جاءت حلقات برنامجي «رادار» و«غيم أوفر» متخمة بالتحليلات القوية والوصفات العلاجية الناجعة لأوجاع ومشاكل دورينا، حيث حفلت الجولة 21 هي الأخرى بالروائع والمفاجآت السارة والمبكية والصادمة في نتائج لم تكن في الحسابات، وانتصارات لم تكن على البال، سلوكيات خارجة عن إطار الروح الرياضية، لكن النجم الحقيقي في تقديري هو طاقم برنامج «رادار» الذي قام برصد أحداث مباراة الأهلي والشارقة، والأروع هو تفاعل عدنان حمد معها في البرنامج.
فكانت ردة فعله قوية وصرخته مدوية في وجه من يريدون تقييد حرية الإعلام، وكذلك في الجانب الآخر حفل برنامج «غيم أوفر» بالكثير المفيد خصوصاً قضية الإمارات مع قضاة الملاعب، وتصريحات عدنان الزعابي، وتعقيب علي حمد، وهي تكشف حجم الهوة بين الأندية ولجنة الحكام.
«شو.. وين نحن؟ في العراق ولا فلسطين.. لا، نحن في الإمارات بلد الحريات».. صيحات استهجان واستنكار من عدنان حمد على الهواء مباشرة، كرد فعل عنيف على المعاملة التي قوبل بها طاقم البرنامج وهو يغطي أحداث مباراة الأهلي والشارقة المؤسفة، ومحاولات المسؤولين في النادي الأهلي منع المصورين من تصوير الأحداث.
بل وتمادي أحد الموظفين أو الإداريين بوضع يده على عدسة الكاميرا في سلوك أقل ما يوصف به أنه اعتداء صريح على حرية الإعلام، لاسيما وأن التصوير كان خارج أسوار النادي الأهلي، وهو ما صرح به مراسل البرنامج بأنه ليس داخل النادي الأهلي، فلا يحق منعه من التغطية.
ورقة التوت
ويبدو أن الثورة الغاضبة الكبيرة من إدارة الأهلي وطاقم الأمن على التصوير، ونقل الأحداث للمشاهد، يؤكد أن إدارة الأهلي تسأل عن هذه الأحداث رغم أن جماهيرها تعرضت للاستفزاز بحركات لا أخلاقية من أحد لاعبي الشارقة، فكانت ردة الفعل العنيفة، وهو ما أكده رئيس مجلس مشجعي الأهلي عبدالمجيد رستم وتم تقديم شكوى لرفع الضرر.
وكشف حديث إبراهيم النمر من النادي الشارقة، الجانب الآخر الذي دعي الأهلاوية إلى منع طاقم «رادار» من التصوير، وهو كيف يتم السماح للجمهور بالوجود في المكان المخصص لحافلة لاعبي الشارقة فهذا خطأ تنظيمي لولاه لما حدث، هكذا كان لسان حال إبراهيم النمر وهو يتحدث عن والواقعة.
تساؤل النمر في محله، رغم الخطأ الفادح من لاعب الشارقة بالإشارة المستفزة، كيف سمح للجمهور بالحضور في هذا المكان لدرجة تمكنه من إصابة الحافلة بحجر.
قوة مسفر
وكان الموضع الآخر اللافت للأنظار في «رادار»، التصريح الشجاع والغريب لمدرب الظفرة الدكتور عبدالله مسفر عندما وصف حال فريقه وإدارة النادي بأنها «ريلاكس» بعد النتائج الأخيرة التي تحققت، واعتقد الجميع أن البطولة انتهت وهي حالة فتور تمنى أن تزول قبل أن تتسبب في فقدان الفريق كافة المكاسب التي حققها في هذا الموسم.
«غيم أوفر» وفق في استنطاق علي حمد
نجح برنامج «غيم أوفر» في إحراج علي حمد الرمز الكبير لقضاة الملاعب، والحكم الدولي الذي كان لوقت قريب النموذج الذي يحتذى في الحنكة في اتخاذ القرارات وهو الأمر الذي أوصله لمصاف العالمية، وكان قريباً جداً من مونديال البرازيل لولا سوء البخت مع الإصابة التي حرمته من تحقيق هذا الحلم الكبير.
اهتزت الصورة
هذه الصورة الجميلة التي كنا نضعها لحكمنا الرائع اهتزت، وأنا واحد منهم، لم أكن أتوقع من المونديالي أن يكون بهذه الحدة والانفعال في التعامل مع تصريحات عدنان الزعابي نائب رئيس شركة الكرة في نادي الإمارات، في أعقاب قرار الحكم بإيقاف فريقه في نفق الدخول للملعب لمدة 15 دقيقة في انتظار تصحيح فريق العين للخطاء في ألوان زيه للمباراة.
وهو خطأ اتفق الجميع على أن نادي الإمارات ليس طرفاً فيه حتى يحرم من الدخول للملعب، وبعدها أطلق تصريحات فحواها أن نادي العين فوق الجميع وفوق قرارات الحكام، ونجوم العين «ممنوع اللمس» وأن العملية تدار بـ«الخربطة»، وغيرها من العبارات التي استنكرها الجميع رغم قناعة الكل بأن فريق الإمارات تعرض للظلم من الحكم، لكن الزعابي لم يكن موفقاً في اختيار عباراته.
منظومة مخربطة
وإذا سلمنا جدلاً بأن إداري فريق الإمارات لم يكن موفقاً في اختيار عباراته، لأنه كان في حالة انفعال لحظي بعد الظلم الذي تعرض له فريقه، والدليل أنه عندما تمت استضافته في «غيم أوفر» كان قمة في الهدوء والحكمة بعكس التصريحات التي كانت في الملعب، فيمكن أن يعذر للعنف اللفظي في الدفاع عن فريقه.
لكن الحكيم والحكم المونديالي علي حمد الذي من المفترض أن يكون خاض العشرات من المواقف المستفزة والجارحة داخل وخارج الملعب، طوال مسيرته العظيمة،
كيف نجد له العذر وهو يعقب على حديث الزعابي بذات العبارات ويرد عليه بالمثل بأن «المنظومة مخربطة طالما تدير الأندية عقول بهذا الشاكلة»، وهو حديث وعبارات لم أتمن أن أسمعها من حكم في قامة علي حمد، نحترمه ونرى فيه الجانب المشرق والمضيء عندما تتفاقم أخطاء قضاة الملاعب، ويشتد الهجوم عليهم.
النائب المنقذ
لكن المؤسف أن نرى علي حمد وهو نائب رئيس لجنة الحكام الذي كنا نرى فيه المنقذ والمصحح للمسيرة، بعد أن كثرت الانتقادات على رئيس اللجنة محمد عمر الذي وصف بأنه محامي الحكام الذي يدافع عنهم في كل الأوقات، وكلنا توقعنا أن يكون علي حمد «غير»، فكان حرياً به أن يكون قانونياً في دفوعاته وهو حكم يطبق القوانين في الملعب،
وكنا نتوقع منه أن يفحم الزعابي بالقوانين واللوائح لا بتكرار العبارات الجارحة التي اعترض عليها في حق لجنة الحكام.
غلطة الشاطر
وتوقعت أن يقوم طاقم برنامج «غيم أوفر» كالعادة بالتعقيب بواقعية على تصريحات علي حمد، خصوصاً جزئية تكرار العبارات الجارحة، خاصة من الناقد الشجاع رياض الذوادي صاحب العناوين الجيدة، لكن للأسف هو الآخر فاجأنا بإشادة غير متوقعة بردة فعل علي حمد، بل أدخل فيها الإشادة برئيس اتحاد الكرة يوسف السركال.
وقال إن اختياره كان ناجحاً لعلي حمد، فكأن الإشادة بحسن الاختيار ستكون مقبولة إن قدم النصح والإرشاد لنائب رئيس لجنة الحكام بضبط النفس في التعامل مع قضايا اللجنة الشائكة، ولا أطالبه بتوجيه النقد القوي كما يفعل مع المدربين لأن موقف الذوادي لا يبشر بأنه سينتقد علي حمد يوماً ما بعد تسلمه لمنصب نائب رئيس لجنة الحكام.
تحليل «رادار»
كان طاقم البرنامج رائعاً في تباين وجهات نظره حول تصريحات الدكتور مسفر ووضعها بدقة في ميزان النقد والتحليل، حيث كان الثنائي علاء مدكور ومبارك غانم يرى أن ما بين سطور تصريحات مسفر يحمل خلافاً مالياً بين الإدارة واللاعبين ومكافآت فوز لم تصرف لهم، فكانت النتيجة «ريلاكس» لتجيء تصريحات مسفر بمثابة مطالبة خفية بصرف هذه المستحقات.
ورأى الثنائي عبدالحميد وحسن الجسمي غير ذلك، حيث يرى حسن أن هناك تقصيراً من جانب اللاعبين في الملعب ولابد أن تكون الإدارة أكثر حزماً معهم، أما عبدالحميد فقال إن على مسفر أن يتحدث في هذه القضايا مع الإدارة وليس من خلال المؤتمر الصحافي، وكان التوضيح الأقوى من قبل كابتن مبارك غانم الذي وصف التصريح بأنه إما أن يكون استقالة مبطنة وإما أن هذا المدرب قوي جداً، لأن هذا التصريح ليس بالعادي، وتترتب عليه خصومات وعقوبات.
تراجع
علاء مدكور: عجمان لن يهبط
تراجع علاء مدكور المحلل في برنامج «رادار» عن نبوءته السابقة التي أكد فيها أن عجمان هابط للدرجة الأولى برفقة فريق دبي، بعد الفوز القوي لعجمان في مواجهة الظفرة في المنطقة الغربية برباعية جميلة، وكذلك وضع فريق دبي مدكور في موقف محرج بعد فوزه غير المتوقع على فريق الشباب، بعد مباراة أكدت استعادة أسود العوير كامل عافيتها وشراستها في القتال دفاعاً عن النقاط وهرباً من الهبوط. ضحية
نرجسية نجوم الشباب قادتهم إلى فقدان الأعصاب وثورة الغضب
تسببت نرجسية نجوم فريق الشباب في فقدانهم لأعصابهم حد التهور والضرب العنيف، بل الثورة في وجه الحكم، وتسببت في طرد اثنين من أفضل نجومه داخل وخارج الملعب، ومشهود لهما بحسن الخلق وعدم التهور ومسيرتهم تؤكد ذلك، لكن الموقف الحرج الذي وضع فيه نجوم الشباب أنفسهم كان ضحيته اثنان من زملائهم والصورة الجميلة التي كنا نرسمها لهذا الفريق المتطور الذي كان قريباً من لقب الفريق المثالي في الصرف المالي والإدارة الناجحة والنجوم الهادئة.
لكن الصورة الجميلة لمثالية لاعبي الفريق اهتزت بعد الذي شاهدناه من ضرب ولكم من قبل نجوم الشباب وكأنهم يعاقبون لاعبي دبي على تطاولهم بالفوز عليهم، لأن واقع الحال يقول ذلك، لأنهم دخلوا المباراة وفي حساباتهم أنها نزهة قصيرة سيحسمونها في الربع الأول من المباراة وهي نرجسية وثقة زائدة دفعوا ثمنها غالياً في المباراة عندما وجدوا «الحملان الوديعة» أسوداً شرسة تبحث عن طوق النجاة بقوة، وليس كما توقعوهم.