لم يتخيل الناشئ الصغير أن القدر سيكتب له في المستقبل، ما كان يحلم به في صغره مع أصدقائه في "الفريج"، كانت أكبر أحلامه تتلخص في ارتداء فانلة زرقاء ومصافحة نجوم فريقه المفضل، وسماع أنشودة من الجماهير تتغنى بعشق الموج الأزرق، "سالم ربيع" لاعب من الزمن الجميل حيث كرة السهل الممتنع والبعد عن التعقيدات، فلا وجود للمادة ولغة الأرقام فقط هناك جنون لعبة وفرحة هدف.

لا يزال "النصراوي" يتذكر الملعب الرملي وفريقه الصغير وصرخات "الربع" عقب كل هدف يحرزونه، ولا زالت تلك اللحظات الرائعة باقية من حالة عشق الساحرة المستديرة، تلك اللعبة التي جذبته لعالمها دون أن يدري أو يستطع المقاومة.

يتذكر سالم ربيع مباراة تتويج فريقه باللقب الغالي موسم 75 / 76، قبل أن تتوقف عجلة الانتصارات في سنوات عجاف، ويتمنى من كل قلبه أن يكُتب لها نهاية، فهناك من خلف الأسوار حيث رفاق " سانتو" و"كسلا" و"رجب" كانت الإطلالة الأولى والتي بقيت إلى الأبد ومازالت.

"البيان الرياضي" حاور نجم نادي النصر السابق، المدرب المساعد الحالي في نادي حتا، والذي فتح قلبه في حديث الذكريات بعد فترة غياب طويلة عن وسائل الإعلام، في هذا الحوار حاولنا أن نصل إلى إجابات عن أسئلة طرحناها على النجم النصراوي، والذي أصر على أن "العميد" يعيش أفضل فتراته في هذا الموسم لكنها ليست الأفضل على الإطلاق، وذلك لعدم اعتراف الجمهور بالأداء بل بالأرقام والبطولات، وهو المعيار الحقيقي في عالم الاحتراف.

الأيام الأولى

يرجع سالم ربيع، السبب وراء ابتعاد العميد عن منصات التتويج، إلى الأيام الأولى بعد نجاح الفريق في إحراز بطولتي الدوري العام لموسمين متتاليين 76 / 77 و77 / 78، من بعدها هبط مستوى الفريق بالرغم من وصوله إلى المباراة النهائية لكأس صاحب السمو رئيس الدولة، 78 79، قبل أن يخسرها أمام الشارقة، لتبدأ من تلك الفترة سنوات الخصام مع البطولات، كان لابد من بدايات تلك المرحلة أن تتم عملية الإحلال والتجديد خاصة وإنها جاءت بعد 10 مواسم من العمل والإنجازات، من يومها بدأ مؤشر العميد في الهبوط..

ولم نستطع أن نصل إلى حل حتى هذه اللحظات يكفل لنا حل اللغز، من وجه نظري يجب أن نهتم بالقاعدة والمراحل السنية، خاصة وأن لدينا لاعبين صغاراً على أعلى مستوى، يجب أن نزرع ثقافة الفوز حتى نستطع أن نحقق ما نحلم به.

وحول عالم الاحتراف، أشار لا مجال للعواطف في هذا العالم المثير، حيث حسابات الربح ولغة المال، الذي يلعب دوراً مهماً ومؤثراً في عقد الصفقات بعيداً عن الانتماء وعشق الفانلة والمشاعر الفياضة، عالم الاحتراف لا يرحم والعديد من الأندية فشلت في الاحتفاظ بلاعبيها وأبنائها نتيجة العقود والإغراءات.

الدوري لم يحسم

وعن صراع اللقب في بطولة دوري الخليج العربي هذا الموسم، قال: الأهلي لم يحسم اللقب، المنافسة لا زالت في الملعب، مضيفا أن لقاء الفرسان مع ملاحقيهم المباشرين سيحدد هوية البطل، ولعل الفارق المتقارب في النقاط، هو ما سيزيد الأمور اشتعالاً في الأسابيع المقبلة، خاصة مع دخول الجزيرة والشباب المنافسة بقوة.

وعن نظرته لدوري المحترفين في موسمه الخامس، قال: دوري المحترفين اسم على مسمى، لكن حتى يتحول إلى حقيقة لابد أن تتسم عقلية اللاعبين بالاحترافية حتى تواكب الحالة المطلوبة، الاحتراف مرتبط بمنظومة فكرية وثقافية، بالإضافة إلى الرياضية، يجب أن تكون ثقافة الاحتراف مترسخة في ذهن اللاعبين، حيث العقد الموثق بين الطرفين الملزم بالواجبات والمطالب بالحقوق حيث لا مجال للكسل في عالم لا يعترف إلا بالجهد والعرق.

وتمنى أن يكون لدينا مفهوم جيد نصل من خلاله إلى فهم المنظومة الاحترافية، بما يضمن التعاون الجيد بين اللاعب وناديه، داعياً اللاعبين إلى الابتعاد عن البيئة السلبية، وعدم التوقف والاستسلام، مضيفاً يجب على كل لاعب أن يتخطى الصعاب ويصنع لنفسه تاريخاً في الملعب.

مستويات متقاربة

وعن أفضل اللاعبين في سنة خامسة دوري محترفين، قال لاعب العميد السابق: اللاعبون المواطنون مستوياتهم متقاربة ولدينا مجموعة كبيرة تؤدي بشكل رائع هذا الموسم، ومن الصعب تحديد لاعب بعينه، لكن في الوقت ذاته تعجبني طريقة أداء لاعب النصر علي حسين، صاحب الدور المتميز في خط الوسط، وأعتبره أحد أهم مكاسب الفريق هذا الموسم..

ومن الأجانب يعجبني النصراوي هولمان والأهلاوي سياو، في حين، يرى أن أفضل إداري تعامل معه خلال مسيرته الطويلة في عالم الكرة هو عبدالكريم مبارك ، أو "الزعيم" كما كان يُطلق عليه، حيث كان أباً للجميع ونحترمه في غيابه ووجوده ، متوقعاً ألا تتكرر مثل تلك الشخصية الفذة من جديد.

مسيرة الأبيض

يري سالم ربيع، أن منتخب الإمارات الوطني في فترة السبعينات هو المنتخب الأقوى، لكن ما كان ينقصه هو الخبرة والاحتكاك لعدم توافر المباريات الدولية، مثلما يحدث في الوقت الراهن، مقارنة بمنتخبات السعودية والكويت والعراق، أما في فترة الثمانينات، كان الوضع مختلفاً، المنتخب أصبح أقوى..

ولكن المنتخبات الأخرى تطورت هي الأخرى، فلم نحصد سوى مراكز الوصافة على المستوى الخليجي، وكذلك التأهل في كأس آسيا إلى المراحل التمهيدية، قبل أن ننجح في تحقيق الانجاز الأكبر بالتأهل إلى كأس العالم 90 في إيطاليا.

وأشار سالم ربيع إلى أن تراجع المنتخب في الفترة السابقة قبل تولي المدرب المواطن مهدي علي، يعود إلى تذبذب مستويات الأندية، بالمقارنة مع المنتخب السعودي الذي كان يعيش في أوج مجده من خلال قوة أندية المملكة، لذا جاء تأهله إلى كأس العالم 4 مرات متتالية.

وواصل ربيع حديثه عن المنتخب قائلاً: الإعداد لمسيرة المنتخب الوطني بدأ موسم 1994، عبر إعادة التخطيط للكرة الإماراتية، وهو المشروع الوطني الذي اعتمد على إدخال مسابقة منتخبات المناطق للمراحل السنية، يومها كان المسؤول عن المشروع كابتن الأهلي والمنتخب الوطني الأسبق أحمد عيسى وكابتن النصر ومنتخب الأبيض عبيد مبارك، مضيفاً: يكفي أن الدوري العربي الوحيد الذي لديه منتخب يلعب في المسابقات المحلية هو الدوري الإماراتي، وهو منتخب تحت 12 سنة.

ويرى سالم ربيع، أن المنتخب الذي نشاهده اليوم ليس وليد اللحظة، بل نتاج خطة عمل طويلة المدى، قامت بها اللجنة الفنية بقيادة حرمة الله السباعي وعبيد مبارك وعبدالله حسن، ومجموعة من المدربين المواطنين، نكن لهم جميعاً كل التقدير والاحترام أمثال جمعة ربيع وخليفة مبارك وعيسى مير وسالم ربيع وبدر صالح وصولاً إلى مهدي علي.

حساسية التحكيم

وعن رأيه في التحكيم الإماراتي، قال سالم ربيع: التحكيم في الدوري الإماراتي لا يختلف عن باقي الدوريات من ناحية حساسية المباريات، خاصة وأن كل الفرق تأمل في إحراز البطولة، ولا يعتقد ان الحكم يدخل المباراة من أجل إلحاق الخسارة بفريق بعينه فهذا مستحيل ولا يوجد في دورينا، مؤكداً أن كرة القدم لعبة بها أخطاء شأنها شأن كل الألعاب الرياضية الأخرى..

لكن في المقابل كان لدينا حكام على أعلى مستوى أمثال خلفان علي وعبدالعزيز الملا وعلي بوجسيم وفريد عبدالرحمن ومحمد عمر وسالم سعيد وسعيد عبدالله. الحكام الحاليون عندهم ثقافة ويدركون قوانين اللعبة لكن الخبرة لا زالت تنقص أغلبهم خاصة وأنهم صغار السن، وأتمنى لهم النجاح والتوفيق في المستقبل.

ونوه ربيع، أنه ليس هناك حرج باستقدام حكام أجانب في دورينا، على ان يتم طرح التصور على الأندية والقادر على الدفع يستقدم الحكام على نفقته أسوه بما يحدث في دوريات الدول المجاورة، وهذا الأمر لا يقلل من شأن وقيمة حكام الكرة الإماراتية.

ذكريات

يتذكر نجم نادي النصر موسمه الأول مع الفريق موسم 78 قائلاً: كان هدفنا إثبات الوجود، يومها نافسنا على الهبوط ولعبنا ضد نادي الإمارات بمسماه القديم ( الوحدة بعد اندماجه مع نادي أبوظبي) على ملعب نادي النصر والفرق بين الفريقين نقطة وحيدة، لكننا استطعنا البقاء في الدوري..

وفي نفس الموسم لعبنا المباراة النهائية في كأس صاحب السمو رئيس الدولة، أمام نادي عجمان وخسرنا النهائي، بالرغم من أننا قدمنا مباراة جيدة، في تلك الفترة كانت التوليفة تجمع بين اللاعبين الكبار والصاعدين أمثال صالح سالم وحسن سهيل، عبدالله خليفة، هاشم عبيد، راشد المرزوقي، عبدالرحمن محمد، طلال السيد، خالد إسماعيل، عيسى يوسف، عيسى عبيد.

 منتخب الرقم 1

 يؤكد سالم ربيع، أن منتخب الإمارات الوطني هو صاحب التصنيف الأول على مستوى الخليج، خاصة بعد نجاحه في تحقيق بطولة الخليج الأخيرة في البحرين، وكذلك وصوله إلى أولمبياد لندن، قبل أن يضمن التأهل إلى بطولة كأس آسيا 2015 بأستراليا، أما على مستوى الأندية فكان الاختفاء من الساحة الآسيوية بعد فوز نادي العين بدوري أبطال آسيا 2003 في نسخته الأولى، عكس المنافسة الخليجية والتي نجحت فرق الشباب والجزيرة وبني ياس أن تحرز لقب بطولة الأندية الخليجية عن جدارة واستحقاق.