفي الجولة 25 زاد الطين بلة بإشهار البطاقات الصفراء 36 مرة في المباريات السبع بمعدل يفوق الـ5 بطاقات صفراء لكل مباراة، وهو معدل تاريخي ربما لم يسبقنا إليه أحد، وكانت أكثر المباريات ظهوراً للبطاقات الصفراء، مباراة الوصل أمام الشباب وخرجت البطاقات الصفراء 9 مرات منها 6 للوصل مقابل 3 للجوارح.
وبصفة عامة فالمتوسط العام لمباريات دورينا يدور في فلك الـ4 بطاقات صفراء في كل مباراة، وهو أيضاً رقم مبالغ فيه ولا بد من مراجعته والوقوف على أسبابه.
فإما أن لاعبينا ليست لديهم الثقافة أو الإدراك الكامل للقوانين، وبالتالي يتعرضون للكثير من البطاقات، أو أن قضاة الملاعب يبالغون في تطبيق القانون، ويفرطون في إشهار البطاقات، وفي الحالتين لا بد من دراسة الأمر لمعرفة أسبابه وطرق تلافيه. دبي - البيان الرياضي