بعد عودته لمنصات التتويج في الموسم السابق وحصوله على اللقب العاشر، بعد غياب استمر نحو ثماني سنوات، عاد الزعيم العيناوي بمعنويات عالية وثقة كبيرة للاستعداد للموسم الجديد 2012-2013 متطلعاً لقيادة حملة ناجحة في الدفاع عن بطولته، إلى جانب منافسته على الاستحقاقات الأخرى على المستوى الداخلي، بالإضافة لمهمته الكبيرة في دوري أبطال آسيا والتي تعول عليها جماهيره مستعيدة ذكريات الزمن الجميل عندما توج الفريق بلقب البطولة في وقت سابق من العام 2003.
حيث نفذ الفريق بقيادة المدرب الروماني أولاريو كوزمين برنامجاً إعدادياً دقيقاً من ثلاث مراحل، جني ثماره في نهاية المطاف بالحصول على اللقب الثاني على التوالي والحادي عشر في تاريخ بطولات الدوري، فضلاً عن لقب السوبر الذي حصل عليه في استهلالية هذا الموسم.
إعداد مبكر
وتطلعاً لبلوغ هذه الأهداف الكبيرة والواضحة بدا العين مبكراً تأهبه للموسم الجديد، فيما عملت إدارته في صمت وجدية للبحث عن سد النقص في صفوف الفريق وتدعيمه باحتياجاته من اللاعبين الأجانب والمواطنين، بعد رحيل النجمين اللذين حققا مع الفريق لقب الموسم السابق، وهما الأرجنتيني ناتشو سكوكو والسعودي ياسر القحطاني، فاستقدمت في وقت لاحق النجمين الفرنسي كيمبو إيكوكو والأسترالي أليكس بروسكو، وعلى صعيد اللاعبين المواطنين، تم التعاقد مع المدافع الدولي الشاب محمد أحمد من نادي الشباب.
وقبله لاعب متوسط الميدان يعقوب الحوسني قادماً من الوحدة، كما استدعى المدرب الروماني أولاريو كوزمين عددا من اللاعبين إلى فريق الكرة الأول في الموسم الحالي من فريق 19 سنة بالنادي، وهم المهاجم يوسف أحمد موسى، ولاعب الارتكاز أحمد برمان، إلى جانب الظهير الأيسر سعيد مصبح المنهالي، ولاعب متوسط الميدان ريان يسلم، والمدافع سالم سلطان، وحارسي المرمى سلطان محمد وسعيد بوسندة.
إعارات عيناوية
وعلى صعيد اللاعبين الذين غادروا الكشوفات البنفسجية فقد انتقل منهم ستة بموجب إعارة إلى صفوف فريق الظفرة هم هزاع سالم، سيف محمد، هداف العامري، حمد المري، حمد راقع وبندر الأحبابي، إلى جانب شهاب أحمد الذي انضم إلى عجمان، ورامي يسلم المنتقل إلى دبي، ويوسف عبد الرحمن الذي أعير إلى الشعب، فيما انتقل خلال فترة الانتقالات الشتوية بنظام الإعارة اللاعب محمد مال الله إلى اتحاد كلباء، وغادر المهاجم محمد ناصر إلى صفوف نادي الوصل.
واستهل بطل دوري المحترفين في يوم الثلاثاء 3-7- 2012 تحضيراته لمنافسات هذا الموسم بالتجمع الداخلي، حيث تم إخضاع لاعبي الفريق إلى الفحوص الطبية الشاملة للاطمئنان على جاهزيتهم، ثم أجرى حصتين تدريبيتين في ملعب خليفة بن زايد، قبل المغادرة إلى معسكر الإعداد الخارجي في مدينة لوغان النمساوية خلال الفترة من 9 إلى 19 من شهر يوليو الماضي، وخاض الفريق خلالها مباراتين وديتين خسر الأولى أمام كراسنودار المنتمي إلى الدوري الروسي الممتاز- بنتيجة 0/3، أما الثانية فانتهت بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق مع إنيرجي كوتوبوس الألماني أحد أندية الدرجة الثانية.
تجارب قوية
وعاد العين إلى الدولة للانخراط في المرحلة الثانية من برامجه التحضيرية في دار الزين، حيث خاض مباريات تجريبية قوية خلال البطولة الدولية لكرة القدم 2012 والتي نظمها النادي بملعب استاد خليفة بن زايد بمشاركة أندية الشباب السعودي والسالمية الكويتي والعروبة العماني، حيث حل العين وصيفاً بفارق الأهداف عن الشباب السعودي، بعد أنه افتتح المسابقة بفوز مثير على العروبة العماني بنتيجة 2/1.
وفي الجولة الثانية تغلب على السالمية الكويتي بنتيجة 4 - صفر، قبل أن يتعادل مع الشباب السعودي بهدف لمثله في نهائي الدولية، وقبل انطلاقة البطولة الدولية لعب العين مباراتين وديتين الأولى فاز فيها على التعليم العالي بنتيجة 2-صفر، وتغلب على الشعب في الثانية بنتيجة 5/صفر.
معسكر خارجي
ثم انتقل بعد ذلك إلى معسكره الخارجي بمدريد الإسبانية والذي لعب خلاله ثلاث مباريات قوية أمام خيتافي الإسباني وفاز عليه 2/1، قبل أن يفوز على رايو فاليكانو بنفس النتيجة ويتوج بكأس فاليكاس الإسبانية، وخسر في مباراته الأخيرة أمام أتلتيكو مدريد بهدف نظيف.
وبعد عودته من معسكر مدريد استأنف العين تحضيراته للموسم الكروي الجديد، بعد راحة 24 ساعة منحها المدير الفني للاعبين، حيث حرص الروماني أولاريو كوزمين، المدير الفني للفريق، على متابعة برامجه الإعدادية للاعبي فريقه بدنياً وفنياً، وبعدها أجري تجربته الودية رقم 11 خلال مرحلة الإعداد وتعادل فيها سلبياً من دون أهداف مع ضيفه الشباب العماني، ضمن استعداداته لمواجهة الجزيرة المرتقبة على لقب السوبر، في استهلالية الموسم.
تصريحات متوازنة
وفي تصريحات له عقب نهاية تحضيرات العين، وصف الروماني أولاريو كوزمين مدرب فريق العين المعسكر الخارجي بالناجح، مشيدا بانضباط والتزام اللاعبين ورغبتهم في الظهور القوي خلال منافسات الموسم، وقال إنهم حرصوا على تعزيز لغة الانسجام بين الفريق، خصوصاً وأن هناك لاعبين جدداً بالفريق يحتاجون لمزيد من التأقلم والانسجام فيما بينهم.
واعرب كوزمين في أن تتوج المجهودات وتترجم في ملعب المباريات الرسمية، حيث يأمل الفريق في متابعة نجاحات الموسم الماضي والذي عاد فيه إلى منصات التتويج ليحصل على اللقب العاشر من بطولة الدوري بعد غياب استمر نحو ثمان سنوات.
وأعرب كوزمين عن سعادته بالتواجد في العين مؤكداً أنه يتطلع إلى تحقيق إنجازات غير مسبوقة مع النادي، برغم علمه بأن العين هو محطم الأرقام القياسية بالدولة، كونه صاحب أعلى رصيد بين أندية الإمارات في الحصول على لقب بطولة الدوري والتي حصدها 10 مرات، إلى جانب أنه النادي الإماراتي الوحيد الذي حصل على لقب دوري أبطال آسيا في عام 2003، فضلاً عن أن العين يعتبر النادي الوحيد الذي أحرز لقب بطولة الدوري لثلاث سنوات على التوالي بالدولة.
الخسارة أمام الأهلي »دش بارد« أنعش أبطال السوبر
بعد خسارته القاسية أمام ضيفه الأهلي بنتيجة 3-6 بالجولة الأولى من دوري المحترفين، توقع المتابعين أن بطل النسخة الرابعة لن يقوى على متابعة نجاحات الموسم السابق، والمحافظة على لقبه شأنه شان من سبقوه، غير أن العين، عاد ليقلب كل التوقعات ويؤكد أن خسارته الأولى كانت عبارة عن دش بارد أنعش أبطال السوبر.
وجدد حيوتهم وطاقاتهم لينطلقوا في طريق الانتصارات حتي منصات التتويج، وهو ما عبر عنه مدرب الفريق الروماني أولاريو كوزمين بقوله: كانت الخسارة التي تعرض لها فريقه في مستهل مشواره بدوري الموسم الحالي أمام الأهلي بمثابة (الدش البارد) الذي جاء في الوقت المناسب، الأمر الذي ساعد الفريق في العودة السريعة إلى المسار الصحيح والدليل الأداء الأكثر من جيد بعد صدمة البداية، والمحافظة على المردود واستمراريته في كل المباريات وأمام جميع المنافسين.
أداء مميز
وأكد كوزمين أن المتابع للفريق يجده كسب بعض المباريات بأريحية في حين واجه صعوبة في البعض الآخر ولكننا حققنا ما نريد منها، وبكل فخر واعتزاز أداء لاعبينا كان مميزاً طوال المرحلة الماضية، والشيء الجيد أيضاً أن النتائج كانت مقرونة بالمردود الجيد، حيث أمتع العين الجماهير بمستوى قوي ومهارات رائعة للاعبيه.
وهذا بالضبط ما علمنا من أجله خلال الفترة السابقة، لأننا لا نريد فقط مجرد الفوز وإلا لاتبعنا أسلوباً آخر يجعلنا نسجل هدفاً ثم نتراجع للمحافظة عليه، ولكننا كنا نريد أن نقرن الفوز بالأداء المتميز لنفرض شخصية البطل، والإحصائيات تؤكد أن العين أكثر الفريق ركضاً على أرضية الملعب وتفوق على جميع منافسيه، وهذا الأمر كفل لنا تحقيق النتائج والأرقام الجيدة التي استحقينا عليها قمة الترتيب بجدارة.
عزيمة وإصرار
وقال كوزمين: ما أسعدني شخصياً العزيمة والإصرار وروح التحدي التي كانت موجودة عند اللاعبين في كل المباريات، بغض النظر عن المنافس الذي نلعب أمامه، وكان هدفنا دائماً الفوز، وفي معظم المباريات إن لم تكن كلها كنا أصحاب المبادرة، ولم ننتظر أخطاء المنافسين لكي نلعب عليها كما تفعل بعض الفرق، بل اعتمدنا على أنفسنا وكنا نجبر المنافسين على ارتكاب الأخطاء .
وهي من سمات الفريق الذي يبحث عن الفوز والبطولة، وكل ما تحقق لم يأت بالصدفة وكان نتاج تخطيط مسبق قبل كل المواجهات، وجاء بفضل إرادة وقوة تركيز اللاعبين الذين تحدوا أنفسهم في أكثر من مناسبة وبرهنوا على قوة شخصيتهم في الملعب.
نجاحات فنية ومكاسب كبيرة
حقق العين خلال معسكره الخارجي قبل بداية الموسم الحالي العديد من النجاحات على الصعيدين الفني والمعنوي، حيث خرج بمكاسب كبيرة أعانته تاليا في مشواره بالمسابقات المحلية، بعد أن احتك اللاعبون بمدارس كروية قوية، خصوصا المدرسة الإسبانية، فقد خاض بمدريد ثلاث مباريات من العيار الثقيل، كانت أبرزها مواجهته لمضيفه رايو فاليكانو الأسباني على كأس فاليكاس.
وسط حضور جماهيري حاشد بلغ 12 ألف مشجع، حيث استطاع الزعيم الإماراتي أن يفرض شخصيته القوية، مؤكدا علو كعبه بالفوز المثير الذي حققه على أصحاب الأرض بهدفين لهدف، حملا توقيع المدافعين إسماعيل أحمد وفوزي فايز في شوط اللعب الأول، ليتوج رئيس نادي رايو فاليكانو الإسباني راؤول مارتن بيريس نادي العين بلقب النسخة الحادية عشرة من كأس فاليكاس، ويصبح العين أول نادٍ غير أوروبي يحصل على اللقب الإسباني.
وفي الرابع من شهر سبتمبر من العام 2012 كسب العين احترام الإعلام الإسباني، وانتزع إعجاب النقاد الرياضيين خلال تواجده بمعسكره الخارجي في مدريد العاصمة، برغم خسارته على ملعب فيسنتي كالديرون أمام مضيفه أتلتيكو مدريد بهدف دون رد، في المباراة التي حضرها 15 ألف مشجع، حيث جاء هدف فوز النادي المدريدي من ركلة جزاء عن طريق المهاجم دييغو كوستا '45، فيما عاند الحظ أبطال الفريق البنفسجي أمام بطل السوبر الأوروبي خصوصا في الدقائق الأخيرة من عمر المباراة.